الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في المقالة السابقة أوجزت الكتابة عن أهم الموضوعات التي تطرقت لها في الـ (17) حلقة التي كتبتها عن الجهاز القضائي في المملكة سائلاً الله تعالى أن ينفع بما كتبت، والواقع أن السبعة مليارات التي ضختها الدولة في سبيل تطوير القضاء مهمة ولكنها ليست وحدها التي ستسهم في التطوير ولكن تظل الدولة ممثلة بأجهزتها المختصة وخاصة الرقابية مسؤولة عن نجاح نظام القضاء الجديد وتحقيق الغاية التي من أجلها صدر النظام بجانب المسؤولية التنفيذية من قبل القيادة الإدارية للجهاز القضائي واستمرار المتابعة والمساءلة والتنظيم لمنسوبي الجهاز وتطبيق سياسة الثواب والعقاب بجانب استكمال ما يجب استكماله من اللوائح التنفيذية والملاحق التي لم تر النور بعد مع تفعيل برامج التعليم والتدريب وانفتاح القضاء على نخب المجتمع لرقي البيئة القضائية للمستوى الحضاري المنشود واستخدام نظام الحاسوب في جميع أجهزة القضاء، وكلنا نعلم أن الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء كل جهاز وأن الأجهزة والوسائل والإمكانات تظل مواد صماء يطوعها الإنسان لخدمته، وإذا ما اجتهد الإنسان وشمر عن سواعده وصفت نيته وكان صالحاً واتقى الله فإن الله سيكلل جهوده بالنجاح، والآن ننتقل إلى موضوع جديد في خدمة الإنسان وهو:

السلطة التنظيمية

الملك - يحفظه الله - هو المرجع للسلطات الثلاث التي تتكون منها الدولة وتلك السلطات هي: السلطة القضائية والسلطة التنفيذية وأخيراً السلطة التنظيمية التي نحن بصددها الآن، وقد تحدثنا كثيراً في الحلقات السابقة عن السلطة القضائية لكن وجدت أن التركيز أيضاً على السلطة التنظيمية يدخل في مجال خدمة الإنسان وتحقيق آماله وخاصة إذا وضع في الاعتبار عند سن الأنظمة مراعاة حقوق الإنسان مع وضع الاعتبار أيضاً في الأنظمة الواجبات التي يجب على الإنسان أن يلتزم بها لأنه لابد من التوازن بين ما يطالب به ذلك الإنسان وما يجب عليه أن يقوم به فلا يوجد حق إلا وهناك واجب يؤدي ذلك الحق ومما يدل على ارتباط الأنظمة بخدمة الإنسان أن الدولة اهتمت بذلك وصدرت التوجيهات السامية من الملك - حفظه الله - بأن تراعى حقوق الإنسان في كل نظام أو لائحة تصدر من الدولة، والسلطة التنظيمية في الدولة تتكون من رئيس مجلس الوزراء ونائبيه وأعضاء مجلس الوزراء الذين يرأسهم الملك ويعتبر الوزراء الذين يتكون منهم المجلس أعواناً لرئيسهم الذين يُعِينوه - حفظه الله - في أداء مهامه الداخلية والخارجية وفقاً لنظام الحكم الأساس للمملكة وغيره من الأنظمة ذات العلاقة، ومن أهم اختصاصات السلطة التنظيمية وضع الأنظمة واللوائح فيما يحقق المصلحة أو رفع المفسدة في شؤون الدولة وفقاً للنظام المذكور ونظاميّ مجلس الوزراء ومجلس الشورى حسبما ورد في المادة (67) من نظام الحكم المذكور، والآلية التي بموجبها تسن الأنظمة في الدولة تنشأ بأمر موجه للجنة العامة التابعة لمجلس الوزراء وبعد الدراسة تحيل التوجيه (لهيئة الخبراء التابعة لرئاسة مجلس الوزراء) لدراسة مسألة معينة، ويصدر التوجيه للهيئة المذكورة عبر اللجنة العامة من قبل رئيس مجلس الوزراء أو ما يقرره مجلس الوزراء لدراسة الموضوعات المطلوبة، كما يمكن أن يحال لهيئة الخبراء المعاملات الصادرة من نائبي رئيس مجلس الوزراء أو اللجان المتفرعة من المجلس المذكور لدراسة تلك المعاملات وعادة ما تقوم الهيئة المذكورة بالتنسيق مع الجهات التي يعنيها مشروع النظام الذي تحت الدراسة ويعتبر مجلس الشورى من ضمن السلطة التنظيمية للدولة والتي غالباً ما يحال إليه كثير من مشاريع الأنظمة واللوائح والقضايا المهمة لدراستها ورفع التوصيات لرئيس مجلس الوزراء وإذا ما اكتملت الدراسة وأقر مجلس الوزراء النظام أو اللائحة وصادق عليها الملك - حفظه الله - فإن النظام يكتسب الصفة الرسمية ويتم نشره في الصحيفة الرسمية ويتم تنفيذه من تاريخ نشره، وفي الحلقة (117) نكمل ما تبقى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية