في كل يوم تتعاظم أهمية الإنترنت، ونجده أصبح أكثر التصاقاً بحياة الإنسان, بل أصبح جزءا لا يمكن الانفكاك منه في الحياة اليومية.
الإنترنت وما يبث عبره من معلومات وما يدار من خلاله من نشاطات, بعضها معلن, وجزء كبير منها خفي, جزء يغلب عليه الطابع التجاري, وجزء آخر ترعاه دول وأجهزة أمنية, وتجعل منه أحد الأسلحة المهمة التي يتم الدفاع عنها, كل ذلك يجعل المرء يتساءل عن هذه الوسيلة التي أصبحت مهيمنة على العالم كله, وأصبح تأثيرها بارزا في حياة الإنسان وفي علاقات الدول فيما بينها, فمن يدير هذه الوسيلة التي يقال إنها أزاحت الحواجز بين البشر؟
هذا الإنترنت أتاح وسيلة اتصال عجيبة, وجعل الإنسان يسعى إلى تعرية نفسه وكشفها أمام الآخرين, فيقدم المعلومات عن نفسه ويبسط مشاريعه وأفكاره واهتمامه وطموحاته وما يحمله من آراء تجاه مختلف القضايا, بحيث يجعل كل هذا متاحا لكل باحث ولكل جهة تهتم بالرصد, دون عناء من تلك الجهة, عدا متابعة ما ينشر عبر الإنترنت.
وسطوة الإنترنت وتعاظم تأثيره, لم يقتصر على التحكم في حياة الناس, فيغير عاداتهم وتقاليدهم وتوجهاتهم, بل جعل ما يرتبط به من مجالات عمل, سبباً في الثراء, كما جعل كثيرا من الدول والهيئات تخطب ود هذا الإنترنت وتقدم التسهيلات له, فرأينا من يقترح إدراج الإنترنت لنيل جائزة نوبل للسلام, ولا أدري من سيتسلم الجائزة نيابة عن الإنترنت, كما رأينا مدينة آرهوس الدنماركية بسكانها الذين تجاوز عددهم 300 ألف نسمة تسعى إلى تغيير اسمها من أجل أن يصبح الاسم سهلاً تتقبله مواقع البحث على الإنترنت.
بل رأينا الولايات المتحدة والصين تدخلان في مواجهة سياسية شرسة بسبب قيود فرضتها الصين على عمل موقع Google داخل أراضيها, ورأت فيه الولايات المتحدة ما تسميه تقييداً لحرية التعبير, فهل أصبح الإنترنت حكومة العالم الخفية التي كنا نقرأ عنها من قبل؟!
***
القارئ مداد قلم الكاتب, ولذلك فكل ما يطرحه القارئ من رأي, سواء أكان مؤيدا أم معارضاً فهو محل تقدير الكاتب, والكاتب حين يطرح فكرة لا يبحث عن المؤيدين فحسب, بل يسعد عندما يسمع رأياً مخالفاً يوضح رؤية أو يصحح معلومة, ولهذا فالشكر كل الشكر للقراء الكرام الذين يعلقون على ما أتناوله من موضوعات عبر موقع صحيفة ''الاقتصادية'', أو عبر رسائلهم الإلكترونية, فكل رأي هو محل التقدير, فالكاتب قبل أن يصبح كاتباً هو من عشيرة القراء الأوسع انتشارا.
