الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

البترول من قبل ومن بعد!

عبدالله باجبير
الاثنين 22 مارس 2010 3:27

المؤرخ هو عين التاريخ الواعية .. ولسان الحقيقة .. يروي الوقائع ويحللها كما رآها أو عايشها أو سمعها من الثقات .. إنه يجري وراء الحقيقة فلا يخرف ولا يزيف ولا يكتب وفقاً لأهواء وأمزجة الآخرين .. أو مزاجه الشخصي.

عن المركز الثقافي العربي صدر كتاب «عزيزي النفط .. ماذا فعلت» للمؤرخ الجليل الشيخ «عبد العزيز عبد المحسن التويجري» الذي انتقل إلى جوار ربه منذ ثلاث سنوات.

كتبه الشيخ الجليل أمام أحداث الخليج مستلهماً تساؤلاته التي طرحها من وحي تلك الحرب .. ثم أعاد تنقيحه بعد ثلاث سنوات أخرى .. وبقي مخطوطاً إلى أن تم صدوره إكراماً وتقديراً لرغبة كاتبه .. الكتاب من عنوانه يثير تساؤلات عسيرة حائرة .. المؤرخ يخاطب النفط وكأنه شخصية تاريخية غيَّرت الأحداث وقلبت الموازين .. يسأله ماذا فعلت بنا .. وماذا فُعِلَ بك ..؟ وكيف سيكون حالنا لو لم يكتشفك الأجنبي في أعماق رمالنا الذهبية .. ولماذا المكتشف أجنبي وليست أيدي عربية.

وكم كان قراراً حكيماً غيَّر مجرى حياتنا .. وكيف بحكمته وبصيرته النافذة أنصفنا عندما قرر الملك المؤسس هذا القرار التاريخي ..

ماذا كان سيحدث لو أن الملك «عبد العزيز» تراجع يومها وهو يرى كثيرين حوله يخالفونه الرأي حول النفط ومخترعات العلم المعاصر.

يقول «التويجري» لا ندري لو أن الملك «عبد العزيز» وهنت عزيمته واستصعب تذليل هذا الاجتهاد .. ماذا كان سيصبح لون حياتنا؟. وماذا كان سيترتب على الاستسلام لمثل اجتهاد المجتهدين المعارضين هذا؟ أعجز الآن على تصور المستقبل لو تراجع الملك .. لكن إرادته الواعية لم تتراجع فقد حققها بالله ثم بحكمته وصبره وبعد نظره.

التساؤلات لم تنتهِ عند «التويجري».. فهو يسأل كيف كان حالنا قبل اكتشاف النفط.. وكيف أصبحنا؟ وكيف سنكون غداً؟ تساؤل نطرحه كل يوم.

أما أكثر ما استفز «التويجري» وأحزنه ودفع قلمه ليطرح تساؤلاته مندداً بمشهد حريق النفط .. وتوقع «التويجري» أن من أثاروا تلك الأحداث وأشعلوها لا بد أن يأتي اليوم الذي يقفون فيه في محكمة التاريخ التي لا ترحم .. فماذا سيكون حكمها؟

تساؤل آخر وأخير؟!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية