بقاء الحال من المحال.. فالحياة في تغير مستمر .. وما كان صالحا ومتماشيا مع متطلبات الأمس .. لم يعد صالحا ومتواكبا مع المتغيرات الجديدة التي تطرأ علينا وعلى العالم كل يوم، لذلك نحتاج دائما إلى تعديل القوانين وسن مجموعة جديدة منها لتتواكب مع تطور الحياة الاقتصادية خاصة وهو تطور تفرضه متطلبات التنمية.
تماما هذا ما طالب به منتدى «الرياض الاقتصادي» منذ عدة أسابيع .. إذ قدم دراسة كشفت أن نظام المحكمة التجارية لم يعد صالحا لـ «التطبيق»، وأن هناك قصورا في تنظيم الأحكام المتعلقة بالأعمال التجارية. مع وجود فوارق كبيرة بين الأعمال التجارية وفقا لنظام المحكمة التجارية، وهو أول نظام تجاري سعودي، لا تزال بعض أحكامه سارية حتى اليوم، لكنه لم يعد صالحا للتطبيق لكثرة ما اجتزئ منه من أنظمة، ولوجود نواقص تشريعية في جميع المواضيع التي عالجها هذا النظام، والتي ما زالت باقية، ولاندثار بعض مصطلحاته.
الدراسة أكدت أنه لا بد من صدور تشريعات حديثة استنادا إلى ما هي عليه الحال في التشريعات المقارنة، كما أشارت إلى قصور في تنظيم الوكالات التجارية والسمسرة في المخازن العمومية والعمليات الاستخراجية لموارد الثروة الطبيعية كالمناجم والمحاجر والنفط وغيرها.
ونوهت الدراسة بأن الأنظمة التجارية في المملكة لم تتضمن أحكام المحل التجاري والمنافسة غير المشروعة بين التجار، وأن نظام التحكيم لم يعد صالحا للفصل في المنازعات التجارية كونه تحكيما عاما لا يراعي ما للتجارة من أحكام خاصة .. فضلا عن أن هناك مواضيع تجارية لم تنظم بعد في المملكة، ومنها مصادر القانون التجاري في المملكة.
وتهدف الدراسة إلى تحليل واقع الأنظمة التجارية السعودية الحالية، حيث تقاضي بعضها مع بعضها الآخر أو عدمه وخضوعها لسلطة القضاء التجاري أو الإدارة في ظل الإصلاحات الحديثة التي طاردت مرافق القضاء.
وطلبت الدراسة مقارنة الأنظمة التجارية السعودية بالقوانين التجارية للدول الأخرى، وخصوصا القوانين التجارية الخليجية، وتحديد أنظمة أخرى خلت منها المنظومة الحالية للأنظمة التجارية السعودية. كما تستجيب لمتطلبات التنمية والاتفاقات الدولية .. واتجاه دول مجلس التعاون نحو السوق الخليجية المشتركة، ودراسة مدى إمكان توحيد الأنظمة التجارية في نظام تجاري موحد، يضمن عدم التضارب والتعارض فيما بين أحكامها.
الدراسة جديرة بالاهتمام والمتابعة، فالتنفيذ مطلوب وخصوصا عندما يتعلق بمتطلبات التنمية .. فالعالم يتقدم بقدر مواكبته مع الجديد.
نؤيد صدور أي قوانين أو تشريعات جديدة تخدم هذا الغرض.
