الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل الأعشاب والنباتات الطبية بدائل علاجية؟ (1 من 2)

عبدالقادر بن عبدالرحمن الحيدر
عبدالقادر بن عبدالرحمن الحيدر
الاثنين 8 مارس 2010 4:31

منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام ذكر السومريون (في أقدم دستور طبي) الاستخدامات الطبية لبعض الأعشاب، كما كانت الحضارات القديمة تتفاخر بالتطور في مجال العلاج بالأعشاب، وكانت الحضارة الإسلامية من الحضارات التي برز فيها أطباء مثل ابن البيطار، والرازي وابن سينا، حيث ترجموا الكتب من الحضارات الرومانية والهندية وغيرها،حتى أصبح كتاب الطب المسمى (القانون) من أشهر الكتب الطبية التي ذكر فيها تفاصيل الاستخدامات الطبية لكثير من النباتات والأعشاب وغيرها من البدائل وحتى أواخر القرن التاسع عشر كانت الوصفات العشبية هي التي تستخدم لعلاج الكثير من الأسقام، ولكن بعد تطور علم الكيمياء واستخلاص المواد الفعالة من النباتات، وتصنيع المواد الفعالة فيها، أصبحت المواد المصنعة معملياً المصدر الرئيس للأدوية واعتبرت الوصفات النباتية ثانوية.

وحسب تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية فإن 80 في المائة من سكان العالم يستخدمون الأعشاب والنباتات الطبية في علاجاتهم, حيث يوجد في ألمانيا نحو 700 نبات توصف من قبل بعض الأطباء، وقد انتشر في العشرين سنة الأخيرة، استخدام الطب بالأعشاب في الولايات المتحدة، وذلك نتيجةً للأسعار الباهظة للأدوية التقليدية والرغبة في استعمال البدائل الطبيعية. ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض المواد المصنعة من الأعشاب في ألمانيا تعتبر حسب النظام الصحي أدوية وتعطى بموجب وصفة طبية، أما في أمريكاً فهي مجرد مكملات دوائية، وأما التسويق العالمي للأدوية العشبية الذي يعتمد على المعرفة التقليدية فقد بلغ في أواخر التسعينيات الميلادية 60 مليار دولار أمريكي.

والسؤل المطروح: ما الفرق بين تصريح المستحضرات العشبية مقارنة بالأدوية المصنعة معملياً؟

في الواقع أن أي دواء مصنع- وحسب هيئة الدواء والغذاء الأمريكية- لن يصرح باستخدامه طبياً ما لم يمر بثلاث مراحل، تبدأ بتجريبه ودراسة تأثيراته وسميته على حيوانات التجارب، ثم تجريبه بعد التأكد التام من سلامته وفاعليته، على متطوعين، وبعدها يمكن تسجيل الدواء، هذه المراحل تأخذ قرابة الخمس سنوات على أقل تقدير. أما استخدام الأعشاب الطبية فإنه غالباً ما يكون نتيجة لموروثات اجتماعية أو خبرات شخصية، ولم تدخل المراحل الثلاث المتبعة مع الأدوية المصنعة في تقييم ودراسة فاعليتها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، هنالك الكثير من التجارب الحيوانية والبيولوجية التي أثبت بعضها فائدة الثوم في خفض مستوى الكوليسترول في الدم. ومن منطلق الممارسة الطبية المبنية على البراهين، لا يمكن الاعتماد على تلك التجارب في علاج حالات الأشخاص المصابين بارتفاع الكوليسترول، والسبب أنه لا توجد تجربة سريرية موثقة تثبت ذلك، ولكن قد تكون هنالك استجابة لدى فئة محددة من الأشخاص المصابين، لذا ومن أجل أن يصرح باستخدامة ينبغي أن يثبت فاعليته عند غالبية المرضى، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون مكملاً وليس بديلاً للأدوية المخفضة للكوليسترول.

وهنالك مثال آخر يتعلق باستخدام البلماط المنشاري Saw Palmeto في التقليل من أعراض تضخم البروستات، حيث يستخدم هذا النبات قرابة مليوني أمريكي، دفعوا المليارات من جيوبهم، ولكن أثبتت دراسة إكلينيكية نشرت في أرقى مجلة طبية على الإطلاق New England Journal of Medicine سنة 2006 م أنه ليس هنالك اختلاف بين المرضى الذين أخذوا المستحضر النباتي، وبين الذين أخذوا كبسولات مشابهة لا تحتوي على العقار Placebo. ومن المؤسف أن هذا النبات لا يزال يباع في أمريكا وغيرها بأسعار مرتفعة.

والمنطق نفسه ينطبق على نبات Ginkgo biloba الذي يستخدم في تحسين الذاكرة لدى الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، ويعد من المستحضرات المرتفعة الثمن، فقد بيع من النبات بما يقارب عشرة مليارات دولار، ولكن أثبتت التجارب الحديثة عدم جدواه في تحسين الذاكرة.

ما ذكرت ماهو إلا بعض من النماذج من استخدام بعض الأعشاب الطبية قبل مرورها بمراحل تجريبية موثقة، فهل يمكن الاعتماد على الأدوية العشبية كبدائل علاجية؟ هذا ما سنكمله في الجزء الثاني إن شاء الله.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية