تعالت الأصوات وكثر الضجيج وظهر المحللون من كل فوج وصوب وصوبوا سهامهم إلى القطاع العقاري حاليا وكل ذلك بسبب قرب صدور أنظمة الرهن العقاري التي طال انتظارها، فهناك من يقول إن العقار ستنخفض أسعاره وستكون هناك حركة تصحيحية، وعلى الطرف الآخر من يقول إن الطلب سيزيد وبالتالي العقار سترتفع أسعاره! وعند سؤال الخبراء عن رأيهم، أفادوا بأن أنظمة الرهن العقاري هي مهمة لإيجاد صناعة تمويل عقاري متكاملة وحماية حقوق كل الأطراف، ويتفق الخبراء على أن هذه الأنظمة ليست الحل الوحيد لمشكلة الإسكان بل هي الإطار العام لإنشاء صناعة التمويل العقاري التي تتطلب بعض الوقت حتى تظهر نتائجها حيث تحتاج هذه الأنظمة إلى نحو ثلاث إلى خمس سنوات للتأكد من تطبيقاتها مع جميع الجهات ذات العلاقة.
كما يوجد عديد من الأنظمة ذات العلاقة التي تحتاج إلى إصدار وتطوير وتنفيذ لتكتمل المنظومة العقارية، والأهم من ذلك كله هو توفير سيولة لهذه الصناعة الوليدة التي يطلق عليها السوق الثانوي الذي يكون عادة برعاية الدولة ودعمها. ويقوم السوق الثانوي بتوفير تمويل طويل الأجل لشركات التمويل العقاري والبنوك ما يسهم في انخفاض تكلفة التمويل وتوفير سيولة لهذه الصناعة تسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية. ويدرك المسؤولون في الدولة أهمية ذلك، فقد أعلن وزير المالية في العام الماضي بخصوص تأسيس شركة على غرار شركة «فاني ماي» الأمريكية لشراء القروض العقارية من المؤسسات المالية والمساعدة على تطوير أسواق محلية للسندات والصكوك وأن تأسيس الشركة سيتزامن مع سن أول قانون للتمويل العقاري في المملكة.
وبالتالي وحسب رأي الخبراء إن إصدار النظام لن يؤدي إلى أثر مباشر في القطاع العقاري، حيث إن التمويل العقاري متوافر حاليا للأفراد وتوجد منافسة شرسة بين البنوك من جهة وبين شركات التمويل العقاري التي تم تأسيسها حديثا، والجميع يتسابق في الحصول على العميل. ولكن المشكلة الحقيقية في محدودية المتوافر من الوحدات السكنية المعروضة للبيع بأسعار معقولة، ويحذر الخبراء من أن الضوضاء الحادثة حاليا في السوق والتي أدت إلى تردد وترقب من قبل الراغبين في الشراء ستؤثر في المستثمرين والمطورين والمقاولين، وتزامن ذلك مع ما يواجهه هؤلاء من صعوبات في الحصول على تمويل وارتفاع أسعار الأراضي المخدومة وارتفاع أسعار الحديد وارتفاع أسعار الأسمنت ومواد البناء وبالتالي سيؤدي إلى تأخير المشاريع أو إلغائها، ونعود مرة أخرى إلى انخفاض في المعروض الذي هو محدود أساسا وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل أكبر، وفي اعتقاد الخبراء أن طول الفترة التي استغرقها صدور النظام رفع سقف التوقعات من قبل الجميع، بينما الحقيقة أن منتج التمويل العقاري يستهدف شريحة متوسطي الدخل هو متوافر حاليا بشكل معقول، ولن يخدم شريحة ذوي الدخل الأقل الذين هم تحت مسؤولية الدولة وتشملهم مشاريع الإسكان الخيرية. والسؤال المحير فعلا إذا استغرق صدور النظام عشر سنوات تقريبا فكم سيستغرق إنشاء شركة على غرار «فاني ماي» التي سيكون لها أثر فعلي في صناعة التمويل العقاري والقطاع العقاري برمته!! نتمنى أن نجد الإجابة قريبا.
