هناك نوع من الرجال الأفذاذ لا تستطيع أن تفصل بين زمانه ومكانه في علاقتهما به لأنهما معه صنوان، يأخذ المكان حيز الزمان ويأخذ الزمان حيز المكان: الساعات، الأيام، الشهور، والسنوات مجسدة في الحركة عبر المكان في مدينة الرياض: حارات وبيوت ودواوين أو براري، وفي المدى الأشمل وطن من البحر إلى البحر.
سلمان بن عبد العزيز، سمو أمير منطقة الرياض نموذج شامخ لهذه الفرادة في كون الزمان والمكان معه صنوان.. فالرجل منذ ستة عقود، وهو منخرط في معترك بناء هذه الدولة المباركة من خلال مسؤولياته الجسيمة التي تتصدرها إدارة شؤون مدينة الرياض عاصمتها التليدة ومنطقتها معها بكل ما تعنيه الإدارة من تفكير وتخطيط وإعداد وتنفيذ في خضم شبكة معقدة من العلاقات الأمنية، الاقتصادية، الاجتماعية، البيئية، العلمية، الثقافية، والإعلامية.
وما من رجل خبر الرياض وعرفها شبرا فشبرا، وسكنته فراسة ودراية برجالاتها وبعائلاتها وقبائلها، بأعرافها وتقاليدها، فوحده، دون منازع سمو الأمير سلمان تتملكه سيرتها الذاتية من أزمنة العسر إلى أزمنة اليسر، منذ أن كانت تطول بالتجوال على القدم إلى أن باتت لا تحيط بها إلا على جناح.
هذا السياق من التاريخ المبهر، كان فيه لسمو الأمير سلمان بن عبد العزيز، على الدوام، توقيعه وبصماته العملية في افتتاح العديد من الصروح والمرافق، العديد من مصادر الإنتاج والخدمات، العديد من الجمعيات الخيرية والمبرات والمشاريع الوقفية، العديد من الفعاليات الإعلامية والثقافية والعلمية والدينية.. سجل لا يزاحمه سجل ويتعذر معه التوقف للإحصاء والحصر، لأنه من عمر هذه المدينة وهذه البلاد، فما عرف عن سلمان ولا سمع عنه ولا شوهد ولا قرئ إلا وهو يضع مدماكا هنا أو مدماكا هناك، لإنجاز مادي أو لموقف معنوي.. وكلها لها بياناتها ومعلوماتها المدهشة وكلها مما هو اليوم كتاب مفتوح هنا أو هناك يشهد بفرح غامر: أن سلمان بن عبد العزيز كان هنا، صوته يملأ الثواني والمكان: (بسم الله وعلى بركة الله) ولذا فحين يتم اختبار سموه من قبل الهيئة الاستشارية العليا لجمعية المكتبات والمعلومات السعودية ليكون شخصية العام الداعمة للمعلوماتية والمعرفة فلن يكون مثل هذا التقدير لسموه سوى زهرة من أغمار أزهار وورد يمنحها مواطنوه له من حقول أرواحهم امتنانا لدهر نسج دقائقه سلمان بالمبادرات والتواصل الإنساني لوضع حجر أساس وما أكثرها أو قص شريط معلم من المعالم أو فتح باب فعالية أو حضور مناسبة اجتماعية فقد كان سلمان مدعوا دائما بخالص الترحاب وكان دائما داعيا أيضا حتى لقد شعر الناس معه أن المجلس - حيثما كان - واحد، وأنه لهم الأب والأخ والصاحب.
