تواجه أغلبية شركات اليوم مجموعة من ضغوط الأعمال المتزايدة في البيئة العالمية الراهنة، بغض النظر عن حجمها أو القطاع الذي تنتمي إليه. وفي حين تختلف طبيعة هذه الضغوط، إلا أنها تؤدي جميعاً إلى نتائج متشابهة إلى حد كبير. ومن أجل التميز بالقدرة على التنافسية، يتعين على هذه الشركات أن تتمتع بالمرونة العالية، أي أن تكون قادرة على الاستجابة الفورية للظروف التي تؤثر في موقعها واستقرارها ومصالح الأطراف المعنية.
وحيث إن الشركات تعمل باستمرار على توسيع نشاطها وآفاقها لتصبح مشاريع عالمية، فإنها في حاجة للقدرة على التواصل والتعاون بشكل أسرع عبر الأجهزة والوسائط المتعددة. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن تعزيز المرونة دفع بالشركات إلى التوجه نحو «الاتصالات الموحدة» التي أصبحت حلاً مفضلاً من حيث قدرتها على خفض التكاليف بشكل فوري، وكفاءتها طويلة الأمد، ولا سيما أنها تطورت من نظام تراسل موحد، وبريد صوتي مدمج في البريد الإلكتروني، إلى سوق تجمع تحت مظلتها جميع أدوات التعاون بين المستخدمين، بما فيها الاتصالات الهاتفية، والهواتف المتحركة، ومؤتمرات الفيديو، والمؤتمرات الصوتية والشبكية، والبريد الإلكتروني، وبرامج الاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت، وغيرها من أجهزة التواصل الشائعة. وعلى الرغم من أن هذه الأجهزة قادرة على تلبية متطلبات التواصل السريع، إلا أن القليل منها يأتي بشكل مترابط. ومن هنا تأتي أهمية «الاتصالات الموحدة» التي تجمع بين جميع هذه الأنظمة والأجهزة، لتسهم في تحسين سبل إدارة وفاعلية هذه البيئات، وتعزيز مرونة الشركة وقدرتها على الاستجابة، وبالتالي تمكينها من تحقيق أهدافها والتمتع بمزيد من المزايا التنافسية. فالاتصالات الموحدة تمثل كياناً متكاملاً يجمع بين أشكال الصوت كافة، والفيديو، والاتصالات المكتبية والشبكية، المبنية على شبكة قائمة على بروتوكول الإنترنت التي تخترق حواجز المسافات والزمن والوسائط، مما يتيح للشركة إبقاء موظفيها على تواصل دائم، وتمكينهم من التعاون بفاعلية وتسريع إجراءات الأعمال.
ويعكف كثير من الشركات على استخدام «الاتصالات الموحدة» بهدف تحسين إجراءات الأعمال، ويرجع السبب الأكبر في ذلك إلى قدرتها على توفير سبل تعاون فاعلة، حيث إنها لا تعتمد على مكان المستخدم، كما أنها توفر عديداً من المزايا الأخرى مثل تعزيز إنتاجية الفرد والفريق، وتوطيد علاقات التعاون والعمل، والارتقاء بمستويات الأمان، وقابليتها للتوسع لتلبية متطلبات المشاريع الكبيرة. وعلاوة على ذلك، فإن من أهم مقومات الأعمال الاستراتيجية التي أثبتت أهميتها الاستثنائية للشركات التي تعتمد حلول «الاتصالات الموحدة» تمثلت في نمو العائدات والتوفير في التكاليف .. ففي:
ــ نمو العائدات: شهدت المؤسسات التي تستخدم حلول «الاتصالات الموحدة» تحسناً ملموساً في إجراءات أعمالها، وتمكنت من اختصار زمن إنجاز المشاريع ودورات المبيعات بفضل الاستجابة بسرعة أكبر، وتسهيل الوصول، وتعزيز القدرة على التنقل، لتجمع بذلك بين البيئات الثابتة والمتنقلة، وتدعم عملية صناعة القرارات ومشاركة المعلومات. وعلى سبيل المثال، بفضل الاستعانة بالمؤتمرات الشبكية بدل الاتصال بالصوت والفيديو، من أجل إضفاء طابع أكثر واقعية على الاجتماعات مع العملاء، والشركاء، والموردين، والموظفين الآخرين، يمكن للشركات تجنب ضعف الإنتاجية الناجم عن السفر، وأن تكون قادرة على الارتقاء بمعايير أعمالها الرئيسة. ويمكن أيضاً تسريع عملية اتخاذ القرارات عبر تمكين فرق العمل من إيجاد بعضها على الفور، وعقد الاجتماعات بصورة متكررة، الأمر الذي سيسهم بدوره في زيادة معدلات المبيعات الناجحة، وتوطيد العلاقات مع العملاء، بفضل قدرة الموظفين على الاستجابة لمتطلبات العملاء والشركاء بسرعة أكبر.
ــ التوفير في التكاليف: يشكل الحد من تكاليف السفر مجرد خطوة أولى على مسار تحقيق الوفر المحتمل في التكاليف، الذي يوفره استخدام الاتصالات الموحدة، حيث إن الاجتماعات عبر الإنترنت، والتدريب، والمناسبات، والمؤتمرات الشبكية تعد حلاً مثالياً لعقد الاجتماعات، يتيح للأشخاص التعاون مع مجموعات تراوح أعدادها بين اثنين أو الآلاف، دون الحاجة إلى مغادرة مكاتبهم. كما بوسع الشركات تحقيق وفر كبير في الكلفة الإجمالية للملكية، من خلال الانتقال من البنية التحتية التقليدية للتراسل والاتصالات، إلى بيئة «الاتصالات الموحدة»، الأمر الذي سيوفر بدوره عديداً من المزايا الإضافية ومنافع الإنتاجية وبتكلفة أقل، إلى جانب عديد من المزايا الأخرى مثل تعزيز إنتاجية الفرد والفريق، وتوطيد علاقات التعاون والعمل، والارتقاء بمستويات الأمان، وقابليتها للتوسع لتلبية متطلبات المشاريع الكبيرة. ومن خلال توفير سهولة الوصول لأفراد الفريق، والشركاء، والموردين، والعملاء عبر المناطق الجغرافية والفوارق الزمنية، والحدود التنظيمية، يمكن للمعلومات الفورية أن تتدفق بسرعة كبيرة وكفاءة عالية. ويتيح استخدام الاتصالات الموحدة للشركات تحسين نتائج الفريق، عبر مشاركة الأفكار والمعلومات بسرعة وكفاءة أعلى.
