الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الإعلام والقضاء والثقافة

عبدالعزيز محمد هنيدي
الأربعاء 31 مارس 2010 5:8

انتهيت في المقالة السابقة من الإشارة إلى العوامل الأربعة التي تؤدي بعون الله تعالى إلى تحسين وتطوير البيئة القضائية في بلادنا، وذلك عن طريق الندوات واللقاءات والمؤتمرات التي تتم بين القضاة ونخب المجتمع من المثقفين في المجال الإنساني والاجتماعي والحقوقي مثل القضاة المتقاعدين المشهود لهم بالعلم والحكمة والخبرة وكذلك المتميزين من المحامين والعاملين في مجال حقوق الإنسان وكتاب الرأي في الصحف ... إلخ، بجانب تحسين وحسن اختيار العاملين في جهاز القضاء وزيادة أعدادهم والاستمرار في تدريبهم وتقويمهم لمعرفة مستوياتهم وتشجيع المجد ومساعدة المتوسط والضعيف إلا من ثبت عدم قدرته فينظر في نقله أو اتخاذ ما يجب اتخاذه وفقا للعدل وما ورد في الأنظمة، وأشرت إلى ضرورة الانفتاح على المجتمع والاستماع إلى ما يقوله الآخرون والرد عليهم بما يرونه الأصح وفقاً لما ورد في الكتاب والسنة والأنظمة ومن خلال الاحتكاك بثقافات أخرى والحوار والنقاش الهادف، كل ذلك يحارب العزلة والانطوائية مما يساعد على حضارة ورقي البيئة القضائية، ومن أهم ما يجب مناقشته في الاجتماعات المشار إليها ما ينشر في الصحف عن القضايا والمشكلات التي تدخل في مجال القضاء، وقد ضربت أمثلة على ذلك في مقالات سابقة، وأحب أن أشير هنا إلى عينة أخرى من المقالات التي لها علاقة بموضوعنا هذا، وهو مقال الكاتب والمحامي السعودي الأستاذ ماجد قاروب الذي نشر في (الوطن) الثلاثاء 21/7/1430هـ عن (القضاء التجاري وحقوق الإنسان) وأشار إلى ما ورد في التقرير الثاني للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان فيما يخص القضاء وركز على عدم حصول المرأة في بعض الحالات على حقها في التقاضي بسهولة، حيث ما زال هناك بعض الصعوبات التي تواجهها المرأة مثل عدم حمل بعض النساء بطاقة الأحوال المدنية أو عدم اعتراف بعض القضاة أو كتاب العدل بها ورفض ولي الأمر أو المحرم الحضور مع المرأة إلى المحاكم أو كتابة العدل، ثم أشار إلى نقاط كثيرة سلبية تحصل من بعض المحاكم كالتمييز بين الخصوم في الجلسات وعدم السماح لبعضهم بالرد على الدعوى أو الضغط عليه للاختصار في دعواه أو عدم قبول دعواه مكتوبة، كما أشار إلى عدم التقاضي العلني وقلة القضاة وأمور كثيرة تصعب الإشارة إليها، ويمكن الرجوع إلى المقال المذكور لمن يهمه الأمر، كما يساعد على تحسين البيئة توفر المكتبات في المحاكم ليطلع على محتوياتها القضاة والعاملون معهم وتحتوي على الكتب والمراجع التي تخص القضاة وحقوق الإنسان وعلم الاجتماع وعلم النفس ومكارم الأخلاق وغير ذلك مما يهم القضاة والتقاضي، كما أن زيادة المجلات والنشرات التي تصدر من وزارة العدل وتُعنى بالقضاء وما له علاقة به ستساعد في نشر الثقافة القضائية والحقوقية خاصة إذا تم اكتتاب مجموعة من المحترفين في القضاء والمحاماة وحقوق الإنسان الذين سبق لهم العمل أو ما زالوا يمارسون عملهم في وزارة العدل وديوان المظالم، كل ذلك يثري الفكر والثقافة القضائية ويجعل البيئة القضائية أكثر انفتاحاً على العلوم التي لها علاقة بالقضاء وتقارباً مع المجتمع ورموزه، ومن خلال تلك المنابر الثقافية والإعلامية يستطيع القضاء أن يوصل رسالته ويرد على الأسئلة والقضايا المثارة في هذا العصر بكل ما أوتي من حكمة وعلم وخبرة تحت مظلة الشرع الإسلامي، هذا وقد سبق أن أشرت إلى أنني سوف أتوقف عن الكتابة عن القضاء وعلاقته بحقوق الإنسان، ولكن شجعني على الاستمرار في الكتابة بعض المواضيع التي أثيرت في الصحف، ولكني سأختم بعون الله تعالى هذه السلسلة من المقالات بمقال أخير في الحلقة القادمة (115)، حيث سألخص أهم ما ورد في الحلقات السابقة ثم أستمر وأعود إلى تحليل واستنتاج ما ورد في نظام الحكم الأساس مما له علاقة بحقوق الإنسان ولا يمنع من العودة إلى الشأن القضائي كلما تطلب الأمر .. والله الهادي إلى سواء السبيل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية