الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل يستطيع الآسيويون حل المشكلات العالمية؟

كيشور محبوباني
سيمون تشيسترمان
الاثنين 15 مارس 2010 5:44

تُرى هل توجد ''طريقة آسيوية'' لعلاج التحديات العالمية؟ أظن أن الإجابة التقليدية سوف تكون بالنفي. ولكن من الواضح أن عناصر الطريقة الآسيوية آخذة في الظهور تدريجياً. ونظراً لنفوذ آسيا المتنامي فلا بد أن ينتبه العالم ـ وربما يكسب الكثير من هذا.

إن المفتاح لفهم التوجهات الآسيوية يتلخص في الحس العملي البرجماتي الذي يتمتع به الآسيويون. فهم قادرون دوماً على التكيف والتغير.

في الماضي، كان الآسيويون يهتمون أشد الاهتمام بحماية سيادتهم وكانوا حذرين في التعامل مع أي توجه متعدد الأطراف قد يؤدي إلى إضعاف هذه السيادة. ولكن الأغلبية العظمى من البلدان الآسيوية، في استجابة للتحديات العالمية - على سبيل المثال الأوبئة، والأزمة المالية، وتغير المناخ - باتت تدرك أن العمل الجماعي لا يؤدي إلى تآكل السيادة بل إنه في الواقع يعمل على حمايتها. على سبيل المثال، اتفقت البلدان الآسيوية، على الرغم من فقدانها الثقة بصندوق النقد الدولي بعد الأزمة المالية التي ضربت المنطقة في عام 1997، على الإسهام بمليارات الدولارات في صندوق النقد الدولي في أعقاب الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

ولقد طرأ أيضاً تحول آخر على المواقف الآسيوية. فبدلاً من الشرعية، أو الحصول على مزيد من المقاعد على الطاولة لتقديم المدخلات، أصبحت المناقشة في آسيا الآن تدور حول النواتج: أو بمعنى أكثر دقة، كيف ننشئ مؤسسات أكثر فاعلية. وما يعكس حسهم العملي في الوقت نفسه أن الآسيويين يحافظون على استعدادهم لتقبل الزعامة الأمريكية المستمرة وهيمنة المؤسسات العالمية. وهم لا يتحدون المظلة الأمنية التي تتزعمها الولايات المتحدة لحماية منطقة آسيا والباسيفيك.

في حلقة عمل حديثة اشتركنا في رئاستها في سنغافورة، أثيرت المسألة الحتمية: هل يستطيع الآسيويون أن يحملوا لواء التصدي للتحديات العالمية؟ والواقع أن الردود من المشاركين الصينيين والهنود جاءت لافتة للنظر. فقد زعموا أن الصين والهند برعايتهما أكثر من ملياري إنسان تقدمان بالفعل إسهاماً عظيماً في ترسيخ الاستقرار والنظام العالميين.

وهو رد معقول في الواقع. فإذا ما استمرت الأغلبية العظمى من الآسيويين الذين بلغ عددهم أربعة مليارات نسمة في تحسين سبل عيشهم، فلا شك أن هذا من شأنه أن يجعل العالم مكاناً أفضل.

ولكن هناك بعض الجوانب الإيجابية والسلبية للنهج الآسيوي في التعامل مع التحديات المتمثلة في الحكم العالمي. من بين الجوانب الإيجابية احترام التنوع والتأكيد على بناء الإجماع في التعامل مع الصراعات، والحلول العملية القائمة على مبادئ سامية، وتفضيل التدرج على التغير السريع. ولكننا من ناحية أخرى سنجد أن الرغبة في تجنب المواجهة من الممكن أن تحول دون التوصل إلى اتفاقيات ذات مغزى في إطار زمني معقول، ومن الممكن أن يعمل مظهر الإجماع كمجرد قناع لحجب السياسة الحقيقية المنتهجة.

والواقع أن استلهام الجوانب الإيجابية للطريقة الآسيوية يشير إلى إمكانية التوصل إلى عملية أكثر شمولاً في صناعة القرارات المؤثرة في عمل مؤسسات الحكم العالمي. والخطر الكامن في هذا التوجه هو أن القرارات قد لا تتخذ على الإطلاق، أو تتخذ على أساس الخطب البلاغية وليس على أساس المضمون، فتفشل بالتالي في حل التحديات السياسية الأساسية. ولكن ماذا قد يعني هذا في الممارسة العملية؟ إليكم بعض المجالات القليلة، حيث تستطيع آسيا - أو الآسيويون على نحو أكثر دقة - أن تسهم في حل بعض التحديات العالمية الرئيسة:

السلام والأمن: لقد أصبح لدى عديد من بلدان آسيا، مثل الصين والهند، قوى بحرية جديدة، وهو ما قد يساعد على تعزيز أمن الممرات البحرية من خلال خلق الشراكات مع القوى البحرية التقليدية مثل الولايات المتحدة. ولقد انضم بالفعل عدد من مختلف البلدان الآسيوية إلى الجهود الرامية إلى مكافحة القرصنة عند سواحل الصومال. والآن تعمل الصين على تطوير قدرة الانتشار الشُرَطية التي قد تزود العالم بأداة جديدة في تنفيذ عمليات ومهام السلام في الدول الهشة.

تغير المناخ: يتعين على بلدان آسيا أن تعمل على بناء أسواق إبداعية قادرة على تمكين عملية نقل التكنولوجيا. فالآن أصبحت الصين واليابان وكوريا من بين المنتجين البارزين للتكنولوجيا الخضراء. وباتت الحكومات الآسيوية في وضع يسمح لها بحمل لواء الريادة في تنمية مصادر الطاقة البديلة.

التنظيمات المالية: يتعين على البلدان الآسيوية أن تضطلع بقدر أعظم من المسؤولية القيادية في تنظيم الأسواق المالية. والواقع أن الصين التي تشكك في الحكمة وراء وضع مصير الاقتصاد العالمي بين يدي الدولار، اقترحت إنشاء عملة عالمية. ولقد أحرزت مبادرة شيانج ماي بعض التقدم في هذا السياق ـ ترتيبات لمقايضة العملات المتعددة بين البلدان الأعضاء العشرة في منظمة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية ـ وتظل فكرة تأسيس صندوق نقد آسيوي مطروحة على طاولة المفاوضات (أو على الأقل ليست بعيدة عن الطاولة كثيراً).

الصحة: يتعين علينا أن نستفيد من خبرة آسيا في التعامل مع السارس، وإنفلونزا الطيور، وإنفلونزا الخنازير، وغير ذلك من الأمراض - واستقاء الدروس الإيجابية والسلبية - من منطلق بناء إجماع عالمي جديد فيما يتصل بالتعامل مع الأوبئة. المؤسسات الاجتماعية: لقد برزت آسيا باعتبارها زعيمة في المشاريع الاجتماعية. والواقع أن النجاحات التي حققتها المشاريع الاجتماعية مثل بنك جرامين وبنك براك في بنجلادش أسهمت في التفكير من جديد في كيفية صهر الأهداف الاجتماعية في الممارسات المدرة للعائدات المالية.

باختصار، نستطيع أن نقول إن النهج الآسيوي لم يتخذ هيئة متماسكة أو نظامية في التعامل مع التحديات العالمية بعد. وفي التصدي لكل من هذه التحديات، كانت الاستجابة الآسيوية عملية. ولكن بما أن بعض أضخم التحديات كانت ناتجة عن السياسات الفاشلة، فإن الحس العملي قد يزودنا بوسيلة بنَّاءة للمضي قدماً.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2010.

www.project-syndicate.org

1

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية