الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

للمراسلة القانونية .. لجنة لتفعيل النظام

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 16 مارس 2010 2:8

في سياق تفعيل الأنظمة وتلافي إشكالية التطبيق غير الكامل لها, خصوصا فيما يؤثر في الحقوق المالية الخاصة التي أصبح يتوقف الفصل فيها على تبليغ المدعى عليه ومعرفة عنوانه, حيث يتخذ بعض الأذكياء في الاحتيال والتهرب وسيلة لمنع إلزامهم بحضور الجلسات في المحاكم لمواجهة خصومهم, وهذا ينطبق بالقدر نفسه على الشركات والمؤسسات والأفراد والمتغيبين والمتهربين ومن في حكمهم ممن استغلوا هذه الثغرة القانونية لبناء سور يمنع الوصول إليهم, لكن لأهمية هذا الموضوع تطلب الأمر دراسته من جميع الجوانب, وأهمها ما يوجد في الأنظمة السعودية من تناول شامل لهذه المسألة المرتبطة بالإبلاغ القانوني للأشخاص على عناوينهم المختارة، سواء في دعاوى مقامهم ضدهم أو للإخطارات القانونية المتنوعة، سواء من الجهات الرسمية أو الخاصة.

إن الأنظمة السعودية وفي مقدمتها نظام الأحوال المدنية، ونظام السجل التجاري، ونظام الإقامة أكدت أهمية وجود عنوان رسمي يتخذه الشخص الطبيعي والاعتباري لأغراض المراسلة القانونية المختلفة, إلا أن الواقع لا يسير دائما كما ينص النظام، عدا بعض التعاملات التي يفرض فيها أحد الطرفين على الآخر تحديد عنوان لأغراض المراسلة, كما هو الحال لدى البنوك وشركات التأمين وشركات التمويل المتنوعة, ومع ذلك، فإن هذا العنوان محدود أثره في الطرفين وللأغراض التي تخدم العلاقة التعاقدية بينهما فقط ولا يمكن التوسع في استخدامه لجميع الأغراض القانونية.

لقد قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة في وزارة الداخلية تضم مندوبين من وزارات: الداخلية, العدل, والتجارة والصناعة, الاتصالات وتقنية المعلومات, المالية, مصلحة الجمارك, مؤسسة البريد السعودي, ومؤسسة النقد العربي السعودي لدراسة تفعيل المواد النظامية المتعلقة بالعناوين الواردة في أنظمة الأحوال المدنية والسجل التجاري والإقامة, وذلك بإلزام كل شخص قانوني طبيعي أو اعتباري سعودي أو أجنبي بأن يتخذ لنفسه عنوانا تنتج عنه الآثار القانونية كاملة مع إلزامه بتحديد عنوانه الجديد في حال تغييره.

إن هذا التوجه معمول به في معظم دول العالم, بل إنه من أول متطلبات التعاقد في الأعمال التجارية, أما في بعض الدول فقد قطعت شوطا في ذلك, حيث يعد العنوان البريدي لأغراض المراسلة جزءا من البيانات الشخصية للبطاقة الوطنية أو الهوية الشخصية، كما تسمى في بعض الدول, فهناك بند مخصص للعنوان يظل مصاحبا للشخص طوال حياته، ويخضع للتعديل باعتباره عنصرا متغيرا يلازم حركة الأشخاص وتنقلاتهم, ويفرض القانون على الأشخاص التبليغ عن أي تعديلات في بيان العنوان, الذي ربما يكون مقر العمل أو السكن أو غيره من العناوين التي يتم من خلالها التواصل مع الأشخاص بصورة قانونية ملزمة في نتائجها وآثارها.

ولعل تضافر الجهود سيؤدي إلى تفعيل هذا العنوان القانوني, كما تم تفعيل نظام الأوراق التجارية في عقوبة السجن بالتوقيف على ذمة القضية لكل من يسحب شيكا بلا رصيد, بل إن من المتوقع أن يؤدي الإلزام بالعنوان القانوني إلى التوسع الكبير في تطبيق برنامج صناديق البريد الشخصية الملصقة بالمنازل, التي يمكن نقلها متى تغير عنوان الشخص إلى مكان جديد, وبالتالي فإن المؤسسة العامة للبريد أمامها سوق ضخمة توشك أن تبدأ, وهي ستؤدي إلى تحقيق إيرادات ضخمة وتوفير فرص العمل للشباب السعودي واستثمار مبالغ طائلة في خدمة البريد الواصل للمساكن وما سيتبع ذلك من إمكانية الاستفادة منه للأغراض التجارية والتسويقية بشكل عام, وإن تجارب الدول الأخرى, خصوصا المتقدمة, ستكون دافعا لإنجاز إجرائي وعدلي في الوقت نفسه يخدم العدالة ويوفر الجهد على الموظفين المكلفين بالإبلاغ وعلى الخصوم الراغبين في تحصيل حقوقهم, كما أن الاستفادة منه للأغراض التسويقية أمر محقق, لأنه قناة تسويقية مضمونة ومؤثرة ومؤكدة الوصول في الغالب الأعم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية