الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المملكة والتجربة الدولية الأهم في مواجهة الإرهاب

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 5 أبريل 2010 1:35

أهمّ ما في تجربة المملكة في مواجهة الإرهاب أنها تجربة سعودية مائة في المائة، بمعنى أنها التجربة الوحيدة التي قامت من ألفها إلى يائها على النفس السعودي والفكر السعودي والجهد السعودي، ذلك لأن كل التجارب الدولية في هذا المجال أقل من أن توصف بأنها خبرات يمكن الركون إليها في معالجة هذه المعضلة الخطيرة، وهذا ما أكسب هذه التجربة الكثير من معطيات النجاح بحكم انسجام القراءات مع الواقع المحلي، وبالتالي قدرتها على فهم التحديات، واجتراح أفضل الحلول لها .. حتى غدت التجربة الدولية الأهمّ على مستوى العالم، التي استدعت من الكثير من الدول التي تعرضت للأعمال الإرهابية استيراد التجربة السعودية للإفادة من برامجها وأدواتها وآلياتها.

وزارة الداخلية السعودية التي أصبحت بيت خبرة دوليا في مواجهة الإرهاب لم تحتكر هذا العمل الجبار رغم أنها هي التي تقوده، وذلك لإيمانها بأنها أمام قضية كبرى تمس الوطن ومقدراته ومواطنيه والمقيمين على أرضه، كما تمس أمن كل المجتمعات إسلامية وغير إسلامية، لهذا فقد فتحت مجال المواجهة لتكون مواجهة شاملة يضطلع فيها المجتمع بكافة مؤسساته وعناصره بأدوارهم لتكتمل حلقات المواجهة بما تستدعيه من الوعي والحيطة والتفهم لأبعاد هذه المشكلة التي تحاول أحيانا أن تتزيا بلبوس الدين في استغلال فاضح لفطرة الناس، وميلهم إلى المحافظة لتنفيذ مآربها وأجندتها الشيطانية. ومؤتمر الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف، الذي رعاه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، صمام الأمان وفارس المواجهة الأول، وهو المؤتمر الذي نظمته الجامعة الإسلامية واختتم أعماله الأسبوع الماضي في المدينة المنورة بعدد كبير من البحوث والدراسات وأكثر من عشرين توصية في غاية الأهمية .. هو نموذج حيّ لأحد أساليب المواجهة السعودية، التي لم تنحز إلى الجانب الأمني على حساب الجوانب الأخرى، ليقينها بأنها أمام أزمة فكر خاصة مع أولئك الذين ينخرطون في الجرائم الإرهابية دون وعي بمستهدفات قادتها .. أكثر مما هي أمام حالة جنوح أمني، وقد أسهمت هذه المؤتمرات، وبرامج الحوار والمناصحة والجهد الأمني الاستباقي في إحباط مشاريع الإرهاب في المملكة وأجبرتها على البحث عن الملاذات خارج الوطن، بعد أن نجحت وزارة الداخلية عبر آليات المواجهة في تحقيق رسالتين مهمتين: الأولى أن أهم أهدافها هو تحصين شباب الوطن من الفكر المنحرف الذي يجر إلى هذه المصائب، والثانية كشف زيف التستر بالدين لتمرير تلك الأهداف التي تسعى للنيل من استقرار هذا الوطن وزعزعته، وصرفه عن رسالته السامية القائمة على وسطية الإسلام وعدالته كرسالة سلام للبشرية جمعاء. من هنا جاءت توصيات هذا المؤتمر المهم كما لو كانت تتكئ تماما على التجربة السعودية وتستكنه خطواتها ابتداء بدعم اقتراح المملكة بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، والدعوة إلى احترام الهوية الإسلامية وإبعادها عن سلة المزايدات والمساومات، حيث دعا المؤتمر وزارات الثقافة والإعلام إلى إصلاح الخطاب الإعلامي وتكثيف البرامج التوعوية التي تؤكد وسطية الإسلام، وكذلك الدعوة إلى تجنب ازدراء القيم والرموز الإسلامية، وتجنب أدعياء العلم الشرعي والبرامج المثيرة للغرائز والمؤججة للأحقاد والضغائن، كما تناولت التوصيات ذات الأبعاد التي ارتكزت عليها التجربة السعودية عبر استحضار الأدوار المساندة للأسرة والمجتمع والأئمة والخطباء، وضرورة الأخذ بالتعريف الذي صدر عن مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب للإرهاب، بغية التوصل إلى تعريف موحد يجنب الأمة الخلط في المفاهيم، ويسهم في تقوية الصوت الإسلامي في المنتديات الدولية للتوصل إلى تعريف موحد لهذه المشكلة الدولية للنأي بالدين الإسلامي عن هذه التهمة وتشويه صورة المسلمين، ولا سيما أن الإرهاب لا يختص بدين ولا عرق ولا جنسية ولا دولة بعينها، وإنما يشكل ظاهرة عالمية باتت تؤرق الجميع.

ولا شك أن هذا المؤتمر بتوصياته وبحوثه وحسن تنظيمه وإدارته، واعتماده على ما أنجزته التجربة السعودية سيفتح الأفق واسعا لمزيد من التعاون بين الدول الإسلامية .. على اعتبار أن ما أنجز في المملكة لن يشكل الضربة القاضية للإرهاب الدولي ما لم تضطلع بقية الدول بأدوارها كما يجب للقضاء عليه من جذوره.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية