تهدف المملكة ممثلة في قيادتنا الرشيدة إلى تطوير العمل في القطاع الحكومي وتحويل جميع خدماته من خدمات يدوية إلى خدمات إلكترونية من خلال العمل على جميع هذه الخدمات وتطويرها وإعادة هندسة إجراءاتها إن لزم الأمر، بحيث تكون خدمات سهلة وجاهزة للاستخدام. لكن النقطة المهمة والمحك الرئيسي في هذا المجال ليس عملية التطوير فقط، حيث إنها عملية سهلة وغالباً ما تنتهي خلال فترة وجيزة، ولكن المرحلة الأهم والأصعب هي عملية التغيير الإداري، فالناس في الغالب متعودون على نظام وطريقة ما، وإذا طلبت منهم فجأة التغيير إلى شيء جديد لم يعهدوا عليه فهذا شيء صعب، وعادة ما يواجه بالمقاومة والرفض. والمشكلة في عملية التغيير هذه هي أنها ليست فقط محصورة على المواطنين وحدهم، ولكنها تشمل أيضا العاملين على هذه الأنظمة، وهم موظفو الحكومة الذين في الغالب ليسوا معتادين على استخدام الكمبيوترات، والأدوات التقنية الحديثة، وهنا يكمن التحدي الأكبر والمعضلة الأصعب.
عملية التحول هذه هي عملية صعبة وحرجة، وتحتاج إلى تعديل كثير من الأمور ليس على صعيد التقنية فحسب، بل على عدة أصعدة، سواء على مستوى التوعية والتثقيف، والتعليم، والتدريب، وغيرها من المجالات ذات العلاقة. فالمجتمع بحاجة إلى التوعية والتثقيف حول ضرورة التحول إلى الخدمات الإلكترونية والإسراع بها مواكبة لدول العالم، إضافة إلى إعطائهم تصورا بسيطا عن هذا التغيير وتوضيح الإيجابيات، مع إعطائهم فكرة عن آلية البدء والمراحل التي سيمر بها هذا المشروع، ليكونوا على استعداد تام ودراية عند التطبيق. أما على المستوى التعليمي، فينبغي علينا التركيز على مخرجات التعليم الخاصة بأبنائنا لكي تتلاءم مع الوضع الحالي لهم في ظل دخول العولمة علينا، وكذلك التطور السريع للتكنولوجيا، وبهذا نكون مهدنا الطريق لأجيالنا في المستقبل، كي يستطيعوا الانسجام مع هذه التقنيات بكل يسر وسهولة، وهذا ما سينعكس على قابليتهم باستيعاب هذه الخدمات، والتعامل معها باحترافية. وبالنسبة للتدريب، فالموظفون ينبغي التركيزعليهم وتدريبهم حتى يصبحوا جاهزين لاستخدام هذه التقنيات، حيث إنهم هم العنصر الأهم في نجاح هذا المشروع.
قنوات الخدمة المقترحة
الموقع الإلكتروني، وأجهزة الخدمة الذاتية، ومراكز الخدمة في الأسواق، والهاتف الجوال عن طريق الرسائل النصية، والهاتف المجاني 800. بهذا التنوع من القنوات سيستطيع الفرد تنفيذ جميع معاملاته الحكومية في أي وقت، وفي أي مكان بكل سهولة ويسر دون الحاجة إلى التقيد بالدوام الرسمي والذهاب إلى الوزارات الحكومية لتنفيذ طلبه.
وأخيراً: هناك عدة مبادرات من قبل حكومتنا الرشيدة في البدء في تنفيذ غالبية الخدمات الحكومية المتعلقة بالأفراد، وخير دليل على هذا الاهتمام هو حصول المملكة على عديد من الجوائز على مستوى دول الخليج في تقديم الخدمات الإلكترونية في المؤتمر الخليجي الأول للحكومة الإلكترونية الأول الذي أقيم أخيراً في مدينة مسقط، إضافة إلى أن هناك توجها قويا للبدء في القطاعات الخاصة بوزارة الداخلية، التي غالباً ما يكون عليها ضغط كبير من قبل أفراد المجتمع، وهذه القطاعات هي الجوازات والأحوال والمرور كمرحلة أولى على أن يتم توسيع نطاق المشروع ليشمل جميع القطاعات الأخرى في الدولة. في النهاية هدفنا الوصول إلى «وزارات بلا مراجعين» فكم يا ترى نحتاج من الوقت حتى نصل إلى هذا الهدف؟
