انتهى الربع الأول من عام 2010 وظهرت مؤشرات ذات نتائج إيجابية حول أداء الشركات وأهمها مؤشر سوق الأسهم الذي يعكس توجه المستثمرين للتداول في قطاع المصارف والخدمات المالية وقطاع الصناعات البتروكيماوية، حيث شكلت ما يزيد على النصف من حجم الأسهم المتداولة في السوق, وهذا يعطي الانطباع بالثقة في الأنشطة عالية الأداء والربحية الأفضل مما يؤكد أن تحرك المستثمرين مرتبط بضمان فاعلية القطاعات التي يستثمرون فيها وتجنب المخاطرة وهي تعبر عن وعي وعدم رغبة في خوض تجارب تؤدي إلى نزيف جديد يلحق بالمستثمر خسائر لم يعد في الإمكان تقبلها أو تبرير حصولها.
لقد أسدل الستار على تعامل الشركات في الربع الأول والجميع ينتظرون القوائم المالية للربع الأول الذي ستخضع فيه الأرقام لمعالجة فنية دقيقة تضع في الحسبان بناء احتياطيات لمواجهة أي خسائر محتملة أو تغطية خسائر سابقة أو التزامات مؤكدة للعملاء، فالسوق لم يعد فيه ضمان لعدم حصول شح في السيولة النقدية أو تحصيل الحقوق المالية مما يعني أن شبح الإفلاس أو التعثر وارد ما لم يتم الخروج النهائي من نفق الأزمة وتبعاتها, وهي حقيقة معترف بها لدى أصحاب القرار الاستثماري في الشركات, فتوجيه الدفة أصبح في أيدي مجموعة تصنع القرار وتعيد بناء الاستراتيجية الاستثمارية والتعامل مع المخاطر.
إن الجميع ينتظر الإعلان عن الأرباح والاحتياطيات بقدر عال من المصداقية التجارية والمحاسبية، خصوصا أن البنوك هي محل التركيز من العملاء والجمهور, فجميعها شركات مساهمة وهي ذات تأثير في توزيع الأرباح بل هي من يقود السوق وفي مقدمته نشاط التمويل, بل إن هناك من يحمل البنوك جزءا من مسؤولية عدم تحريك عجلة الائتمان من جديد لأن الخوف لا يزال مسيطرا رغم عدم وجود مبررات كافية ليكون مؤثرا في شروط وضمانات التمويل التي تغيرت بفعل ما عانته الأسواق من تعثر لبعض كبار العملاء, ومن ثم الانعكاس سلبا على تحصيل حقوق البنوك وعملائها, ولذا فإن تفهم موقف البنوك كان مقبولا في وقت اشتداد الأزمة، أما اليوم فإنه غير مفهوم من حيث أسبابه الحالية وما يصاحبها من شح في التوظيف أو الاحتفاظ بكامل القوى البشرية رغم ما شهدته بعض البنوك السعودية من عودة حميدة للإقراض وتوفير التمويل للقطاع الخاص.
إن من الملاحظ ارتفاع جميع مؤشرات الأسواق الخليجية خلال الربع الأول من العام الحالي حيث تراوح الارتفاع بين 2 في المائة لسوق دبي و11 في المائة للسوق السعودية، وهو قطعا الأفضل أداء بين الأسواق الخليجية وربما يعود سببه إلى الأداء الجيد لأكبر شركتين في حساب المؤشر, ولا يمكن تجاهل ذلك التفاؤل الذي يبديه المحللون من أن عام 2010م سيشهد ارتفاع المؤشر بشكل واضح لوجود ارتفاع في أسعار السلع والبضائع ونمو السياسات المالية وعودة الانتعاش للقطاع الخاص والتحسن الثابت للبيئة الائتمانية.
ومن المتوقع أن تنمو أرباح المصارف السعودية بسبب عوامل عدة منها نمو الودائع مما سيؤدي إلى زيادة القروض، ولأن البنوك أيضا قامت باحتساب مخصصات عالية في الربع الأخير من العام الماضي فإن من المتوقع أن تنخفض مخصصات البنوك أو استعادة بعضها متى تمكنت البنوك من السيطرة أو الاحتواء على ذلك التراجع في جودة الأصول المالية التي كانت سببا رئيسا في وجود تلك المخصصات. ولأن التفاؤل يجب ألا يفقد في النهاية تبعات الأزمة المالية العالمية في نهاية العام الحالي, فإن تحسن أداء الأسواق في العالم واستقرار أسعار النفط سيكون عاملا مؤثرا، أما الذي يخشاه المتخصصون أن يكون هناك فقاعات مختبئة تهز الأسواق من جديد حتى وإن كانت بعيدة في موقعها الجغرافي إلا أنها سرعان ما تعبر الحدود وتقضم ما تكون في النفوس من طمأنينة يجب المحافظة عليها حتى انفراج الموقف.
