في ظل النمو الاقتصادي المتنامي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة وازدياد حجم الأعمال وتوسع الشركات في تنويع استثماراتها, ما أدى إلى ظهور تعقيدات في المعالجات المحاسبية, خاصة فيما يتعلق بإثبات الإيرادات والخسائر, وكيفية تسجيل الموجودات والمطلوبات, وأمور أخرى لا يتسع المجال للتفصيل فيها، نجد أن هذا الأمر يشكل تحدياً كبيراً للمحاسب القانوني ويجعله في موقع مسؤولية يفرض عليه أن يقوم بإعداد نفسه مهنياً بشكلٍ كافٍ وبما يتوافق مع حجم هذه التعقيدات وما يتطلبه معيار التأهيل المهني الكافي والمعايير الأخرى ذات الصلة.
وفي بعض الأحيان قد لا يكون التحدي هو قياس مدى قدرة المحاسب القانوني على حل هذه التعقيدات من عدمها فقط, وإنما قد توجد أيضا تحديات أخرى تتمثل في الضغط الذي قد يُمارس على المحاسب القانوني من قبل إدارة المنشأة بغرض قبول بعض هذه المعالجات المحاسبية, التي قد لا تتفق مع ما تتطلبه المعايير المحاسبية المتعارف عليها المطبقة في المملكة, حيث تهدف بعض هذه المنشآت إلى تعظيم الربح أو تجنب الخسارة من خلال تطبيق هذه المعالجات المحاسبية. وعلى أي حال فإنه يتعين على المحاسب القانوني القيام بعملية المراجعة, وفقاً للمعايير المتعارف عليها ، وإبداء رأيه المهني بأن القوائم المالية تظهر المركز المالي بعدل. وهنا تكمن أهمية دور المحاسب القانوني كجهة خبرة مستقلة تبدي رأيها بحياد وموضوعية ، فإذا ما فقد المحاسب أياً من هذه العناصر أصبح هناك خلل في مدى مصداقية رأي المحاسب القانوني ، وبالتالي مدى إمكانية الاعتماد على القوائم المالية؟
وغني عن البيان أن مهنة المحاسبة أمانة وأن تقرير المحاسب القانوني عبارة عن شهادة يجب أن تكون شهادة حق.
وخلاصة القول أن المسؤولية الملقاة على عاتق المحاسب القانوني كبيرة وحجم التحديات كبير, ولكن الأمانة المهنية وقبل ذلك المسؤولية الدينية والأخلاقية تفرض على المحاسب القانوني أن يحافظ على استقلاله وحياده دونما تأثر بأي ضغوط قد يتعرض لها.
