الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

سلمان في الهند .. ترسيخ الشراكة بين السعودية والهند

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأربعاء 14 أبريل 2010 4:37

تشكل الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، مع وفد كبير من رجال الأعمال السعوديين للهند لبنة جديدة ومفصلا حيويا في ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين، وحينما تأتي هذه الزيارة المهمة وعلى هذا المستوى وبعد أيام قليلة من زيارة دولة الرئيس مانومهان سينغ رئيس وزارء الهند للمملكة .. فهذا يعني أن البلدين بدآ فعليا في نقل الاتفاقيات الموقعة بينهما من الورق إلى حيز الممارسة، خاصة في ظل القناعة المتبادلة بين الطرفين بإمكانية إنجاح الشراكة الاقتصادية فيما بينهما كقطبين رئيسيين في الاقتصاد العالمي، وبعد أن أثبتت العاصفة المالية الدولية التي زعزعت عدداً كبيراً من اقتصادات العالم قدرة النظام الاقتصادي والمالي والمصرفي في المملكة والهند على تجاوز الأزمة والتقليل من آثارها .. بفضل السياسات الحكيمة والخطط المدروسة التي ينتهجها البلدان .. ما يتيح كل الاشتراطات الموضوعية لقيام شراكة متوازنة، وقادرة على فتح مزيد من فرص البناء الاقتصادي بما يحقق النمو لكلا الطرفين، ولعل الإلماحة المهمة التي أشار إليها سمو الأمير سلمان في كلمته خلال لقائه رجال الأعمال الهنود في غرفة تجارة دلهي حول السند التاريخي للعلاقات بين المملكة والهند، واستمرار هذه العلاقة في النمو عاما بعد آخر، هي تأكيد على منهج الاستقرار الذي يحكم هذه العلاقة بعيدا عن زوابع السياسة وانعطافاتها، وهو أكثر ما يؤثر في مناخات الاستثمار الاقتصادي، ويهدد الثقة، ويجعلها عرضة للتقلبات .. غير أن هذا الرصيد الكبير من الثقة المتبادلة على مر أكثر من خمسين عاما ومنذ زيارة الزعيم نهرو للرياض، والأساسات المتينة التي كرستها زيارة خادم الحرمين الشريفين للهند في عام 2006 م، وما أبرم خلالها من اتفاقيات .. كان قد أفضى إلى هذا الحرص الكبير من الطرفين على دفع عجلة التعاون التجاري والاقتصادي بينهما إلى أعلى مستوياتها وبأقل ما يمكن من الوقت .. حرصا على استثمار روح التناغم السائدة التي باتت واضحة بين رجال الأعمال في البلدين.

الأمير سلمان الذي يجول الآن في الهند، ويلتقي كبار المسؤولين، ويعقد اللقاءات المتتابعة مع جميع رجال الأعمال والمؤسسات الفاعلة في الهند .. عرف عن سموه أنه يمتلك منهج عمل مختلفا يقوم على بُعدين أساسيين .. الأول الحرص على استيفاء الدراسات المعمقة لأي موضوع يتم تداوله، والبعد الثاني: الدينامية الحية واليقظة في وضع هذه المحصلات موضع التنفيذ دون إبطاء أو تسويف، وهذا ما يعطي هذه الزيارة أهميتها باتجاه الدخول في مرحلة الترجمة الفعلية لكل ما تم الاتفاق عليه ليتحول إلى برامج ومشاريع اقتصادية قائمة، وها نحن نسمع من المسؤولين الهنود ما يؤكد رغبتهم في تعزيز كل آفاق التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة، وتقنية البرمجيات والمعلومات وسكك الحديد وكل أوجه الصناعة، والحديث الذي عبر به بعض المسؤولين الهنود عن البنى التحتية القوية للمملكة، وملاءمتها لزيادة رقعة الاستثمار في ميادين شتى .. إلى جانب المعاملة الطيبة التي يلقاها أكثر من مليون ونصف من المواطنين الهنود الذين يعملون في المملكة، إنما هو إشارة واضحة إلى الشوط الكبير الذي انتهت إليه الدراسات بين الجانبين، ورغبتهما الأكيدة في دعمه وتتويجه بمزيد من العمل المشترك القادر على الإفادة القصوى من هذه الميز الاستثنائية التي تتوافر هنا وهناك، ما يشكل أفضل الحوافز لإتمام الشراكة الاقتصادية في أبعد معانيها، ويقدم بالنتيجة الدليل على سلامة النهج والمنهج في البلدين على أسلوب الأداء الاقتصادي الذي يتكئ على أفضل الضمانات، ولا شك أن تعاونا بهذا الحجم بين بلدين بوزن المملكة والهند، وبما يملكه البلدان من أدوات اقتصادية وثقل دولي وإقليمي على جميع الأصعدة، سيكون من شأنه خلق مزيد من الاستقرار في منطقة تعد النقطة الأكثر سخونة على وجه الأرض .. ما سيسهم في نزع فتيل التوتر، كما سيقدم هذه التجربة كصيغة عمل نموذجي لبناء قيم الرخاء بين الشعوب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية