الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

إن حماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة وغير السليمة التي تنطوي على احتيال أو خداع أو غش أو تلاعب أو التداول بناءً على معلومات داخلية في الأسواق المالية, تسهم في رفع وتحقيق تكافؤ الفرص العادلة, وتعزز من كفاءة وأداء أي سوق مالية ناضجة.

والهيئة – كما يظهر تقريرها السنوي – تمضي قدما في رفع كفاءة سوق المال المحلية، وهي تعمل في خطين متوازيين في هذا الجانب؛ الأول سنّ التشريعات وتطبيقها على أرض الواقع، والثاني تكوين جهاز إشرافي ورقابي فاعل يعمل على تطوير السوق بما يخدم المستثمرين والمتعاملين ويوفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار. وتعمل الهيئة من هذا المنطلق على تلقي الشكاوى من المتعاملين والمستثمرين في السوق المالية والنظر فيها ودراستها وإجراء التحقيقات اللازمة للتأكد من صحة الشكوى، والعمل على تسوية المنازعات التي تنشأ بين الأطراف المشاركة فيما يتعلق بالأوراق المالية وإصدار الإشعارات والإخطارات لمن لم تتحقق لهم التسوية.

ويبقى أن يعي المستثمر (المتداول في سوق المال) أنه عنصر أساسي في رفع كفاءة السوق وتحقيق أقصى درجات العدالة فيها؛ وذلك من خلال استفادته من حقه المشروع في المطالبة أو الشكوى تجاه أي ضرر لحق به أثناء التعامل, مستفيدا في ذلك من القنوات التي وفرتها هيئة السوق المالية؛ فقد بنت الهيئة إدارة متكاملة تعنى بشكاوى المستثمرين ودعمتها بالكوادر المتخصصة لمواكبة تعدد وتنوع مخاطر السوق التي يتعرض لها المستثمرون نتيجة التطور المستمر في المنتجات المالية والأدوات الاستثمارية وازدياد الأطراف المشاركة في السوق والشركات المدرجة وشركات الوساطة المرخص لها. ليس هذا فحسب, بل نظراً إلى أهمية الوقت في مجال الاستثمار في أسواق المال, فقد فتحت الهيئة جميع القنوات الممكنة لاستقبال شكاوى المشاركين في السوق ومقابلتهم والاستماع إليهم وتعريفهم بحقوقهم ودراسة اعتراضاتهم بشكل سريع وفاعل للحد من الخسائر التي يتعرض لها الطرف المتضرر. هنا تبرز أهمية الوعي الحقوقي للمستثمر في السوق الذي يعول عليه كثيرا في معاضدة جهود الهيئة نحو رفع كفاءة السوق، ففي حال غياب الوعي الحقوقي لن تعطي جهود الهيئة أكلها كما ينبغي.

وربما يتساءل الفرد المستثمر خاصة: كيف يفعّل هذا الحق؟ وكيف تأخذ الهيئة بيده لاستعادة حقه؟ يمكن هنا القول إن إجراءات معالجة الشكوى تبدأ فور استقبالها في الإدارة المعنية في الهيئة, إذ يتم الاتصال بالشاكي للاستيضاح ومعرفة تفاصيل الشكوى واستكمال مستنداتها المطلوبة ومناقشة موضوعها ثم دراستها وإجراء التحقيقات اللازمة للتأكد من صحتها وجهة الاختصاص ومدى وجود مخالفات نظامية من قبل الأشخاص المرخص لهم أو غيرهم, ليتم بعد ذلك مخاطبة الأطراف ذات العلاقة بموضوع الشكوى لاستكمال المستندات والاستيضاح عن مسببات الشكوى.. لتتم التسوية بين الطرفين. وإن تعذرت التسوية خلال 90 يوما وفقا لما حددته الفقرة (هـ) من المادة (25) من نظام السوق المالية، فإنه يحق للشاكي متابعة شكواه أمام لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، ويمكن للشاكي رفع القضية إلى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية قبل إتمام الـ 90 يوما إن كانت لديه قناعة بعدم إمكانية التسوية مع الطرف الثاني (محل الشكوى).

يبقى القول: إن الهيئة تيسر جوانب الوعي الحقوقي لدى المستثمرين؛ فعلى موقعها الإلكتروني كتيب يوضح بالتفاصيل كيفية تقديم الشكوى (كتيب كيف تقدم شكوى؟)، ومتاح أيضا على الموقع نفسه دليل إرشادي لكيفية التعامل مع جهات التقاضي في منازعات الأوراق المالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية