عندما صعقت الدنيا أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية عام 2001 ثم تداعت عنها ضربات الإرهاب في السعودية شرقا وغربا، شمالا وجنوبا كما طالت ضربات إرهابية أخرى دولا أوروبية وآسيوية وإفريقية.. سعت الأوطان والحكومات إلى تكريس كل طاقاتها وجهودها من أجل سحق الإرهاب والقضاء على الإرهابيين واستنفرت قواها للحيلولة دون أن تنجح مخططاتهم وأن يتم كشفها قبل الأوان.
كان حجم الاستهداف الإرهابي للسعودية كبيرا ومتنوعا ومتتاليا غير أن رجال الأمن السعودي أثبتوا جدارات متميزة طوال الوقت في الوصول إلى المجرمين في أوكارهم من حيث لم يدر في بالهم أن الحراسة السعودية اليقظة ترصد التحركات منذ بداياتها وتترك للمجرم الوهم بأنه متروك حاله، لأن الأمن السعودي كان يستهدف معرفة كل التفاصيل من عناصر التجييش إلى أماكن الذخيرة والإسناد والصلات بين الخلايا والجهات ذات العلاقة في الداخل والخارج.. وهذا سياق كشف عنه السجل المشرف للنجاحات المبهرة للأمن السعودي في سيطرته على المخططات الجهنمية للإرهابيين ووأدهم في أماكنهم وسحق قدراتهم ومقدراتهم في غضون فترة زمنية قصيرة باتت فيها السعودية قبل غيرها (بأمد) نظيفة خالية من الإرهاب والإرهابيين إلى حد كبير جدا، فيما لا تزال دول كبرى ومتقدمة تفاجأ كل حين بمخطط إرهابي رغم عيون التقنية وحواجز الإشعاع والأجهزة الفائقة التطور.
وبالمثل.. النجاح الذي أحرزه بشكل ينتزع التقدير والإعجاب الأمن في إمارة دبي في الكشف عن تفاصيل مخطط الموساد الإسرائيلي في حادثة اغتيال المسؤول الفلسطيني لمنظمة حماس محمود المبحوح وتحديد أسماء الأشخاص وهويات الجوازات المزورة ورفع البصمات وتفاصيل صورة الاغتيال وغير ذلك من إجراءات أمنية دقيقة تم إنجازها.. كل ذلك يشير أيضا إلى جدارة أمنية فائقة الجودة لدى جهاز أمن دولة الإمارات العربية ممثلة في إمارة دبي.
السعودية والإمارات دولتان خليجيتان من دول مجلس التعاون الست وهما إذ يبرهنان على تحقيق إنجاز أمني على النحو الذي أشرنا إليه، وعلى النحو الذي شهده العالم وسمعه وشهد له.. فذاك، في كلتا الحالتين، كما هو في البلدان الخليجية الأخرى، يقرر حقيقة مفادها أن قطاع أمن دول الخليج العربي مؤسسات وقوى بشرية وتجهيزات وأدوارا لوجستية يمتلك اليوم امتيازه النوعي على أداء المهام الأمنية والحفاظ على أمان وأمن دوله وعلى سلمها الاجتماعي، وأنه قطاع يقف بشموخ هامته العملية موازيا لتلك المؤسسات والقدرات الأمنية الدولية التي يشار إليها بحسبانها المثال والقدوة، بل ربما شكلت ثقافة المنطقة بإرثها الصحراوي ترسانة وذخيرة روحية من الحدس والفراسة من ناحية، ومن الأنفة والشهامة والشجاعة والصدق من ناحية أخرى فتجاورت هذه مع حيازة عوائد العلم والتدريب والممارسة الميدانية في هذا الموقع أو ذاك.
إن نجاح السعودية والإمارات في ضبط همجية الإرهاب المحلي والأجنبي ورصده من جهات داخلية أو خارجية، وما تبديه بقية دول مجلس التعاون من جهود في هذا الصدد فوق أراضيها أو بالتعاون والتنسيق مع الشقيقات في المجلس يجعل مواطني هذه الدول والمقيمين فيها على حد سواء ممتنين لهذا التكريس، حريصين على أن تظل هذه المثابرة الأمنية الخليجية صاعدة لا تراخ فيها ولا إغضاء.
