الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تراثنا يبقى ولا يفنى

ميرفانا بنت فوزان الحارث
ميرفانا بنت فوزان الحارث
الجمعة 9 أبريل 2010 1:56

إن للآثار والتاريخ القديم أهمية عظمى في بناء الأمم والمحافظة على هويتها وقدرتها على الشموخ, فهما جذور الأمة الضاربة في الأعماق منذ القدم, وبهما نعي الحاضر ونفسر الماضي ونستشرف المستقبل.

يتفق الجميع على أهمية التراث الثقافي الأثري والعمراني والشعبي كمصدر من مصادر التاريخ والهوية، وعامل مهم في تماسك الأمم والاتفاق حول الأهداف الوطنية السامية, فالتراث الأثري في بلادنا يمتد إلى مئات السنين, ومنه ما هو بارز في شكل مدن ومستوطنات رائعة المعمار والفنون الزاهية التي تدل على الإنجاز الحضاري الرفيع.

وطننا الحبيب مهد الحضارات، يزخر بالمواقع الأثرية التي تدل على عراقة ماضينا, تلك المواقع التي ترصد تاريخنا القديم وثقافتنا، وتعطي ضيفنا تفاصيل عن حياة مجتمعنا القديم الاجتماعية منها والاقتصادية والفكرية.

إن التراث العمراني يستفاد منه في أكثر من مجال منها الاستثمار السياحي داخليا وخارجيا من خلاله تتعرف الشعوب على بعضها ويتحقق التواصل.

إن للهيئة العامة للسياحة والآثار ممثلة في رئيسها الأمير سلطان بن سلمان برامج طموحة تعمل على تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بهذا الإرث التاريخي ومنها البحث العلمي, الحماية, العرض والاستثمار السياحي, ولا بد من الإشارة إلى برنامج ''ابتسم''، ذلك البرنامج الرامي إلى إبراز تاريخنا العريق وآثارنا القديمة, البرنامج الداعي إلى ترويج السياحة من خلال برنامج متكامل يبرز كل الآثار في وطننا, ذلك البرنامج الذي يهدف إلى نشر الثقافة السياحية في المجتمع وتحقيق تربية سياحية هادفة من خلال التعاون بين الهيئة العامة للسياحة ووزارة التربية والتعليم لبناء ثقافة سياحية إيجابية مثمرة ومستدامة بهدف تعزيز الانتماء الوطني واستشعار أهمية المكتسبات الوطنية، وتعميق مفاهيم التربية السياحية الهادفة لجميع أفراد المجتمع، وغرس ثقافة العمل السياحي لدى الجيل الناشئ, حيث إن هذا البرنامج يستهدف جميع الأسرة التعليمية والتربوية ومجتمعها المحيط. إن الأمر الذي يطرح نفسه بإلحاح هو كيف نحمي هذا التراث من التخريب سواء كان بفعل الإنسان أو الطبيعة؟ وكيفية جعله متاحا لعامة الناس ورفع مستوى معرفتهم به, وعليه لا بد من تعدد وتنوع أوعية المعلومات ووسائل عرضها لتقديم أنماط ثقافية مختلفة وبمستويات متدرجة من الثقافة التي تشكل عاملا أساسيا في بناء مجتمعنا المتأصل بجذوره العريقة والمتخلق بمحاسن الإسلام, وتقديم واحة ترويحية تخفف من الإيقاع الرتيب لحياة المدن وإعطائهم الفائدة العلمية والثقافية بطريقة شائقة وممتعة.

وإيمانا مني بالمسؤولية واعتزازي بتاريخي وحبي لوطني, عكفت منذ فترة على تناول الآثار في مناهج التعليم العام في المملكة كأطروحة لنيل درجة الماجستير في الآثار, وأهدف من ذلك إلى أمرين: أولهما: نشر الوعي الآثاري على أوسع نطاق وبصفة مستمرة وسط قطاع الشباب ليتعرفوا على التاريخ الضارب في القدم, وثانيهما: تقديم جزء يسير من أسس علم الآثار كونه يقع ضمن منظومة العلوم الإنسانية وطرق الشرح والاستنتاج حتى نرفع من مستويات الإدراك والمعرفة لديهم. لقد اطلعت بحكم دراستي على تجارب الدول الأجنبية والعربية في هذا المضمار وراجعت مناهجنا لأتوصل إلى نموذج يطبق في مناهج التعليم العام الذي آمل أن يرى النور قريبا, ذلك النموذج الذي يشعرنا بقيمة التاريخ والإرث الأثري الشاهد عليه, النموذج الذي لا يعني تذكر الحقيقة فقط وحفظها, وإنما يهدف إلى فهمها وإدراك مغزاها والإفادة منها في فهم الحاضر الذي نعيش فيه والتكيف معه كنموذج يعتمد على المناقشة والأبحاث وزيارة آثارنا التاريخية والمتاحف لننير حاضرنا بضوء ماضينا لبناء مستقبلنا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية