كم نحن سعداء في القطاع الخاص للالتقاء بقيادات ورجالات المؤسسة العسكرية في بلدنا مرتين هذا العام، المرة الأولى عندما شاركنا في تنفيذ المبادرة الرائعة والتي أمر بها صاحب السمو الملكي سلطان بن عبد العزيز آل سعود - ولي العهد - نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام - وهي مبادرة إقامة معرض خاص تعرض فيه كل المعدات وقطع الغيار التي تحتاج إليها كل القطاعات العسكرية السعودية لإعطاء القطاع الخاص ومصنعيه الفرصة للتعرف على هذه الحاجيات للبدء في تصنيعها في المملكة .. وبالفعل قام صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان نائب وزير الدفاع للشؤون العسكرية بتكوين فريق العمل برئاسة صاحب السمو الأمير الفريق ركن عبد الرحمن آل فيصل قائد الطيران للبدء في تنفيذ المعرض بالمشاركة مع مجموعة من القطاع الخاص ممثلي الغرف التجارية وكان لي شرف العمل مع هذا الفريق وتم بالفعل عرض نحو 16 ألف قطعة في المعرض بقيمة سوقية لا تقل عن 3.5 مليار ريال .
#2#
وبالفعل زار المعرض نحو عشرة آلاف زائر وكانت المفاجأة الأولى هي حجز ما لا يقل عن 12 ألف قطعة (وبقيمة سوقية لا تقل عن 2.5 مليار ريال) من قبل مصانع محلية بلغ عددها 283 مصنعاً وهي القادرة على توفير هذه القطع بأسعار وجودة منافسة ..إنها هدية رائعة من قائد رائع لقطاع منتج ..وكلنا أمل في أن نرى توسيع هذه التجربة وزيادة أعداد ونوعية القطع والمعدات مستقبلاً، ولتكن مبادرة تتبعها مبادرات من المؤسسات الحكومية المدنية.
إن من نتائج هذه التجربة ... مزايا كثيرة منها:
1- اكتشاف القطاع العسكري مقدرة القطاع الخاص المحلي كقوة شريكة له في بناء هذا المجتمع.
2- اكتشاف القطاع الخاص لقدرات القيادات الشابة العسكرية التي قادت هذا المعرض وشاركت في تنظيمه منذ البداية، وأظهرت التجربة قدرات هؤلاء الشباب ومستوى تدريبهم وانضباطهم مما جعل أكثرهم أهداف مستقبلية لقيادة القطاع الخاص في المستقبل .
3- إن الزيارات المتعددة والتي قام بها هؤلاء الشباب العسكريون للمصانع أقنعتهم بقدرات الصناعة المحلية وأصبحوا أكثر فخراً في إنجازات بلدهم.
4- إمكانية تصنيع عدد كبير من القطع الميكانيكية والبلاستيكية في ورش المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني من قبل خبراء سعوديين متفرغين في المؤسسة ولقد أكد ذلك العشرات من الفنيين من خبراء المؤسسة الذين زاروا المعرض، إنه تزاوج رائع بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة التدريب قد ينتج عنه دخل إضافي لو تحقق للشباب العامل في المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني بإنتاج هذه القطع في ساعاتهم الإضافية لتوفر الخبرة والآليات الرائعة في ورش المؤسسة يتمنى أي مصنع محلي توفرها له.
فشكراً لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان ولرجالاته...
#3#
أما المناسبة الثانية فهي مشاركتنا كقطاع خاص في الملتقى الثاني للتوطين والتوظيف والذي تنظمه الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع بالمشاركة مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
إن أهداف هذا الملتقى هو التركيز على عملية إدارة وتوطين الوظائف ومعرفة المعوقات والسلبيات التي تعيق زيادة التوطين في المؤسسات الخاصة والعسكرية ... ومحاولة الوصول لأفضل الوسائل لزيادة الإنتاجية للعمالة الوطنية ...
إن تنظيم هذا الملتقى بالمشاركة مع المؤسسة القيادية في قطاع التدريب وهي المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، لهو دليل على جدية هذه المبادرة .. لقد أثبتت تجارب القطاع الخاص مع خريجي هذه المؤسسة نجاح هذه التجربة ... فهي مصدر رائع لتوظيف وتأهيل الشباب الذين هم دون التعليم الجامعي والذين يشكلون 80 في المائة من حاجياتنا للقوى البشرية في القطاع الخاص .
#4#
يكفي أن نعلم أن هناك نحو مليون شاب وشابة سعوديين يعملون في القطاع الخاص حسب إحصائيات التأمينات الاجتماعية وأكثرهم خريجو هذه المؤسسة وكلياتها ومعاهدها إلى جانب المعاهد الخاصة ومراكز التدريب التابعة للمصانع نفسها، والقطاع الخاص يوظف الآن سنوياً نحو 90 ألف شاب وشابة وستزداد الأعداد مع البرامج الرائعة التي بدأت هذا العام والمتعلقة ببرامج تدريب قطاع تجارة التجزئة والتي توفر ما لا يقل عن 76 في المائة من فرص العمل المتوافرة ويرغبها السعوديون بشكل رائع خاصة للعمل كوظيفة مؤقتة أو مستمرة.
إن تعاون القوات المسلحة ذات الخبرة الرائدة في تطوير القوى البشرية خلال السنوات الأربعين الماضية والتي استطاعت من خلال برامجها المتعددة سواء كانت التعليمية من خلال المدارس الخاصة، أو الصحية من خلال مستشفياتها أو من خلال برامجها للإسكان وغيرها .. إلى جانب برامجها للتدريب العسكري .. سيثري التجارب المطلوبة للمؤسسة العامة للتعليم المهني والتقني وإن التجربة الأولى المشتركة التي قادتها الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع مع المؤسسة العامة ضمن برنامج التدريب العسكري المهني والذي بدأ العمل منذ نحو 5 سنوات وخرج ما لا يقل عن 13 ألف متدرب انضم أغلبهم للعمل في المؤسسات العسكرية وخاصةً في عقود الصيانة والتشغيل .. ويشهد الجميع بانضباط ومهنية خريجي هذا البرنامج .. إن أملنا أن تتوسع مثل هذه البرامج المشتركة مع المؤسسة العسكرية وأن يقبل ما لا يقل عن خمسة آلاف متدرب سنوياً، فالإمكانيات في ورش المدن العسكرية كبيرة ومتوافرة والسكن متوافراً، أما عائق الراتب والمكافأة المقدمة للمتدرب فحلها بسيط مع وجود برنامج الصندوق السعودي لتنمية الموارد البشرية .. حيث يستطيع أن يوفر مكافأة لا تقل عن ألف ريال شهرياً للمتدرب .. وإنجازات صندوق تنمية الموارد البشرية في هذا المجال واضحة للجميع.
#5#
إننا في القطاع الخاص بحاجة ماسة إلى مثل هذه البرامج التدريبية وكذلك شبابنا بحاجة ماسة إلى مثل هذه البرامج والدليل على ذلك اندفاع شبابنا للتدريب ورغبتهم في العمل حيث أثبتت إحصائيات المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بجميع وحدات التدريب والبالغ عددها 8 برامج وبمؤسساتها البالغة 150 مؤسسة تعليمية وتدريبية في أنحاء المملكة.. أنه يتقدم لها سنوياً 237 ألف شاب وشابة ولا يقبل منهم إلاّ 74 ألفا فقط أي 32 في المائة من المتقدمين لمحدودية الإمكانيات مما يضطر الشباب إلى التوجه إلى الانضمام لمراكز التدريب الخاصة ويدفعون الرسوم بأنفسهم وهم فقراء رغبة في التدريب ويتقدم لها نحو 88 ألف شاب سنوياً ببرامج قصيرة وطويلة استعداداً للعمل في القطاع الخاص ... كل ذلك يعني أن شبابنا وبناتنا يتطلعون إلى فرص تدريبية تعدهم للسوق .. فلماذا لا نعينهم على ذلك؟ ..ونبتعد عن تكرار مقولة أن أبناءنا وبناتنا لا يريدون العمل وهم كسالى كلام يردده فقط من لم يجرب السعوديين في أعماله.
#6#
وأفضل مكان للتدريب هي المؤسسة العسكرية ذات الخبرة الرائدة بالانضباط وتعليم الأخلاقيات المطلوبة، وإنني أستطيع أن أؤكد أن القطاع الخاص لن يتردد في توظيف خريجي البرامج العسكرية بمجرد تخرجهم وخاصةً إذا لم تستوعبهم البرامج المعدة من المؤسسة العسكرية لتوطين الشباب السعودي في برامج التشغيل والصيانة لوزارة الدفاع ... إن هذه البرامج المطورة بين الأشغال العسكرية والمؤسسة العامة للتدريب والذي يركز على تأهيل الشباب السعودي مهنياً وتقنياً لسد الحاجة إلى توظيفهم في تشغيل وصيانة المدن العسكرية في جميع أنحاء المملكة لهي في غاية الأهمية إذ إن الحاجة ماسة إلى توفير أعمال لشبابنا في المدن النائية والصغيرة وحيث تبنى المدن العسكرية من خلال هذه الفرص الوظيفية العسكرية نضمن بقاء شبابنا بالقرب من أهاليهم ونوفر لهم فرص عمل نحن في أشد الحاجة إليها في هذه المناطق، وإنني على يقين بأن وزارة المالية ستتفهم مثل هذه الحاجة وتوفر الإمكانيات المالية وذلك لمحاربة البطالة في تلك المناطق وذلك لتفادي ضرر البطالة على شبابنا وإبعادهم عن المخدرات والإرهاب اللذين لا يترعرعان إلاّ في جو من الفقر والبطالة والكآبة وفقدان الأمل.
إن دور القوات المسلحة في بناء المجتمع السعودي ليس بظاهرة حديثة بالنسبة للمملكة ففي خلال الأربعين سنة الماضية تمكنت المؤسسة العسكرية السعودية من إحداث نقلة حضارية في تطوير المجتمع وخاصةً القوى البشرية السعودية.
فكم مليونا من السعوديين توظف في المؤسسة العسكرية خلال هذه المدة ... تدربوا وتعلموا وتقاعدوا ونقلت حياتهم من مستوى إلى مستوى أفضل ... وكم من آلاف الشباب العسكريين نقلوا من أوضاعهم القديمة إلى أوضاع رائعة استطاعوا أن يصبحوا قادة في هذا المجتمع السعودي ... فإنني أتمنى أن ينظر قادة اليوم في المؤسسة العسكرية لأوضاعهم وأوضاع عائلاتهم السابقة وكيف أصبحوا اليوم في المؤسسة العسكرية بفضل من الله ثم البرامج التدريبية الرائعة في وزارة الدفاع، ولعل ذلك يعطيهم قوة دفع لمساعدة شبابنا اليوم .
أما المبادرة الثالثة القادمة المتوقعة من قادة المؤسسة العسكرية هي إعلان التزامهم بأوامر قادتهم والالتزام بالاعتماد على المنتجات الصناعية المحلية متى توافرت بدلاً من استخدام المنتج الأجنبي .. فبمجرد معرفة الموردين الأجانب أن هناك جدية في تطبيق الأوامر السامية والالتزام باستخدام المنتج المحلي متى توافرت سيضطر كل هؤلاء الموردين للانتقال للإنتاج مع شركائهم المحليين في المملكة مما سيوسع فرص العمل وفرص التصدير وحماية أموالنا في بلدنا .
فالأوامر السامية واضحة والمخالفات كثيرة وأتمنى من جميع الأجهزة الرقابية العسكرية والمدنية متابعة ذلك.
إن المصنعين السعوديين والمصدرين يواجهون صعوبات في اعتمادهم مشاريع أجنبية في الخارج وخاصة المشاريع الممولة من حكومات أوروبية أو أمريكية أو يابانية أو كورية أو صينية بحجة وجود أنظمة تمنع ذلك فالمعاملة بالمثل أمر واجب.
وهذا أفضل أسلوب لاستقطاب الاستثمار الأجنبي ونقل التقنية للمملكة في هذا الوقت بالذات لأن سوقنا هو السوق الوحيد النشط والذي يتطلع إليه الجميع.
فيجب عدم إضاعة الفرصة هذه المرة مثل ما أضعنا الفرصة في طفرتنا الاقتصادية السابقة.
إن أملنا كبير بسمو الأمير خالد بن سلطان في متابعته الشخصية لهذا الأمر.
إن القوات المسلحة إدارة تنمية وليست إدارة حرب فقط .. فأرجو أن نرى مثل هذه المبادرات تتعدد وتستمر .. وأتمنى على حكومتنا الرشيدة أن تعطي هذه البرامج أهمية خاصة .. فكل شاب نكسبه للعمل نبعده عن الأعداء والأشرار .
والله الموفق ..
