الفرق بين الاستثمار الإسلامي والاستثمار التقليدي

|
يتفق مفهوم الاستثمار في الاقتصاد الوضعي مع مفهوم الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي بشكل عام في أنه يهدف إلى تنمية المال وتوليد الثروة إلا أنه يمكن إدراك خصوصية النشاط الاستثماري في الإسلام من خلال استعراض بعض أوجه المقارنة بين النشاطين كما يلي: المشروعية وهو مطلوب بشكل أساسي في النشاط الاستثماري الإسلامي ولا مساومة عليه، فلا يجوز أن يكون موضوع النشاط الاستثماري، مما ثبت تحريمه بالشريعة الإسلامية مثل إنتاج الخمور ولحوم الخنزير وغيرها من المحرمات، كما لا يجوز أيضا أن تتضمن ممارسات العملية الاستثمارية محرمات مثل الاحتكار والغش والغبن وغيرها من السلوكيات المحرمة حتى لو كان النشاط المستثمر فيه مباحاً. 2. المصلحة العامة. المصلحة العامة عند المستثمر في الاقتصاد الوضعي هي فقط التي يلتزم بها قانوناً دون اعتبار لجوهر الفكرة وأهميتها بالنسبة للمجتمع، وهو منطق قد يبدو للوهلة الأولى مقبولاً، كون المستثمر من الطبيعي أن يبحث عن مصلحته الخاصة، لكن تركيبة المجتمع الذي يعيش فيه المستثمر هي التي تفرض عليه كثيرا من الاستحقاقات القيمية والاجتماعية ولا قيمة هنا للتفكير الفردي الخاص البحت إذا لم يراع هذه القيم، لأنها ستؤثر في المستثمر نفسه كونه جزءا من هذا المجتمع لذلك فإن المستثمر المسلم ''يراعي المصلحة العامة قانونيا ويسعى لتحقيقها والحفاظ عليها ذاتيا''. الأهمية النسبية لطبيعة الاستثمار الاستثمار المالي يحتل مكانة وأهمية كبيرة في الاقتصاد الوضعي بالمقارنة مع الاقتصاد الحقيقي الإنتاجي حتى أن الاقتصاد اليوم يوصف بأنه اقتصاد النقود أو الاقتصاد المالي لغلبة هذا النوع على مداولاته العلمية وتطبيقاته العملية، وعلى النقيض من ذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يوازن بين الاثنين مع إعطاء الأهمية والأولوية للاقتصاد الحقيقي كونه القاعدة الأساسية للقيمة الاقتصادية المضافة، فالاقتصاد الحقيقي يؤدي هدفا لا غنى عنه وهو توليد السلع والخدمات التي تشبع الحاجات البشرية والاقتصاد المالي يلبي حاجة التبادل التي لا غنى عنها أيضا. قياس كفاءة الاستثمار من المعروف في أبجديات علم الاقتصاد الوضعي أن محددات الاستثمار أو العوامل التي تؤثر في قرار المستثمر هما سعر الفائدة ومعدل الربح . فيجب أن يكون العائد على الاستثمار لا يقل عن سعر الفائدة السائد كشرط ضروري ويجب أن يحقق معدل ربح مقبولا كشرط كاف. وهذا ما لا يجب أن يقبله المستثمر المسلم بالنسبة لسعر الفائدة، فالحد الأدنى لديه هو معدل الزكاة على الأموال المستثمرة وليس سعر الفائدة لأنها ربا محرم مضافاً إليه هامش ربح مناسب.
إنشرها