الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تبذل حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة الداخلية ومصلحة الجمارك والقطاعات ذات الصلة أقصى جهدها لحماية الوطن والمجتمع من سموم المخدرات، واتخذت في سبيل ذلك التدابير الممكنة والحازمة للتصدي لمهربيها ومروجيها، والتي كشفت نتائجها في الفترة الماضية عن أصناف متنوعة وبكميات هائلة تتجاوز المستويات القياسية.

وإعلان وزارة الداخلية في بيانها الصادر أخيراً كشف عن تمكن رجالها في الأجهزة الأمنية المختصة عبر عدد من العمليات الأمنية من إحباط تهريب وترويج كميات من الهيروين النقي والحشيش المخدر وأقراص الكبتاجون، والقبض على المتورطين بالمشاركة فيها، في تلك العمليات الأمنية النوعية التي تمت في عدد من مناطق المملكة وكان إجمالي المقبوض عليهم في هذه العمليات 195 شخصاً منهم 108 سعوديين و29 باكستانياً و17 يمنياً وتسعة سوريين وتركي وسوداني ومصري وهندي إضافة إلى 28 شخصاً من المتسللين مجهولي الهوية، وكان بحوزتهم طنا حشيش وأكثر من ثمانية ملايين حبة كبتاجون و20 كيلو هيروين نقي، وقبل ذلك بعدة أشهر كان قد صدر بيان مماثل مقارب للمضمون والأرقام نفسيهما.

هذه البيانات وما اشتملت عليه من أرقام لها معنى واحد هو أن بلادنا تواجه حملة متواصلة وشرسة تديرها وتخطط لها منظمات وعصابات من خارجها وداخلها، ويشاركهم بكل أسف سعوديون نزعت عن قلوبهم الرحمة ورخصت في أنظارهم الأرواح غير مبالين بسلامة مجتمعهم من هذه الآفات السامة التي يسعون لنشرها بكل وسيلة ممكنة، مع يقينهم ومعرفتهم بمخاطرها وتبعاتها السلبية على رخاء وأمن الوطن واستقراره، ويدل على ذلك المواجهات الأمنية ضد رؤوس الشر من تجار هذه السموم في أكثر من واقعة ذهب ضحيتها شهداء الواجب من رجال الأمن.

وفي سبيل مواجهة هذا الاستهداف الشرس للوطن تحظى القطاعات الأمنية بالدعم الكبير من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز وبمتابعة مستمرة من الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني وزير الداخلية من أجل توفير الاحتياجات كافة لرجال الأمن من التجهيزات اللازمة والتقنيات عالية الدقة وكذلك تدريب منسوبي القطاعات الأمنية وعلى وجه الخصوص المديرية العامة لمكافحة المخدرات، وبفضل من الله كانت هذه الإنجازات المتوالية، التي قضت على مخططات الأشرار وحماية المجتمع من مخاطر هذه السموم.

إن قضية المخدرات قضية دولية تتطلب جهوداً مشتركة واتفاقيات أمنية على صعيد واسع وتعاون دولي متوازن للتصدي لمخاطر المخدرات، إلى جانب تفعيل الدور العربي بصفة عامة ودول الجوار خصوصا بالأخذ بجدية بما جاء من توصيات في الندوات والمؤتمرات المهتمة بهذا الشأن، والتي كان آخرها البيان الصادر عن المؤتمر الثالث والعشرين لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات، الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في الأردن أخيرا بضرورة تحديث الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية. ودعوة الدول الأعضاء إلى توخي الحيطة والحذر من عمليات تهريب الكوكايين إلى دول المنطقة من بلدان إنتاجها مباشرة أو عبر بلدان عبورها وخصوصا بلدان غرب إفريقيا وأمريكا الجنوبية، ومن التوصيات المهمة مطالبة الأعضاء إلى تعزيز أجهزة مكافحة المخدرات بوحدات متخصصة بالتحري والمتابعة والمراقبة لجرائم الإنترنت المتعلقة بإنتاج المخدرات وتهريبها وترويجها وتعاطيها عبر الشبكة العنكبوتية.

ويمكن أن يتضح حجم الأثر الذي تلحقه المخدرات بالشعوب في كلمات موجزة للأمير نايف بن عبد العزيز، بقوله: «إن آفة المخدرات من أخطر ما يواجه عالمنا من مفاسد في العصر الحديث، ونحن في منطقتنا مستهدفون، فعماد الوطن هو شبابه فإذا فسد سقط الوطن وانهار».

وبجانب ما تبذله الدولة على الصعيد الأمني دولياً ومحلياً نتطلع إلى ما يمكن تحقيقه من قبل «الأمانة العامة» للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات ضمن خطوات مشروع «نمذجة التوعية في المجتمع السعودي» والذي تعمل على تنفيذه اللجنة منذ عدة أشهر وعلى مراحل - حسب مخطط المشروع - بمشاركة المهتمين والمسؤولين والأطباء والمختصين في مجال معالجة الإدمان من أجل رفع مستوى وحدود مجالات التوعية بأضرار المخدرات باعتبار التوعية واحداً من أهم العوامل الرئيسة التي يمكن الاعتماد عليها مع استخدام أحدث أساليب الإقناع الجماهيري والطرق الأكثر فاعلية لتحقيق نتائج مثمرة في سبيل حماية الوطن والمجتمع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية