الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

معرض الكتاب. . نجحت الوزارة وأخفق الناشرون ( 2من2)

صالح محمد الجاسر
الثلاثاء 16 مارس 2010 2:10

في الجزء الأول من هذا المقال أشرت إلى أن معرض الكتاب في الرياض، كان أنموذجاً لنجاحات وزارة الثقافة والإعلام، كما أشرت إلى إخفاق دور النشر التي تحولت إلى محال تجارية تسعى للمال بأية وسيلة، حتى ولو كان ذلك عبر المبالغة في السعر، أو الادعاء بأن الكتاب ممنوع.

وعلى الرغم مما حققه المؤلف السعودي من مكانة متميزة عربياً، إلا أن هذا لم يرافقه تطور في مجال النشر، بحيث نرى دور نشر سعودية قادرة على إقناع المؤلفين أنها تستطيع تحقيق الانتشار الذي يسعون إليه. الملاحظ أن كثيراً من دور النشر السعودية تسعى إلى الكتاب القادم من وراء الحدود وتهمل ما هو قريب منها، وربما هذا عائد إلى أن الكتاب القادم من الخارج تكون تكلفة طباعته أقل مما يجعل هامش الربح أكبر، إضافة إلى أن هناك دور نشر اهتمت بالترجمة وجعلت ذلك مجال عملها شبه الوحيد في مجال النشر.

عربياً لا تزال هناك دور نشر تعتقد أن القارئ السعودي لا يمتلك القدرة على فرز ما هو جيد مما هو غث، فأصبحت في كل مشاركة لها تجلب كل ما عجزت عن تصريفه في الدول الأخرى من كتب لم تعد محور اهتمام القارئ، وكان نتيجة ذلك أن أصبح زوار المعرض يمرون عليها مرور الكرام دون عناء التوقف والبحث عما لديها من جديد.

وإذا كان معرض الكتاب قد أصبح فرصة جيدة لعديد من الجهات التي سعت إلى الاستفادة من هذا التجمع الكبير لتعريف الزائرين بمجالات عملها وإنجازاتها، إلا أن المؤسف أن جمعية حماية المستهلك التي كانت وكنا معها نشتكي من عدم اهتمام الناس بما تقوم به من عمل كانت غائبة، وكان من المفروض أن تعالج حماية المستهلك عدم رغبة الناس في حضور ندواتها بأن تكون حاضرة في تجمعاتهم لترشدهم إلى حقوقهم، أو على الأقل لتخيف بعض دور النشر المغالية في أسعارها.

معرض الكتاب هذا العام والذي زاره حسب تقدير مسؤولين في وزارة الثقافة والإعلام قرابة مليوني زائر، وبلغت مبيعاته 30 مليون ريال، كان مناسبة ثقافية تميزت بالندوات التي صحبت المعرض، كما تميزت بمبادرات الدكتور عبد العزيز خوجة الذي أعلن أن العمل الآن منصب على إطلاق ''الهيئة العليا للكتاب''و”المجلس الأعلى للثقافة والعلوم والفنون''وغيرهما من المشروعات الثقافية.

وكنت أتمنى لو رأيت قرب المعرض وداخله ما يُعَرف ببعض المثقفين في بلادنا وما حققوه من إنجاز علمي وفكري وما حصلوا عليه من جوائز، فمعرض الكتاب مناسبة مهمة للتعريف بما في بلادنا من منجزات ثقافية متميزة.

أخيراً هناك إشكالية يعانيها كثير من المستهلكين هنا، وهي الخلط بين أسلوب التسوق في المراكز التجارية وبين شراء الكتب، فقليل من رواد المعرض كان يتصفح الكتاب ويحاول الاطلاع على بعض فصوله أو حتى عناوين هذه الفصول، والغالبية كانت تكتفي بالنظر إلى الغلاف ثم دفع الثمن الذي يطلبه البائع، وهذا ما يجعل الإنسان يترحم على تلك الأيام التي كان من يشتري كتاباً يمضي ما لا يقل عن نصف ساعة وهو يتصفح الكتاب ويتأكد من سلامة ورقه وعدم وجود عيوب طباعية فيه، حتى وإن كان الكتاب موسوعة من عدة مجلدات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية