ليس هناك ما هو أهم من ثقة المواطن بالجهاز الأمني المشرف على حماية أمن البلد من أي عابث، وتتعزز هذه الثقة إذا ما كان هذا الجهاز متمكناً وقادراً على توفير الأمن وإحباط أية عمليات إرهابية قبل وقوعها.
وإذا كان حفظ الأمن مهمة صعبة في دول صغيرة، مساحة وسكانا، فما بالك ببلد يمتد على مساحة مليوني كيلو متر مربع من الأرض، يسكنها نحو 28 مليون نسمة من بينهم قرابة ثمانية ملايين وافد من مختلف الجنسيات، إضافة إلى ملايين الزائرين من حجاج ومعتمرين في كل عام.
هذا البلد الذي تمتد سواحله بطول 2640 كيلو مترا، ويشترك بحدوده البالغ طولها 4400 كيلو متر مع دول تعاني توترات أمنية وعرقية ومشكلات اقتصادية وصراعات بين مختلف القوى، بلد تحيط به دول لا تخفي طمعها فيما تكتنزه أرضه من ثروات، ودول تجاوز عداؤها القول إلى الفعل عبر تحريك جيوب من عملائها للإساءة إليه، بلد تتنوع أراضيه ما بين جبال شديدة الوعورة لا يعرف مسالكها إلا قاطنونها، وصحارى تمتد لمساحات كبيرة، وتكاد تكون خالية من السكان، ومع كل هذا يستطيع أن يحقق إنجازات أمنية ، تمثلت بإحباط أكثر من 95 في المائة من العمليات الإرهابية قبل تنفيذها، وتفكيك عشرات الخلايا الإرهابية والإجرامية، ومصادرة كميات هائلة من المخدرات التي تهرب عبر الحدود، بل ومد يد العون لدول أخرى عبر الكشف عن عصابات تعمل في تلك الدول، وما تخطط له من جرائم.
إن الإشكالية التي تواجهها الأجهزة الأمنية في بلادنا واستطاعت أن تتعامل معها بنجاح كبير، هي أن مساحات المملكة الشاسعة لا يمكن أن تسيطر عليها عبر أجهزة تقنية تسهل المهمة، بل تحتاج إلى رجال قادرين على التعامل مع هذه التحديات بصبر واحتراف وجلد وقدرة على مواجهة الصعاب والمخاطر، ولهذا رأينا النجاحات تمتد من القبض على مجرم ارتكب جريمة في مدينة وهرب إلى منطقة نائية، أو عصابة اتخذت الصحراء مكاناً تفكك فيه مسروقاتها، إلى الكشف عن خلية إرهابية أخفت أسلحتها ووسائل دمارها تحت الأرض، فكانت أجهزة الأمن لكل هؤلاء بالمرصاد.
ولعل ما تم الكشف عنه يوم الأربعاء الماضي عن الضربة الاستباقية الأمنية التي تم خلالها القبض على شبكة إرهابية مكونة من 101 عنصر، وعلى خليتين تتكونان من 12 إرهابيا خططتا لمهاجمة منشآت نفطية وأمنية، مثال على الإنجازات الأمنية التي تبعث على الاطمئنان بأن الجهاز الأمني في المملكة يتمتع بقدرات عالية، قادرة على التعامل مع أي تهديدات أمنية، مثلما أن قواتنا المسلحة قادرة على صد أي عدوان خارجي مهما كان حجمه.
إن المواطن الذي يتابع هذه الإنجازات الأمنية يشعر بالفخر والاعتزاز بقوات الأمن، ويدرك أن تعزيز جهود هذه القوات يحتاج إلى وقوف المواطن معها، وذلك باستشعار المسؤولية وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، وأن يدرك أن ما يحصل عليه من مال قليل جراء تستره على مخالف، أو نقله متسللا من منطقة إلى أخرى، أو تسهيل عمل غير نظامي له، كل ذلك يصب في خدمة أعداء المملكة، ويجعل هذا المواطن شريكاً في الجريمة.
كما أن هذه الإنجازات الأمنية تستدعي تعزيز حدود بلادنا وعدم التساهل مع أي متسلل حتى لو كان بدعوى العمل، فكثير من المتسللين بمجرد ما يصلون إلى أرض المملكة يتحولون إلى الجريمة، أو يمارسون التسول أو نقل ما هو ممنوع، بحثاً عن الكسب السريع، وما تشهده بعض مناطق بلادنا من حوادث إجرامية، وما كشف عنه من قيام عصابات الإرهاب بتجنيد عناصر غير سعودية شاهد على ذلك.
