الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المملكة والهند. . علاقة راسخة عبر التاريخ

صالح محمد الجاسر
الأحد 18 أبريل 2010 4:25

في شهر ربيع الآخر من عام 1374هـ (ديسمبر 1955م) كانت أول زيارة يقوم بها مسؤول سعودي رفيع إلى الهند، حينما قام الملك سعود رحمه الله بزيارة استغرقت 17 يوما تجول خلالها في مختلف أنحاء الهند، ويوم الخميس الماضي اختتم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز زيارة رسمية إلى الهند أجرى خلالها محادثات مع رئيسة الهند ونائب الرئيسة ووزير الخارجية وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال في الهند. وبين هاتين الزيارتين كانت هناك زيارات عديدة أبرزها زيارة خادم الحرمين الشريفين عام 2006م، التي وضعت أسساً مهمة للعلاقات بين البلدين من خلال عدد من الاتفاقيات التي وقعت.

والمملكة ترتبط مع الهند بعلاقات وثيقة تتجاوز العلاقات التي بين الدول التي تحكمها المصالح السياسية والاقتصادية رغم أهمية هذه العلاقة، حيث إن هناك علاقة وثيقة ومهمة تربط المملكة بالمسلمين في الهند بعددهم الذي يتجاوز 150 مليون مسلم، ويشكلون ثاني أكبر تجمع إسلامي في العالم، وهذه العلاقة، التي أكد عليها الأمير سلمان بن عبد العزيز في عدد من تصريحاته أثناء الزيارة وخلال منح سموه شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الملية الإسلامية، حينما أشار إلى أن '' الكثيرين من علماء المملكة درسوا في الهند ورجعوا لبلادهم فعملوا في القضاء وتولوا أعمالا مهمة، وكان الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ يقدر هؤلاء العلماء ''، تحمل دلالة مهمة على أن المملكة منذ قيامها ليس لديها حساسية تجاه الآخرين، وهي تتقبل كل فكر يتوافق مع الشرع الحنيف.

وإذا رجعنا إلى السنوات التي سبقت توحيد المملكة والتي وجهت فيها سهام النقد والتشنيع إلى الدولة بتأثير من قوى كانت تحمل توجساً من هذه الدولة الفتية التي أخذت تنمو بسرعة وقوة، وجدنا أن علماء الهند انبروا للدفاع عن المملكة بعد إرسال وفود للتأكد من حقيقة تلك الادعاءات، فعقدوا العديد من الاجتماعات والمؤتمرات، وأدلوا بتصريحات عديدة تنافح عن الدولة، وكان من بينها قول العلامة شبير أحمد العثماني (في ديسمبر 1926م): ''أما عقيدتي في النجديين فقد تغيرت بعد سفري إلى الحجاز ودرس أحوالهم، بحيث وجدت أن ما كان يشاع عنهم هو اختلاق محض، وإنني اعترف بأن حكومتها هي أقرب الحكومات الإسلامية إلى التمسك بأحكام الشريعة والعمل بها'' (جريدة أم القرى 11 جمادى الآخرة 1345هـ).

وهذا الرأي الذي أدلى به واحد من أشهر علماء الهند قبل 86 سنة، دليل على حرص علماء الهند على التوثق مما يثار من اتهامات تساق لخدمة أهداف سياسية، وهو منهج نحن بحاجة ماسة له في زمننا الحاضر، ونحن نرى الساحة الإسلامية تموج بأكاذيب وادعاءات هدفها محاربة كل من يقف في وجه بعض القوى التي تسعى لتحقيق أطماعها في المنطقة.

إن الهند التي استطاعت أن تصبح دولة مهمة اقتصادياً وسياسياً في العالم، وأصبحت شريكاً مهماً مع المملكة، تملك إرثاً تاريخياً مرتبطاً بتاريخنا الإسلامي، سطر حروفه علماء الهند الذين سعوا للمنافحة عن الإسلام ونشر علومه، هؤلاء العلماء الذين دون عبد الحي بن فخر الحسني سير أربعة آلاف وخمسمائة عالم منهم في كتابه ''الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية