لا أحد يجادل في أن الإدارة هي العامل المؤثر في أنجاح أي مشروع، مهما كانت الصعوبات التي تواجهه، فالإدارة الجيدة عامل حاسم، بها يمكن تخطي العقبات وصولا إلى النجاح، وحين يفتقد أي مشروع الإدارة الناجحة فمهما ضُخ فيه من أموال، فإن ذلك لن ينعكس إيجاباً على نتائجه، بل قد تكون له نتائج سلبية دافعها الأول الوفرة التي لم تصحبها إدارة ناجحة.
وإذا كان هذا الأمر مشاهداً في المشروعات التجارية وما يدخل في نطاقها، فكيف بمشروعات خيرية تحتاج إلى إقناع الناس بجدواها وبما حققته من نجاح، ليس عبر دعاية إعلامية سرعان ما تنكشف، ولا عبر ادعاء لا يصمد أمام الواقع، وإنما عبر عمل مثمر يُرى أثره بشكل مباشر.
ومن هذا المنطلق يمكن أن ندرك جانباً مهماً من الجوانب التي أدت إلى نجاح الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام ''إنسان''، فهذه الجمعية إضافة إلى العمل السامي الذي تقوم به، استطاعت تحقيق إنجازات تمثلت في رعاية أكثر من 30 ألف يتيم ويتيمة على مدى السنوات العشر الماضية، أنفقت الجمعية عليهم 600 مليون ريال.
وخلال الحفل الذي رعاه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس إدارة الجمعية يوم السبت الماضي بمناسبة مرور عشر سنوات على إنشائها، تم التبرع بمبالغ وصلت إلى 48 مليون ريال، وهو مبلغ يعدُ شاهداً على أن حب الخير متأصل في إنسان هذا البلد الذي يسارع إلى البذل والعطاء، طالما تأكد أن ما يتبرع به سيصل إلى مستحقيه.
ولهذا فجهود هذه الجمعية ونجاحها في مهمتها وإدارة هذه المهمة بأسلوب حضاري يحفظ لليتيم كرامته، انعكس على موقف الداعمين لها، بحيث رأينا أهل الخير يتسابقون في تقديم الدعم للجمعية انطلاقا من إيمانهم بأهداف الجمعية وباستحقاق من ترعاهم لهذا الدعم، وقناعةً بأن الجمعية ستضع أموالهم في مكانها الصحيح، وهذا الأمر أكد عليه سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز حينما أشار في كلمته أثناء الحفل إلى ما تلقاه الجمعية من عون من الدولة ومن المسؤولين ومن المجتمع، مؤكدا أن الإنسان يسارع إلى الدعم ''إذا وثق الإنسان بأن ما ينفقه في سبيل الخير في أيدٍ أمينة ولهدف سام''.
ولعل سمو الهدف الذي أشار إليه سمو الأمير سلمان يعكس جانباً مهما يلامس مشاعر الناس الذين يدركون صعوبة اليتم ويعرفون جزاء كافل اليتيم، كما يعرفون أن اليتم ليس عائقاً أمام الإنسان، إذا ما وفرت له حياة كريمة تساعده على النجاح وتبعده عن مواطن السوء.
إن من حضر الاجتماع الأول لجمعية إنسان قبل عشر سنوات لم يكن يتصور أن تصل الجمعية إلى ما وصلت إليه من نجاح خلال عشر سنوات فقط، وهذا يجعل جمعية ''إنسان'' أنموذجا وتجربة يجب أن تطبق على عديد من الجمعيات الخيرية التي تعاني شح الموارد، لتعرف أن السر في النجاح هو العمل الصادق والنتائج المشرفة التي يراها الناس رأي العين.
