زارنا أستاذ من أمريكا، فوجد ضيافة وحُسن استقبال قد لا يجدهما في بلد آخر، وشاهد المشاريع العملاقة القائمة في الجامعة ومنطقة الرياض، لكنه فوجئ بأسلوب القيادة، فوجد مَن يقطع الإشارة الحمراء، ومَن يذهب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وآخرين يسوقون بسرعة جنونية في الجانب الأيمن من الطريق الذي يعد من طرق الطوارئ، كما لاحظ الأنانية وعدم احترام الآخر ورمي الفضلات من السيارات، كما لاحظ عدم وجود أي تقدير للمشاة من البشر. والأدهى من ذلك والأمر شاهد لقطات تفحيط مباشرة عند إحدى الإشارات، حيث احمر وجهه خوفاً!! كل هذا حصل في مشوار واحد لم يتجاوز نصف ساعة. فبعد أربعة أيام من الزيارة: سألته عن مرئياته وعسى كل شيء على ما يرام؟ فقال لي بالتأكيد، ولكنني أتساءل: أين رجال المرور؟
فقد مر علينا الأسبوع قبل الماضي يوم المرور الخليجي ووعدنا رئيس المرور في السعودية، سعادة اللواء سليمان العجلان بتكثيف الحملات المرورية بهذه المناسبة، وانتهت الحملة كسابقاتها بالفشل، حيث لم ترفع الوعي ولم تحد من الظواهر السيئة. فمن هذا الموقع الإعلامي أناشد سعادة اللواء أن مشكلة المرور تخص سمعة المملكة، التي يجب أن نتذكر في كل أسبوع للمرور أننا أكثر دولة في العالم في نسبة الحوادث المرورية القاتلة. كما أننا لا نحتاج إلى حملات قد عفا عليها الزمن، فأتمنى يا سعادة اللواء أن تقوم وفريق من إدارة المرور بزيارة عديد من الدول، فبالتأكيد لن تجد نقطة مرور في الخطوط السريعة حتى في الدول غير النامية؟ فنحن بحاجة إلى إستراتيجية مبنية على خبرات الأمم المتقدمة تحدد فيها المشكلات وأسلوب الحل الأمثل، فالتوعية ليست من الأولويات لأنها لم تأت بنتيجة، بل الحاجة ماسة جداً لفرض هيبة الدولة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أثبتت الشرطة السرية نجاحاً منقطع النظير في الحد من السرعة الجنونية والتجاوزات السلوكية، فلماذا لا تطبق هذه التجربة الناجحة في جميع طرق الرياض؟ كما يعتقد البعض أن المرور في الثمانينيات الميلادية قد كان أفضل مما هو عليه هذه الأيام، حيث كنا نجد ونتوقع سيارة المرور عند كل إشارة، فنحن يا سعادة اللواء (الآن) لدينا كاميرات قد توفر لنا أي نقص في كوادر المرور، فلماذا لا تُفعل؟ المفروض أن يكون دور رجل المرور مراقبة تطبيق القواعد والأنظمة المرورية عند كل إشارة، ففي دول الخليج لم نلاحظ إطلاقاً سائقاً أوقف سيارته بعد الخط أو رمى المخلفات أو قطع إشارة حمراء، والسبب هو وجود الكاميرات مع دعم الدوريات.
نقطة مهمة جداً، حيث في السابق هنالك شكاوى من قلة رجال المرور فقد كان عددهم 9 آلاف سنة 2003م والآن وصل العدد إلى 17 ألفا (حسب تصريح سعادة اللواء)، وهذا يتطلب استراتيجية توزيع المواقع، ففي جميع دول العالم يتركز دور رجال المرور في العمل الميداني وعدد قليل جداً في إدارات المرور، لذا أتمنى أن تكون أغلبية الوظائف المتاحة تخصص لفئة العاملين في الميدان وأن يكون هنالك بدل خاص لهم.
ختاماً أكتب هذه الكلمات لأننا والله في أزمة وطنية تخص أمن وسمعة هذا البلد وسمعته، نحتاج إلى أن نتعاون فيها جميعاً في إيجاد الحلول التي أرى أن أهمها إعادة الهيبة لرجال المرور، وهذا قد يتحقق في كثرة تحركاتهم واتباع التقنية الحديثة في الاتصال وتطبيق أساليب علم النفس، كما لا ننسى أن هنالك حاجة ماسة لوضع لوحات إرشادية تحدد نوع المسار، وهذا يحتاج إلى بعض الجهد من البلديات، فالقيادة آخرها الفن وأهمها السلوك والذوق.
