في آخر كل سنة هجرية تعلن البنوك والشركات الصناعية والزراعية والغذائية وكل أنواع الشركات نتائجها المالية وما تحقق لها من أرباح أو حتى خسائر، ومن المعلوم أنه في زمن سابق كانت الأرباح تصرف لمساهمي البنوك والشركات بصفة سنوية ثم تطور الأمر وبدأت بعض الشركات بصرف أرباحها نصف سنوية أو حتى ربع سنوية في بعضها، وبدأت هيئة سوق المال بإلزام البنوك والشركات بنشر قوائمها المالية بصفة دورية ربع سنوية، ولكن ما نشاهده أنه عند نهاية كل عام تلتزم الشركات بنشر قوائمها المالية وتعلن أرباحها وما سيتم توزيعه من أرباح سواء كانت عن الربع أو النصف الأخير من السنة حسبما قرره مجلس إدارة كل شركة أو حتى سنوية كما تفعل بعض الشركات بعد أن تقوم الشركة بتجنيب جزء كبير من الأرباح يوضح جزء منه كاحتياطي اتفاقي وجزء آخر كاحتياطي نظامي، وتصنيف البنوك ثالثة الأثافي أو ما يعرف بتجنيب مخصصات كبيرة كاحتياطي لما تم التعارف عليه كقروض هالكة وهذا أمر جد غريب وعجيب وهكذا تتآكل الأرباح ولا يبقى للمساهم الصغير من الأرباح إلا الفتات على فوائد الكبار حيث إن أعضاء مجالس إدارة هذه الشركات يستقطعون (10 في المائة) بعد خصم ما ذكر من الأرباح، علماً أنهم يأخذون عن كل جلسة يحضرونها عدة آلاف من الريالات ومثلهم اللجان الشرعية وهكذا تتكدس الأموال من الاحتياطيات الاتفاقية والنظامية ومخصصات القروض الهالكة وكلها من أرباح أموال حملة الأسهم والمتضرر الأكبر هو المساهم الصغير الذي ينتظر أرباح هذه الشركات وأخبارها السارة بفارغ الصبر خاصة بعدما رفع هوامير المضاربات العشوائية السوق السعودية إلى مستوى (22000 نقطة) في ذروته وضخموا أسهم شركات فاشلة لا تحقق أرباحاً إلى أرقام فلكية ثم تكاتفوا وسحبوا أموالهم بعد ما حققوا ثروات طائلة على حساب البسطاء والضعفاء من الناس وخسفوا بالسوق إلى مستوى لا يصدقو عقل مما كبد الغالبية العظمى من البسطاء من المواطنين خسائر لا تعد ولا تحصى وتسبب لهم في مشكلات نفسية ومشاحنات أسرية ما الله به عليم وما زال الأمر على حاله فلو فتح السوق للمقيمين للدخول فيه بالبيع والشراء لا الاكتتاب الذي يجب أن يقتصر على أبناء البلد فقط لانتعشت السوق وبقيت بعض أموال ومدخرات ومكاسب المقيمين داخل الوطن وحقق المواطن بعض المكاسب التي ربما تعوض عن بعض ما خسره بسبب بعض مواطنيه من هوامير ومضاربين.
بقى أن نقول لماذا تكديس هذه الأموال في احتياطي نظامي واتفاقي حتى تصل إلى نسبة 50 في المائة من رأسمال الشركة؟ فإذا كان رأسمال شركة ما عشرين مليار ريال أو أكثر أو أقل فمعنى هذا أنك سوف تكدس أموالا وتجمدها تحسباً لا قدر الله لأمر سيئ، وبهذا سنجد أن بعض حقوق من انقضى أجلهم ومن هم في أمس الحاجة إلى المال محرومون من أرباح أموالهم بحجة أو بأخرى فيأتي حق تكدس هذه الأموال وتجمد في حين نجد أن الشركات تقترض من البنوك بفوائد كبيرة وتكبر بتراكم السنين ولا تستطيع أن تمس هذه الاحتياطيات أو مخصصات القروض الهالكة بقوة النظام، ثم لماذا تضع البنوك كل هذه الأرقام الفلكية باسم قروض هالكة مع ما يعرف عن البنوك وأصحابها وموظفيها من شطارة وذكاء في دراسة كل الأمور من جدوى وملاءمة المقترض ومتابعة ورهن ممتلكاته وقوة الدولة تستطيع أن تستخلص حقوق هذه البنوك من براثن المحتالين ونتف ريشهم حتى لا يعودوا لمثل هذا التلاعب وهذه الحيل؟
بقي الأهم ألا وهو حين تعلن البنوك والشركات في نهاية كل سنة توزيع الأرباح نجد أنها تسوف وتؤخر هذه التوزيعات بربطها بانعقاد جمعياتها العمومية والعادية التي تؤخر إلى قرابة نهاية الربع الأول من السنة الجديدة وعلى المساهم الانتظار والانتظار وتأجيل التزاماته التي ربطها بهذه الأرباح حتى تتكرم هذه البنوك والشركات بالاستفادة والمرابحة من هذه الأموال وبعد ذلك تعطيه الفتات مما بقي من الأرباح بعد خصم كل ما ذكر. فإلى الله ثم إلى هيئة سوق المال الجهة المسؤولة والمنظمة نشكو، فهل هناك من يسمع؟ وبعد، هذا غيض من فيض.
