الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المجموعات الصغيرة وسلوكها الاحتكاري.. لقد حان الوقت لتغييره

عيسى بن عبدالرحمن العيسى
عيسى بن عبدالرحمن العيسى
الأحد 4 أبريل 2010 4:10

دون شك أن أسعار الحديد مثل أي سلعة أخرى تتأثر بأحداث وتطورات الأسواق العالمية وبعوامل العرض والطلب، ولكن ما حدث في السوق المحلية من ارتفاع في الأسعار بما يوازي 30 في المائة، وتسارع وتيرة الزيادة في الأسعار، والنقص الحاد في توافر كميات الحديد لدى بعض شركات التوزيع لا تعكس علاقة السوق المحلية وتطورات السوق العالمية، وإنما يمكن تفسير ما حدث بأنه نتيجة حتمية لغياب أدوات السوق من خلال تركز دوائر البيع في مجموعة صغيرة تتسم بقدرتها العالية على التنسيق والتعاون. ولكن السؤال الذي يتعين علينا أن نطرحه هنا يتعلق بقدرة تلك الشركات على تجفيف سلعة بحجم سلعة الحديد من السوق المحلية وإجبار السوق على تقبل الزيادة في الأسعار على الرغم من كبر حجم الاستهلاك المحلي الذي يقارب 6 ملايين طن لعام 2009م.

ونثني على سرعة تفاعل وزارة التجارة ممثلة بمعالي وزير التجارة والصناعة الأستاذ عبد الله زينل مع الحدث، حيث أصدر قراراً يقضي بإخضاع سلعة حديد التسليح بجميع مقاساته لأحكام التنظيم التمويلي للأحوال غير العادية، كما تقدر أهمية الجولات الميدانية المكثفة من قبل المراقبين على محال بيع الحديد في مختلف مناطق المملكة، ولكن مثل هذه الحلول قد تكون مناسبة لفترة مؤقتة لأن محاولة التحكم في الأسعار ستؤدي حتماً لخلق سوق سوداء.

إذن ما الحلول؟ أولاً، في المدى القصير، لعل إزالة الرسوم المفروضة على استيراد سلعة الحديد مهمة في الوقت الراهن لسد الفجوة الموجودة في حجم الطلب على المعروض من الحديد في السوق المحلية وخلق توازن بين حجمي العرض والطلب، وبالتالي تخفيف الضغوط السعرية. كذلك يجب فرض ضريبة تصدير على الحديد المصنع محلياً لمنع تقديم الدعم المادي للسلعة المصدرة من خلال ما تم تقديمه من الدولة، رعاها الله، من دعم وتسهيلات، وقروض ميسرة، ومزايا تفضيلية للشركات المحلية.

ثانياً، في المدى المتوسط، قد يكون الحل في أن يتم إنشاء شركة (أو شركات) مساهمة يتاح لها التوسع بفتح فروع في جميع مناطق ومحافظات المملكة تعنى ببيع جميع مواد البناء بوصفها موزعاً للشركات المصنعة في المملكة مع كامل الحق والحرية في الاستيراد لتحقيق توازن في العرض والطلب في السوق المحلية، وبالتالي سيتيح ذلك تفادي ما يحدث من شركات التوزيع الحالية والتي رغم كبر حجم بعضها هي في الواقع تحاكي نمط الأكشاك في الاستراتيجية والسلوك.

لماذا لا يتبنى صندوق الاستثمارات العامة إنشاء مثل هذا النمط من الشركات وطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام بدلاً من الاكتتابات المحلقة في عنان السماء من ناحية التقييم السافر لقيم تلك الشركات، والمبالغ في علاوات إصدارها؟ إن إنشاء مثل هذه الشركة أو الشركات سيؤدي إلى تحقيق عدد من الفوائد، ومن أهمها التالي:

1. خلق بيئة جيدة لتوزيع جميع مواد البناء لجميع مناطق ومحافظات المملكة تخدم مصلحة المستهلك.

2. القضاء على النمط الحالي، حيث إن مجموعة من شركات التوزيع تستطيع أن تتحكم في سوق بحجم سوق المملكة، وسهل صغر مجموعة شركات التوزيع عملية التنسيق والتعاون فيما بينها.

3. خلق وظائف للعمالة الوطنية بدل الوضع القائم من إسناد التوزيع من الشركات المصنعة لشركات تعتمد بشكل رئيس على العمالة الوافدة.

ختاماً، من المؤسف أن تستطيع مجموعة من الشركات (التوزيع أو المصنعة) التحكم بسوق بحجم سوق المملكة لأن ما يحدث بين كل فترة وأخرى من بعض شركات القطاع الخاص من تلاعب في أسعار سلع حيوية يعطي انطباعا خاطئاً يوحي بصغر حجم القطاع الخاص، وأن بإمكان تلك الشركات التحكم فيه وفي مستوى العرض والطلب لبعض السلع على الرغم من أن تلك السلع المتحكم فيها ليست من السلع ذات الصفة الاحتكارية وإنما تتوافر بكميات كبيرة في الأسواق العالمية، وما يؤلم حقاً أنه في الغالب تنجح مساعي تلك الشركات في رفع الأسعار على الرغم من عدم قانونية الوسائل المستخدمة مثل الاتفاق لتجفيف الأسواق من السلع المراد رفع أسعارها وتنفيذه، والوضع الراهن لمواد البناء، وخصوصاً حديد التسليح إحدى تلك الظواهر غير الطبيعية. بما أننا نقترب من مرحلة تطور كبيرة في قطاع الإنشاءات، حيث إن الجميع يترقبون مصادقة الحكومة على نظام الرهن العقاري وغيره من الأنظمة ذات الصلة، التي قد تمهد لنقلة نوعية في القطاع العقاري فهناك حاجة إلى الشركات الكبيرة التي من شأنها أن تكون قادرة على القيام بدور حيوي في مجال التنمية العقارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية