تكملة للجزء الأول، وما ذكر من عدم مرور المستحضرات العشبية في مراحل التقييم التي تمر بها الأدوية المصنعة، فهذا يجعل غالبية الاستخدامات الطبية لتلك المستحضرات مبنية على التجارب الشخصية، لذا لا يمكن الاعتماد عليها كبدائل في علاج بعض الأمراض المزمنة مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، والصرع وغيرها، ولكن هذا لا يمنع إطلاقاً من أن تكون مكملات للأدوية المستخدمة إذا أثبتت فاعليتها، فعلى سبيل المثال لا الحصر: لو أن لدينا مريضاً بداء السكري، ويأخذ نوعين من الأدوية، فإن بإمكانه استخدام القرفة أو الحلبة أو غيرها مما أثبتت الأبحاث فائدتها في خفض سكر الدم، فمن الخطأ جداً أن نوقف أياَ من الدواءين ونستخدم تلك النباتات أو مستحضرات مصنعة منها كبدائل، ولكن هذا لا يمنع إطلاقاً من إضافتهما إلى الأدوية الموصوفة، فإذا وجد أن هنالك انخفاضا في معدل السكر عن المستوى الطبيعي، فينبغي استشارة الطبيب الذي قد يكتفي بعلاج المريض بدواء واحد وتكون المشتقات النباتية في هذه الحالة مكملة وبديلة أيضاً.
وهنالك مشكلة كبيرة في بعض المستحضرات النباتية، وهي أنها غالباً ما تكون خليطاً من عدة أعشاب مسحوقة، ومخلوطة بأدوية مصنعة، ما قد يعرض المريض لمضاعفات كثيرة، وهذه لا يمكن اعتمادها طبياً، لأنها مجهولة المصدر والمحتوى، ولم تخضع لأي دراسة موثقة، وقد تكون المشكلة أكبر إذا اشترى المريض الخلطة من أماكن غير مصرح لها ولا يعلم مكوناتها إلا البائع فقط!!
فعودا على بدء، فإن التداوي بالأعشاب الطبية لم يأت من فراغ، فهو مبني على تجارب شخصية وتاريخية، وبعض التجارب المخبرية، ولكنه يحتاج إلى دراسات موثقة للتأكد من فاعليتها وسلامتها، وللمعلومية، فإن عالم الأعشاب الأندلسي المسلم ابن البيطار قد مات وعمره 51 سنة، نتيجة لتسممه ببعض النباتات التي كان يدرس تأثيراتها العلاجية. ومن المؤسف أن هنالك إفراطاً وتفريطاً بين الأطباء في استخدام الأعشاب والنباتات الطبية، فهناك من يبالغ في جدواها وهناك من ينكرها بالكلية، وهذا يعد نوعاً من التطرف، فعلى سبيل المثال زيت الشجرة المباركة له فوائد كثيرة لا يمكن نفيها حتى إن لم تثبت علمياً فوائدها التفصيلية، فهو بديل جيد لكثير من الزيوت، وكذلك الحبة السوداء (حبة البركة) فقد أثبتت كثير من الدراسات المنشورة في مجلات علمية مميزة فوائد عظيمة لتلك الحبة المباركة (أكثر من 200 بحث في الكشاف الطبي)، حيث إن بعض الدراسات أثبتت مقدرتها في تحسين قدرة الجهاز المناعي، لذا فهي تعد من المكونات الغذائية التي قد تقي، بل وقد تساعد على التقليل من حدوث بعض الأمراض لدى فئة من الناس، ولكن نحن بحاجة إلى إجراء تجارب طبية موثقة لإثبات فائدتها التي ذكرها الذي لا ينطق عن الهوى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما أود أن أضيف أن الممانعة في استخدام الأعشاب والنباتات كمكملات دوائية، ينبغي أن ينطلق من تجارب وملاحظات موثقة، لأن بعض الأعشاب قد تؤثر في وظائف الكبد أو تؤدي إلى أعراض جانبية خطيرة، وفي هذه الحالة ينبغي التحذير منها وعدم استخدامها.
وختاماً فحتى تكون الأعشاب والنباتات بدائل في علاج الأمراض، لا تزال هناك حاجة ماسة إلى إجراء كثير من الدراسات للتأكد من فاعليتها وخلوها من الأعراض الجانبية.
