الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التسويق الزراعي.. الذراع المكسورة ونظرية «العب وحدك»

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 13 مارس 2010 4:10

على مدى السنوات الـ 30 الماضية، كان التسويق الزراعي الحلقة الأضعف في الاقتصاد الزراعي ككل، ولحقت آثاره بكثير من المزارعين لكن كان الأكثر تضررا هم صغار المزارعين الذين تؤثر فيهم أي هزة.

ولا يغيب عن كثيرين أن السياسة الزراعية في العقود الماضية أهملت هذا الجانب، ولذلك أخفى الاعتماد على القمح طوال السنوات الماضية عيوب التسويق الزراعي, إذ كانت المبالغ التي تسددها الدولة للمزارعين مقابل محاصيلهم طوق النجاة وسبيلا لإخفاء العيوب.

والمتابع لحال التسويق الزراعي يرى العجب، فعدد من التجارب في هذا المجال باء بالفشل سواء كانت شركات خاصة أو شركات مساهمة أو حتى جمعيات تعاونية, على الرغم من المبالغ الكبيرة التي صرفت عليها، وعلى الرغم من حشود ''الدكاترة'' ورزمات الدراسات التسويقية التي كان يؤتى بها من رفوف الجامعات العربية لتعرض تجارب الستينيات والخمسينيات في عصر متغير، إلا أن الفشل كان حليفها بكل اقتدار.

الآن بعد أن قررت الدولة تخفيض زراعة القمح في البلاد، وعلى أثر التحولات الكثيرة في القطاع بات من الضروري إحياء قطاع التسويق المهمل وتجاوز كل هذه العقبات والإحباطات.

البداية لمعالجة هذه الإشكالية وذلك في سبيل إبقاء ما يمكن إبقاؤه من العاملين في القطاع الزراعي يجب أن تأتي من خلال إعادة تشكيل وعي الناس بأهمية العمل الجماعي والتعاوني من خلال الجمعيات التسويقية, وذلك بالمساهمة فيها ماديا ومعنويا. ولا نخالف الواقع إذا قلنا إن هذه المهمة فيها شيء من الصعوبة نظرا للخلفيات الثقافية والاجتماعية في قضية العمل الجمعي التي كان اللسان الشعبي يقول عنها ذات يوم ''العب وحدك .. ترجع راضي''.

وهكذا نرى أن إزالة هذه الخلفيات من الذهنية المحلية تحتاج إلى عمل علمي توعوي نوعي يتكئ أولا على إعادة الثقة وتعميق مفاهيم الشفافية والمبادرة في مؤسسات المجتمع التي لها علاقة بهذا القطاع سواء في الجمعيات التعاونية التسويقية أو الجمعيات العامة أو حتى من خلال الغرف التجارية، ثم محاولة تفتيت ''مافيات'' السوق التي تأكل الأخضر واليابس وترمي بالمزارع في الشارع بعد أن تضاعف أرباحها على حسابه.

هذا العمل لا يكون إلا بمشروع احترافي يقوم على المعلومة، وربط الأسواق على مختلف نوعياتها إلكترونيا، وتشجيع العمل المؤسسي من خلال انضواء أكبر قدر من المزارعين تحت لواء الجمعيات التسويقية والتعاونية وتفعيل الأنظمة التي أصدرها مجلس الوزراء قبل عامين والتي تختص بتشجيع الجمعيات ومنحها تسهيلات في الأسواق والمواقع العامة. إننا في انتظار تفعيل مثل هذه الأفكار, ولعل من أهم المؤسسات التي يمكن أن تتولى ذلك صندوق التنمية الزراعي على اعتباره مؤسسة حكومية وتمويلية مرنة تتمتع بديناميكية مناسبة للتفاعل مع المحيط الزراعي. ما لم نتحرك ونفعل القطاع التسويقي، فإننا لن نفاجأ بعد سنوات قليلة بانهيار القطاع الزراعي وخروج الآلاف منه، وهو ما ستترتب عليه سلبيات كبيرة ليس هذا مجال ذكرها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية