الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ما مدى إمكانية استخدام بعض الوسائل والسياسات لرفع مستوى جودة التعليم؟

عيسى بن عبدالرحمن العيسى
عيسى بن عبدالرحمن العيسى
الأربعاء 10 مارس 2010 3:7

يحظى قطاع التعليم باهتمام بالغ من الدولة وله أولوية خاصة, ويأتي الإنفاق على هذا القطاع غالباً في مقدمة الإنفاق الحكومي, حيث إن إجمالي ما خُصص له في السنوات الخمس الماضية يقارب 548 مليار ريال، وبمتوسط إنفاق في حدود 109.6 مليار ريال سنوياً, أي ما نسبته 20.3 في المائة من إجمالي الميزانية العامة للدولة، وبلغ عدد طلاب التعليم العام في عام 2008 أكثر من 4.6 مليون طالب وطالبة ملتحقين بـ 25473 مدرسة. وبالقدر نفسه من الأهمية يشارك القطاع الخاص في تقديم خدمة التعليم، وأصبح جزءاً مهماً وخياراً مسانداً لمنظومة التعليم العام بجميع مراحله بما في ذلك الجامعية، وخياراً مهماً لشريحة من المجتمع، وأتاح إضافة بعض الأساليب والمناهج الجيدة للمنهج الدراسي. وعلى الرغم من عدم وجود بيانات دقيقة عن حجم حصة المدارس الأهلية من إجمالي عدد الطلاب والطالبات في المملكة، تشير بعض الإحصاءات إلى أن إجمالي عدد المدارس الأهلية في المملكة في حدود 2209 مدارس، أو تقريباً ما نسبته 8.7 في المائة من إجمالي عدد المدارس، وتحظى منطقة الرياض بالقدر الأعلى حيث توجد فيها نحو 795 مدرسة أهلية تمثل نحو 14.8 في المائة من إجمالي مدارس منطقة الرياض. وتحتوي منطقة الرياض ومنطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية ما نسبته 82.2 في المائة من إجمالي المدارس الأهلية في المملكة. وتراوح تكلفة الرسوم الدراسية السنوية في المدارس الأهلية غالباً بين نحو ستة آلاف ريال وما يقارب 50 ألف ريال لبعض المدارس. وتعتمد تكلفة تعليم الطالب في المدارس الأهلية على عدة عوامل مثل المرحلة الدراسية التي يدرس فيها الطالب، والمنطقة التي توجد فيها المدرسة، والشريحة المستهدفة من المجتمع، والوسائل التعليمية والعلمية والخدمات المقدمة من المدارس.

لكن هل نستطيع أن نقيم ونقارن مستوى الأداء الأكاديمي للمدارس الحكومية والأهلية لجميع المراحل الدراسية، وعمل مقارنة على مستوى المملكة لجميع المناطق؟ وعند المقارنة الإقليمية والدولية هل نستطيع أن نعرف مدى جودة مستوى التعليم لدينا؟ بالتأكيد لا، وهذا لا يقلل من جودة التعليم في المدارس الأهلية والحكومية, وذلك لعدم وجود معايير ومؤشرات لقياس جودة التعليم المقدم في المدارس الأهلية والحكومية.

إذن، ربما تتطلب عملية تطوير التعليم تسليط الضوء على العوامل التالية:

أولاً، يجب أن تكون هناك معايير ومؤشرات تتيح إمكانية تقديم وسائل وأدوات تقييم المستوى الأكاديمي للمدارس الأهلية والحكومية لإعطاء الجهات الإشرافية آلية لرصد وتقييم أداء المؤسسات التعليمية، وكذلك إعطاء أولياء الأمور أدوات تتيح إمكانية اتخاذ قرار الاختيار الأنسب لتحديد مدارس أبنائهم. وأحد تلك المعايير يتمثل في قياس درجة التحصيل العلمي والمهارات للطلاب في مواد المنهج الدراسي المدرس لجميع المراحل الدراسية على مستوى المملكة. ودون شك، يحتمل أن تكون تكلفة قياس مستوى التحصيل العلمي والمهارات لجميع الطلاب عالية، لكن من الممكن أن تكون التكلفة أكثر بالنسبة إلى المجتمع إذا لم تكن هناك تقييمات جدية حول مدى جودة وأداء قطاع التعليم.

ثانياً: قد يكون من الملائم إنشاء مجلس للتعليم Educational Board في كل منطقة من مناطق المملكة، وإعطاء المنطقة بعض الحرية في وضع السياسات التعليمية وفي تصميم المنهج الدراسي.

ثالثاً: أهمية قياس درجة كفاءة التدريس والتوجه لاشتراط اعتماد شهادات المدرسين، كما هو معمول به في الجامعات والمنشآت الصحية، ويحتم ارتفاع عدد حالات التزوير في الشهادات المضبوطة في مؤسسات التعليم العالي والمنشآت الصحية، والضعف الواضح في بعض المدارس والمنشآت الصحية تطبيق هذا الشرط.

رابعاً: أهمية وجود مؤشرات الجودة التعليمية في المدارس الحكومية والأهلية.

خامساً: دعم حرية الاختيار بين المدارس الحكومية والمدارس الأهلية من خلال تقديم معونة مالية تسهم في دفع تكاليف كل أو جزء من الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية. واستخدام مثل هذا النمط لخلق بيئة تنافسية بين المدارس أسلوب ليس بجديد، حيث تبنت بعض الدول الصناعية، خصوصاً الولايات المتحدة ، ما يعرف بنظام القسائم المدرسية School Voucher، لدعم تقديم خيارات تتيح لأولياء أمور الطلبة الاختيار بين المدارس الحكومية والمدارس الأهلية. وستُوجد زيادة قدرة أولياء الأمور على الاختيار بين المدارس الأهلية والحكومية بيئة تنافسية جيدة بين المدارس على الطلاب. وهذا بالتالي سيدفع المدارس على تقديم أفضل تعليم ممكن، على الأقل إذا كانت تريد البقاء في العمل. ووفقا لمؤيدي هذا النظام، ستؤدي مثل هذه السياسات إلى مساعدة المدارس على تحقيق التفوق الأكاديمي من خلال المنافسة فيما بينها، وكذلك تمكين الآباء من خلال توفير الخيارات للآباء لتحديد مدارس أبنائهم.

ختاماً، لعل ما يدعو إلى القلق التأثيرات السلبية من تفاوت الأداء الأكاديمي والضعف الواضح للبعض منها على الأجلين المتوسط والبعيد. وبالتالي تأتي أهمية إيجاد معايير تتيح إمكانية تقييم المستوى الأكاديمي للمؤسسة التعليمية الأهلية والحكومية، ومثل هذه المعايير مهمة لخلق المنافسة بين المدارس الحكومية والأهلية وستؤدي إلى مساعدة المدارس على تحقيق التفوق الأكاديمي، وكذلك إعطاء أولياء الأمور أدوات تتيح إمكانية اتخاذ قرار الاختيار الأنسب لتحديد مدارس أبنائهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية