قبيل الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس شرف الشعب السعودي بكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، متلفزة، أمام مجلس الشورى في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة.
كان قائد الوطن مشغولا بهاجس ما تعرضت له حدودنا الجنوبية من عدوان مثلما كان في الوقت ذاته حاملا هما كبيرا أيضا لما تعانيه الأمة من أزمات ومكائد في زمن كثر فيه الأعداء الطامعون، ما يستدعي نوعا جديدا من التعامل إزاء كل ذلك، على المستوى العربي، أو على المستوى الوطني فخادم الحرمين حين يؤكد أن المسؤولية في الذود عن الوطن وحماية تقدمه هي مسؤولية مشتركة، لأن الوطن، كما قال، للجميع والمعيار هو الإخلاص كل بقدر طاقته وجهده وصدقه دون شك. حيث تأخذ هذه الإشارة مكانها في قوله: إن أبناء الوطن كلهم معدن نفيس, يدل على المكانة وحجم الثقة بأبناء هذا الشعب لدى القائد وأنه أحرص ما يكون على تماسكه، لذلك اختار أبو متعب التوجيه بالدرجة الأولى إلى الدور الذي تلعبه الكلمة في هذا الشأن، فهو إذ يقول: إن الكلمة أشبه بحد السيف، بل أشد وقعا، فقد كان ينبه بحس القائد الوالد الغيور أبناء شعبه إلى ما قد تؤدي إليه الكلمة عندما يساء استخدامها أو توضع في سياقات تعطيها دلالات سلبية، بل إنه كان، حفظه الله، صريحا واضحا في تحديد هذا الهاجس عندما قال إن: الكلمة إذا أصبحت أداة لتصفية الحسابات والغمز واللمز فهي معول هدم، منوها إلى أن الأمر يستدعي، بالضرورة، التصدي لحمل المسؤولية بوعي وإدراك بحيث لا يكون المواطن عبئا على وطنه وأمته، وأن يكون دورنا لهذه الأمة الوقوف معها لما فيه وحدتها وحماية حقوقها والدفاع عن قضاياها العادلة، لتحقيق هدف نبيل وغاية سامية هي: الخروج من ليل الفرقة إلى صبح الوفاق.
وإذا كان خادم الحرمين الشريفين قد ألمح في المستهل إلى أن الطموحات والآمال لا بد لها من عزم لتحويلها إلى واقع مؤثر، فهو لا يستهدف نوعا ماديا من الإنجازات فحسب ولا هو يقصرها على الداخل الوطني، لكنه شاء عبر كل كلمته الموجزة المركزة رفع الصوت عاليا لكيلا يساور الأعداء والمغرضين أدنى شك في أن المساس بشبر من تراب الوطن هو خط أحمر ليس له سوى القمع والدحر دون هوادة، والدليل كان ساطعا وجليا في وقفة الجيش السعودي الباسل وتضحيته بروح راضية رضية للذود عن الوطن وتطهيره من أدران المتسللين الكائدين .. بل إن هكذا وقفة هي في الوقت ذاته لا تدخر وسعا في البقاء إلى جانب الأمة والعمل على لملمة شملها وجمع كلمتها وتوحيد صفها.. وإن الوطن الذي استهدفه العدوان، واستهدفته كذلك الكلمات المرجفة المغرضة فإن الأمة نالها أيضا تشويه لهويتها وتشكيك في قدراتها وانتهاك لحقوقها، لكن هذا كله مما يحسب في معركة التحدي والمواجهة التي يدفع بها الأعداء فيما الوطن والأمة يسعيان إلى السداد في الحق والسلام العادل، وإلى عمارة الأرض وحماية التنمية والأمن الاجتماعي .. أي أن كلمة خادم الحرمين الشريفين كانت بمثابة رسالة مكثفة للداخل والخارج بأن المملكة العربية السعودية مع أبناء أمتها في موقف حازم عادل: لا يجهلون على أحد ولا يريدون لأحد أن يجهل عليهم.
