الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تدمير الطرق السريعة بزيادة الأحمال؟

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 11 مارس 2010 5:51

تنفق الدولة كثيرا من الأموال على بناء الطرق الحديثة، وتنفق ما هو أكثر على صيانتها وإبقائها صالحة للاستخدام، غير أن من يستخدم الطرق البرية، وخصوصا الطرق السريعة، قد يلحظ بوضوح حجم التدمير الكبير الذي يصيبها فور جاهزيتها من جرّاء زيادة أحمال الشاحنات التي تنقل البضائع بين المدن، خاصة المسار الأيمن المحدد لسير الشاحنات، والذي ما إن يتعرض للتلف حتى تبدأ الشاحنات بالهروب منه إلى المسار الأوسط، مما يسبب كثيرا من المشكلات للمركبات الخاصة، ويضايق المسافرين وقد يتسبب في بعض الأعباء المرورية إن لم نقل الحوادث.

هناك محطات لوزن الشاحنات وضعتها وزارة النقل على مختلف الطرق.. غير أن الملاحظ أنها غالبا ما تقام في أماكن بعيدة نسبيا عن نقاط الانطلاق، وبعضها يقع في منتصف الطريق، وكل ما تفعله هذه المحطات مع المخالفين للحمولات المقررة أن تفرض عليهم رسما خاصا بالمخالفة ليمضوا بعدئذ في طريقهم، بمعنى أن المشكلة الأساس لم تحل، وهي حماية الطريق من عبور الأوزان الثقيلة عليه والتي تسهم في تدميره سريعا أو تقليص عمره الافتراضي على الأقل.

ولعل إصرار كثير من أصحاب الشاحنات على تجاوز الحمولة المقررة، ثم تزايد دمار بعض الطرق يكشف عن أن حجم الغرامة أقل من أن يردع المخالفين أو يمنعهم من تكرار المخالفة، وهو إن كان كذلك.. فهو في المقابل أقل من أن يفي بصيانة الطريق مما دمرته الشاحنات بأوزانها الزائدة، لهذا ولحماية هذه الطرق، والمحافظة على عمرها الافتراضي، وصونا لأمن مرتاديها .. كان من الواجب أن يُعاد النظر في آلية وزن الشاحنات والغرامات المطبقة، حيث يتم بناء المحطات في أطراف الطرق المحاذية للمدن، على ألا يسمح لأي شاحنة تتجاوز الحمولة المقررة باستخدام الطريق بتاتا، وفي حال وجود أي تسلل أو اختراق لهذا النظام، تطبق بحق مالكها الغرامات اللازمة والقادرة على إيقاف تلك التجاوزات.. أما الاكتفاء بالغرامة بعد أن تكون الشاحنة قد أنجزت مهمتها التدميرية لنصف الطريق، ثم السماح لها بعد تطبيق الغرامة بتدمير الجزء الباقي فهو ليس أكثر من عملية جباية هزيلة، لا تحمي الطريق، ولا تمنع التجاوز، ولا تغطي تكلفة الصيانة.

إن ما هو مطلوب من وزارة النقل ألا تكتفي بأنها تطبق نظاما عقابيا على مثل هذه المخالفات، وكأنه كل ما في وسعها طالما بقيت الأمور تتفاقم يوما بعد يوم، والطرق تتآكل ساعة بعد ساعة تحت عجلات هذه الشاحنات الضخمة التي تحمل عشرات أضعاف وزنها من البضائع بين المدن، بعد أن أثبتت حالات الدمار المفزع الذي تتعرض له الطرق السريعة عدم جدوى الوزن والعقوبة في وقت واحد .. لأن الآلية لا تزال تحتاج إلى تعديل يوقف هذه الأحمال ويعيدها إلى مستودعاتها إلى أن تلتزم بالموازين المرعية التي تحمي طرقنا وتبقيها لأطول فترة ممكنة صالحة للاستخدام، ولعل أولى هذه الآليات مثلما أشرنا.. إعادة النظر في مواقع محطات الوزن، حيث تكون في أول الطريق لا في منتصفه، على أن تترافق الغرامة مع إجراءات أخرى، حيث تتصاعد قيمة المخالفة كلما تكررت، فإذا كان المرور يعمل على تطبيق مضاعفة الغرامات في حال تكرار المخالفة من قبل المركبات الخاصة.. فمن باب أولى مضاعفتها على هذه الشاحنات التي لا ينتهي ضررها عند حفر الطرق، وتقصير عمرها الافتراضي، وإخضاعها للصيانة المتكررة، وإنما يمتد إلى التسبب في إفقاد هذه الطرق أهليتها، والدخول على الخط كعنصر من عناصر تنامي الحوادث المرورية . وهذا ما يستدعي وقفة حازمة من وزارة النقل، خاصة إذا ما وضعنا في الحسبان أن هناك عددا كبيرا من سائقي هذه الشاحنات هم من الوافدين الذين يعملون عليها لحسابهم الخاص، وهؤلاء غالبا لا يعنيهم ما هو أكثر من نقل أكبر حمولة ممكنة في الخط الواحد لجني مزيد من الأرباح حتى لو كان ذلك على حساب الطريق وسلامته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية