ينتظر القطاع الخاص صدور نظام المرافعات الشرعية الذي سيعيد ترتيب الاختصاصات القضائية ويضع مبدأ وفكرة المحاكم المتخصصة موضع التطبيق, ويحدد اختصاص المحاكم الجديدة كي تبدأ عملها بوضوح أكثر للقضاة والمتخاصمين، حيث يهم القطاع الخاص بدء عمل المحاكم التجارية والمحاكم العمالية وتخصيص عمل المحاكم العامة (المدنية) بالقضايا المالية غير التجارية, وهي غالبا ترتبط بالقضايا العقارية والحقوق الناتجة عن بيع العقار واستغلاله والانتفاع به, ولأن بدء عمل هذه المحاكم المتخصصة سيكون بعد صدور نظام المرافعات أو تعديله فإن كثيرا من التعقيدات في مسائل الاختصاص ستكون محل تنازع في الاختصاص وضبابية مؤقتة ستزول مع تبني ثقافة حقوقية تركز على نصوص الأنظمة والإجراءات والمرافعات, وهي اليوم تشكل مطلبا ضروريا لضمان التطبيق السليم للأنظمة الجديدة.
إن الجانب الإجرائي سواء في الاختصاص القضائي أو في نظر الدعاوى والكيفية التي تدار بها الجلسات في المحاكم يعتبر عامل نجاح لكل الجهود المبذولة في سبيل تحسين أداء العمل القضائي وسرعة الإنجاز وتطبيق الأنظمة الجديدة التي يغلب عليها طابع التنظيم الحديث للتوافق مع متطلبات المرحلة الحديثة التي هي مرحلة يلعب فيها الاقتصاد والتجارة والقوانين المالية دور المحور والهدف أيضا, وقد كان لتحرير التجارة ودعم الاستثمارات الأجنبية وضمان حماية الحقوق المالية من الأخطار التجارية وغير التجارية دور في تعديل وتحديث المنظومات الحقوقية في معظم دول العالم.
لقد رتبت الأهداف الاقتصادية والتجارية المشتركة بين الدول التزامات كثيرة ونتج عن ذلك اتفاقيات دولية متبادلة أثرت في علم القانون بجميع تخصصاته, ومنها القوانين التجارية المرتبطة بتداول الأموال سواء في تعاملات مدنية أو تعاملات تجارية وبجانبيها الوطني والدولي, بل إن القوانين الجديدة التي تمخضت عن تحرير التجارة فتحت الأبواب للدول لتسويق خدماتها وفرصها الاستثمارية وما لديها من كوادر بشرية للمساهمة في الإنتاج والعمل ودعم التعاون الثنائي والجماعي بين الدول, ومن يلاحظ الزيارات التجارية على أعلى المستويات يجد أنها تتخذ من تحسن القوانين طريقا لتحقيق الغايات الاقتصادية المشروعة التي تأتي في إطار تبادل المصالح وتعزيز العلاقات التجارية المتبادلة.
إن الإلمام بالقوانين أو الأنظمة الجديدة وتبني مضامينها يتجاوز كونه مطلبا قانونيا لتعلقه بتطبيق القوانين, فهو أكثر من ذلك للارتباط الشديد بين نصوص الأنظمة وتفعيل تطبيقها خصوصا في الجوانب المالية، حيث أصبح للقانون دور الحكم وصاحب الكلمة الفصل, وإن عدم العلم الدقيق بالأنظمة سيؤدي إلى أخطاء قد تتراكم لتصبح عقبة في سبيل ضمان الحقوق ولذلك نتائج مؤثرة في سلامة البيئة الاستثمارية وانعكاسات على القرار التجاري للمستثمر سواء كان وطنيا أو أجنبيا, فالقانون يحمي الحقوق بصورة متساوية في كثير من المسائل التي لا أثر فيها لجنسية الأطراف, بل إن المطلوب المساواة بينهما.
إن حجم التغييرات في الأنظمة الوطنية والقوانين على الثقافة الحقوقية أصبح نقطة افتراق بين من يتبنى ويتوافق في أدائه مع هذه الثقافة وبين من يسبح عكس تيار التجديد الذي أصبح محل التزامات من خلال منظمات دولية أخذت كثيرا من الوقت والجهد والتنسيق بين الوفود والخبراء في صياغة الأنظمة، ولقد حققت المملكة تقدما ملموسا في مركز التنافسية الدولية لوجود مبررات قوية معظمها يتركز على الإصلاح للأجهزة التنفيذية والقضائية والتشريعية، ولعل إحدى أهم الفوائد التي يجنيها الوطن والمواطن والمقيم ذلك التحسن في الجوانب الإجرائية في معالجة القضايا التجارية والجنائية، وإن وجود حالات سلبية سببها عدم تطبيق الأنظمة الإجرائية عموما بما فيها المرافعات الشرعية لهو محل تساؤل عن الأسباب والمبررات رغم وضوح الأنظمة وحرص الجهات الرسمية على سلامة أي معالجة حقوقية من وجود أخطاء تتجاوز الحد المقبول من حيث جسامتها, وإن الوعي الشخصي والثقافة الحقوقية هما أهم عوامل التغلب على تلك الأخطاء وتجنب تكرارها.
