الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

على الرغم من نفي الهند تقارير أفادت بأنها تقوم بتصفية الأنشطة الإنسانية وعمليات بناء البنية التحتية التي تقوم بها في أفغانستان وذلك عقب الهجمات الإرهابية التي شنها عسكر طيبة على مواطنين هنود في كابول، فإنها قد تلجأ إلى ذلك في النهاية عندما تنسحب الولايات المتحدة وحلف الناتو من ذلك البلد في منتصف العام المقبل. ولكن من غير الواضح ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الهند في أفغانستان باستثناء تشكيل تحالف شمالي ثان لمحاربة طالبان/ القاعدة وإبعاد إرهاب المتمردين الباكستانيين عن منطقة جامو وكشمير. وإذا أخذنا في الحسبان الطبيعة المسالمة لرئيس الوزراء الهندي، مانموهان سنج، الذي حارب المعارضة المحلية والخلافات داخل حزب المؤتمر الذي يتزعمه من أجل استئناف المفاوضات المثيرة للجدل مع باكستان، فمن غير المؤكد ما إذا كانت الهند ستدعم التحالف الشمالي الثاني حتى لو كانت إيران، وروسيا ودول منطقة آسيا الوسطى على استعداد للقيام بذلك في ظل عدم وجود أي خيار آخر.

إن من شبه المؤكد أن حكومة حامد كرزاي تسير على طريق الانقراض وربما لا يكون مصيره مثل مصير محمد نجيب الله إذا انسحب في الوقت المناسب. ذلك أن كرزاي سيجد أن سلطاته قد تآكلت وأن حكومته قد فقدت سيطرتها على أجزاء كبيرة من جنوب وشرق أفغانستان لصالح القوات الغازية من طالبان والقاعدة. إن فكرة الجيدين والسيئين من طالبان التي تم قبولها في المؤتمرين اللذين عقدا في تركيا ولندن لا تخدم إلا حفظ ماء وجه الولايات المتحدة لتنسحب من أفغانستان، وسيكون الرابح الأكبر في ذلك إلى جانب طالبان والقاعدة مؤسسة الاستخبارات العسكرية الباكستانية التي تسعى إلى الحصول على عمق استراتيجي في ذلك البلد في مواجهتها مع الهند.

إن الأمر الذي يمكن أن يحدث هو أن تقدم باكستان ضمانات للولايات المتحدة بأنها ستكبح جماح عناصر القاعدة في أفغانستان وذلك للحيلولة دون قيام الطائرات الأمريكية من دون طيار بشن الهجمات المضادة على المناطق القبلية التي تسيطر عليها الحكومة المركزية.

يبدو في حكم المؤكد أن أهداف خلافة طالبان/ القاعدة، ستلقى معارضة من جانب الهند، والصين، وآسيا الوسطى، وكذلك إيران بصفة أشد إلحاحاً، من حيث كون إيران دولة شيعية، وعلى استعداد لنشر المذهب الشيعي في الشرق الأوسط الذي يهيمن عليه المذهب السني. وإن من الواضح أن على المعارضين الإقليميين لهذه الخلافة أن يعملوا معاً، ولكن الهند ذات المصالح الكبرى في إنشاء نظام ديمقراطي دستوري في أفغانستان، ليست مستعدة أو راغبة حتى في اتخاذ خطوات صغيرة لتشكيل تحالف ضد طالبان/ القاعدة في حالة حصولهما على السلطة المستقلة في كابول. ومن شبه المؤكد أنه ببروز القاعدة مجدداً في أفغانستان، فإن الولايات المتحدة سترغم على دعم تحالف شمالي ثانٍ، كما فعلته مع التحالف الأول بعد الهجوم على المدمرة الأمريكية، كول. غير أنه لا يوجد أي جانب باستثناء جزئي للصين، وروسيا، وإيران، يفكر بابتكار وسائل الأجل الطويل لاحتواء انتشار إرهاب طالبان/ القاعدة، انطلاقاً من أفغانستان.

الحقيقة هي أن الاختلافات الأمريكية - الإيرانية حول البرنامج النووي الإيراني تشكل عقبة، كما يفعل النزاع الحدودي بين الصين والهند. غير أن الهند وضعت رأس نعامتها في الرمال على الرغم من تصاعد الأزمة الأفغانية.

ويمكن أن يتجسد هذا الموقف الهندي في شخصية رئيس الوزراء، مانموهان سنج الذي لم يظهر ميلاً، ولا قدرة رغم كل عوامل التحدي من جانب الإرهابيين في باكستان في كابول، وفي بونا، وفي مومباي في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2008، على التفكير، ناهيك عن اتخاذ خطوات صلبة ضد باكستان. وأخشى من أن هذا الموقف يمتد ليشمل أفغانستان في ظل بروز طالبان/ القاعدة.

تم إنشاء الحلف الشمالي من جانب إيران في عام 1996 لمعارضة طالبان، ولقتل المشروع الذي قادته الولايات المتحدة لمد خط لنقل النفط من آسيا الوسطى إلى الموانئ البحرية العربية عبر أفغانستان، ودعمت روسيا ذلك الحلف نظراً لبروز القاعدة وتهديدها لمصالح روسيا، ولدول آسيا الوسطى، حيث قدم الروس مساعدات طبية كبيرة له. وقد أصبحت المساهمة الهندية أشد وضوحاً بعد تشكيل حكومة فاجيابي في عام 1998، حيث تمت تجربة إجراءات أمنية غير تقليدية بنجاح نسبي. وربما تفكر حكومة سنج أنه من المبكر تبني خطة الحلف الشمالي الثاني في ظل الأوضاع القائمة. وإلى أن تصحو على حقيقة وجود حكم إرهابي من جانب طالبان/ القاعدة في كابول، بتأييد من باكستان، فإنه يكون قد تم إهدار وقت ثمين.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: Opinionasia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية