لا أحد يشك في أن وزارة الثقافة والإعلام حققت نجاحاً كبيراً في إدارة معرض الكتاب السنوي بمدينة الرياض، وكان هذا العام مؤكداً ما تحققه الوزارة من نجاحات في رعايتها مختلف الأنشطة الثقافية، وهذا أمر غير مستغرب، فمعالي الدكتور عبد العزيز خوجة على علاقة وثيقة بالجانب الثقافي قبل أن يصبح وزيراً، مما أعطى ما ترعاه الوزارة من نشاطات ثقافية زخماً كبيراً.
ووزارة الثقافة والإعلام هذا العام ورغم تقديمها تسهيلات لا تحلم دور النشر العربية المشاركة في المعرض أن تجدها في أماكن أخرى، إلا أنها - أي دور النشر العربية- أبت إلا أن تتعامل مع الكتاب على أنه سلعة، الهدف منها تحقيق أكبر عائد مادي ممكن، وهي - مع الأسف - بعد تجربتها مع المؤلف السعودي الذي استطاعت أن تهضم حقوقه المادية دون أن ينبس ببنت شفة، ترفعاً، أو حتى لا يؤثر ذلك في نظرة القارئ إليه، أرادت سحب هذا الاستغلال المادي البشع ليشمل القارئ، فكان أن أصبحت تمارس مغالاة في أسعار الكتب.
وفي العام الماضي تناولت معرض الكتاب وسقت عدة ملاحظات من بينها ما شهده المعرض من مغالاة في الأسعار، واقترحت أن يكون هناك ضبط إلكتروني لأسعار الكتب حتى لا يكون البائع هو المتحكم الوحيد في السعر رفعاً أو تخفيضاً، إلا أن ما شاهدته هذا العام من مغالاة في الأسعار فاق ما كان موجوداً في العام الماضي، ولعل بعض دور النشر العربية التي رفعت الأسعار العام الماضي كانت تريد معرفة ردة الفعل، وحينما لم تجد رادعاً، مارست رفع الأسعار وبشكل مضاعف.
كما أن ما حدث العام الماضي من بث إشاعات عن سحب كتب وروايات معينة من أجل دفع الناس للبحث عنها، تكرر هذا العام، بل زيد عليه بأن أشيع أن إحدى دور النشر قد أقفل جناحها، وقامت وزارة الثقافة والإعلام بنفي هذه الإشاعة، ولكن بعد أن حقق من بث الإشاعة مبتغاه. وهذا الأمر يحتاج إلى ضوابط تبلغ بها دور النشر قبل أي معرض قادم، ويكون من ضمنها أن بث مثل هذه الإشاعات سيؤدي إلى المنع من المشاركة في المعرض لأعوام تحددها الوزارة، وهذا أمر من حق الوزارة لحماية الناس من الاستغلال.
قضية أخرى ومهمة يجب أن تكون في الاعتبار لكي نحفظ للمؤلف السعودي حقوقه، وهي أن هناك دور نشر عربية لم تكن لتُعرف في السوق السعودي، وتكسب مبالغ طائلة، لو لم تقم بنشر وتوزيع روايات ومؤلفات لكتاب سعوديين، ورغم ذلك فإن تلك الدور وبدلا من أن تشعر بمسؤوليتها تجاه مَن كان سبباً في فتح أكبر سوق للكتاب في العالم العربي أمامها، نجدها تمارس تسلطاً عجيباً وتعالياً على المؤلف السعودي عن طريق غمط حقوقه، وهذا الأمر يحتاج إلى حزم، وربط مشاركة هذه الدور مستقبلاً بإنهاء حقوق المؤلفين السعوديين، وأنا أعرف أن بعض دور النشر العربية لا تكتفي بعدم صرف مستحقات المؤلفين السعوديين، بل تطالبهم بدفع ثمن وتكلفة شحن النسخ التي يطلبونها للإهداء، في حين لا أحد يسألها عن عدد الطبعات، أو كمية النسخ التي بيعت من الكتاب أو الرواية، وهذا ما يتطلب دراسة سبل حماية المؤلف السعودي من الاستغلال.
