دروس عن الأزمة المالية العالمية من آيسلندا الصغيرة المفلسة

لذلك عانت آيسلندا أزمة قومية عصفت بمواطنيها وبمؤسساتها المالية وبأسس ثقافتها النوردية، أصبحت الأزمة قضية قومية في تشرين الأول (أكتوبر) 2008 عندما أعلن رئيس الوزراء أن آيسلندا على شفا الإفلاس. جاء هذا الموقف بمثابة صدمة على المستوى القومي, حيث إن رجال الأعمال المحليين كانوا قد بدأوا في خوض غمار العولمة وقاموا بشراء عديد من محال السوبر ماركت في الولايات المتحدة وإسكندنافيا وشركات الأزياء والبيع بالتجزئة في بريطانيا, فضلا عن أحد أندية كرة القدم في إنجلترا. قام رجال الأعمال الآيسلنديون بشراء بعض هذه الأصول بقروض غير مضمونة, وهو الأمر الذي جعلته العولمة متاحا وممكنا. كانت هذه الاستثمارات الجديدة تغييرا مرحبا به في البلاد التي كانت مواردها الأولية هي السياحة المعتمدة على الينابيع الساخنة، وصيد الأسماك، وتربية الأغنام. كانت آيسلندا أول دولة تتعرض للأزمة المالية، وسقطت ضحية لتدفق الكميات الكبيرة من النقد والنهاية المفاجئة لأنشطة الائتمان، عندما قامت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتشديد على إعطاء القروض، وطالبا آيسلندا بسداد قروضها على الفور, ما جعلها تتخلف عن سداد القروض وتسبب في انهيار نظامها الائتماني وعرضها للانهيار الاقتصادي المحتوم. ارتبطت آيسلندا بما تلا هذه الأحداث من هبوط في الأسواق العالمية, حيث عانت آيسلندا أولا الأزمة المالية مثلما حدث في بلاد صغيرة مثل: أستونيا ولاتفيا وليتوانيا. مع بداية التسعينيات من القرن الماضي، حاولت آيسلندا تنويع اقتصادها بعيدا عن الصيد. فاستفادت من خزانات الطاقة الحرارية في توفير الطاقة اللازمة لمصانع الألمنيوم الذي يستخدم في بناء السدود ومحطات توليد الطاقة الكهرومائية. وقامت آيسلندا بخصخصة البنوك فيها، وهو ما رآه كثير من المحللين الاقتصاديين فيها خطوة مبكرة. إلا أن كثيرا من الناس هناك كانوا مبهورين باحتمالات الثراء السريع. وهكذا بحلول عام 2003 كانت آيسلندا قد قامت بخصخصة البنوك الثلاثة الرئيسية فيها التي توسعت في تقديم القروض السهلة. ونظرا لأن جزيرة آيسلندا ليس فيها إلا 200 ألف فقط ممن هم في سن العمل وكسب الدخل، فلم تحقق البنوك ما يكفيها من الأرباح بإقراض السكان المحليين, وبالتالي توسعت بسرعة في الأسواق الدولية. ولاجتذاب الأموال من الأسواق الدولية، رفعت آيسلندا أسعار الفائدة إلى 15 في المائة, ما جعل عملتها مقصدا للمضاربة حيث يقترض المضاربون من اليابان مثلا بسعر فائدة 3 في المائة ويودعون أموالهم في البنوك الآيسلندية بسعر فائدة 15 في المائة. وظلت البنوك الآيسلندية قوية ما دامت الأموال تتدفق إليها. حتى المواطنين الآيسلنديين جذبتهم أنشطة مثل المضاربة بالعملات, كما توجهوا إلى الاقتراض لشراء المنازل والسيارات, وهو ما جعل تأثير الأزمة المالية العالمة كاسحا في آيسلندا.
إنشرها

أضف تعليق