لا يمكن وقف الأخطاء الطبية, كما أنه لا يمكن الوقوف دون تحرك فاعل للحد من آثارها أما أن تتحول إلى ظاهرة تتكرر في المستشفيات والعيادات فهي نتيجة أدت إلى عقد ندوة من ثلاث وزارات معنية وهي: العدل والصحة والإعلام، حيث انتهت الندوة التي عقدها أصحاب المعالي الوزراء إلى ضرورة تطبيق معايير الجودة والحصول على الاعتماد الطبي المتخصص بإجراء الجراحة أو العلاج للمريض، كما أن الندوة انتهت إلى أهمية اتباع منهج الرصد الدقيق لتلك الأخطاء الطبية ومتابعتها وتحليلها من أجل الاستفادة وعدم تكرار الخطأ بعد معرفة سببه.
إن مواجهة الأخطاء الطبية ومكافحتها تؤدي حتما إلى رفع مستوى الأداء في التشخيص والعلاج لأن المسؤولية واردة ضد الطبيب, والمستشفى متى حصل ضرر للمريض نتيجة خطأ أو إهمال كان يمكن تفاديه، وهذا كاف في الحث على بذل العناية الكاملة ورفع مستوى الخدمة, وهو يؤدي بدوره إلى الاستعانة بالأطباء الأكفاء وتوفير أفضل الأجهزة الطبية, أيضا هناك نتيجة في غاية الأهمية وهي توعية المرضى بحقوقهم تجاه الأطباء والمستشفيات حتى يمكن لهم أن يتخذوا قرارهم في حال عدم حصولهم على الخدمة والعناية اللازمة أو الملائمة لحالتهم.
وتضمنت التوصيات التي انتهت إليها الندوة الوزارية عدة أمور منها إلزام جميع القطاعات الصحية بعمل برامج للحد من الأخطاء الطبية، واعتبار تلك الأخطاء أمرا مقلقا حقا يجب التعامل معه بجدية ورفع مستوى العاملين الصحيين المهني وتوجيههم للتعامل مع المرضى بطريقة مهنية واحترافية، كما تضمنت التوصيات إنشاء إدارات متخصصة في المستشفيات لتوضح للمريض تفاصيل أي حدث قد يعتقد بوجود خطأ طبي فيه من أجل حماية المريض, وعلى أن يتم توثيق كل الحالات بحكمة وأمانة.
لقد أكدت وزارة الصحة أنها حاليا بصدد إعداد دليل آلي لرصد الأخطاء الطبية سيتم تطبيقه في المستشفيات، كما أكدت وزارة العدل أنها حاليا بصدد إعداد دراسة حول مقدار الدية الشرعية, أيضا أكدت وزارة الإعلام أنها تحرص على اتباع المنهجية الصحيحة في كل ما ينشر، ويقال ويبث وأنه ليس من سياستها مصادرة الحريات ولكنها لا يمكن أن تدع الحبل على الغارب.
والواقع أن موقف الوزارات الثلاث من الأخطاء الطبية يحمي حقوق الأطراف سواء المستشفيات أو المرضى، فالموضوع هو الارتقاء بالخدمات الطبية في جميع القطاعات الطبية، فالضرر الذي يصيب المريض نتيجة خطأ طبي مرفوض قانونا, أيضا ليس مقبولا من الناحية القانونية التشهير بأي طبيب أو الإساءة لأي منشأة طبية متى لم يكن هناك خطأ طبي جسيم يستوجب تسليط الضوء عليه إعلاميا، ولعل بعض الأخطاء الطبية ليس بالقدر الذي يستوجب نشره لما فيه من ضرر بالمستثمر أو الإدارة في المنشأة الطبية، كما أن بعض الأضرار التي تلحق بالمرضى ليست كلها ناتجة عن أخطاء طبية مما يفرض وجود تحقق مهني دقيق للحكم على الحالة.
إن توجه وزارة الصحة نحو تصميم دليل آلي لرصد الأخطاء الطبية وإلزام جميع القطاعات الطبية على العمل به يخدم المصلحة العامة لأنه بمثابة رقيب داخلي على جميع المنشآت الطبية واعتباره مرجعا موثوقا به لجميع الجهات ذات العلاقة، ويترتب على عدم تسجيل الوقائع التي تمثل أخطاء طبية فيه مسؤولية ومؤشر ضد المنشأة الطبية التي تهمل توثيق ما يقع فيها من أخطاء، ومن المؤكد أن علم العاملين المهنيين والأطباء بل جميع الكوادر البشرية بوجود دليل آلي لتسجيل الأخطاء والشكاوى والحالات المحتملة سيكون دافعا لرفع مستوى الأداء المهني ورادعا عن الإهمال في حق المرضى ومرتادي المستشفيات للتشخيص أو الفحص وهم الطرف الأضعف والأولى بالحماية في كل الأحوال.
