الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

«أنت مهدد بالقتل»

إبراهيم محمد باداود
الأربعاء 3 مارس 2010 6:2

اطلعت خلال الأسبوع الماضي على خبر حادثة الحريق التي تمت في الخيمة التابعة لنادي الجوف الأدبي كما اطلعت على الرسالة الهاتفية التي نشرتها إحدى الصحف والتي كانت تهديداً لرئيس النادي ينص على (هل تعلم أن قتلك حلال بإذن الله؟ خلال ساعات قليلة تقتل كما قتل جارك حمود وربعه) والمقصود بالجار حمود هو العقيد حمود الربيع والذي كان (رحمه الله) يسكن بجوار منزل رئيس النادي وقد قتل ضمن أحداث قتل شملت وكيل إمارة منطقة الجوف وذلك كما أوضح الخبر المنشور هذا الأسبوع.

وقد تخيلت نفسي مكان رئيس النادي وكيف يمكن أن أتصرف خصوصاً أن حريق النادي تلا هذه الرسالة بل إن الرسالة تشير إلى حادثة قتل سابقة كما أن الحريق ليس الأول من نوعه بل هو الثاني فقد وقع حريق مشابه للنادي نفسه في شهر المحرم من العام الماضي، وأياً كان الفاعل أو الجهة التي تقوم بهذا التهديد فهي جهة تود أن تنشر الرعب والخوف لمثل هذا النشاط في هذه المنطقة.

وبغض النظر عن اختلاف وجهات النظر سواء كانت فكرية أو ثقافية أو اجتماعية فإن اللجوء إلى التهديد والترهيب لن يعالج أي مشكلة بل سيزيد الأمور سوءا فهو من ناحية سيسهم في زيادة حالة الاحتقان الموجودة بين أصحاب الرأي المختلف وكذلك تأصيل روح المواجهة بين المختلفين والسعي إلى تصفية الحسابات من خلال أساليب إجرامية لا تمت إلى الدين بصلة، ومن جانب آخر فإننا نفتخر اليوم بأننا نعيش في أرض الحرمين وأن أرضنا أرض السلم والسلام والأمن والأمان فتأتي مثل هذه التهديدات لتزعزع الثقة في النفوس ولتخلق أسلوباً عقيماً من التعامل في هذا العصر بحيث إنه يمكن لأي شخص يختلف مع آخرين أن يقوم بتهديدهم بالتصفية خصوصاً أن الأحداث التي سبقت في المنطقة نفسها لم يتضح شيء بشأنها ولم يفصح عمن كان خلفها مما قد يسهم في تشجيع أمثال هؤلاء إلى تكرار مثل هذه التهديدات وهذا فعلاً ما حدث بإعادة حرق خيمة النادي مرة أخرى.

إنني أعتقد أننا نحتاج إلى وقفة جادة تجاه مثل هذه التصرفات ومثل هذه الأحداث فالسكوت عنها أو التأخر في التعامل معها أو استغراق وقت طويل لإيجاد حل لها سيسهم في تفاقمها مما قد يؤدي إلى إجرام أكبر وفتنة نحن في غنى عنها خصوصا إذا كان أطراف القضية معروفة توجهاتهم وما يقدمونه من طرح يؤيد التطرف والعنف والإرهاب وكم أتمنى أن أكون مخطئاً وألا يكون لمثل هذه الرؤى أو الاختلافات الفكرية سبب في مثل هذه الأحداث بل إنني أتمنى أن تكون أحداثاً عارضة لا ارتباط لها بمثل هذه الأمور إذ إن وصول وسائل حلول الاختلاف في الاتجاهات الفكرية إلى مرحلة التهديد بالقتل وإشعال الحرائق يعني أن الأمر وصل مرحلة خطيرة للغاية.

إن إعادة إشعال الحريق في النادي وإعادة التهديد بالقتل تؤكدان أن القضية السابقة لم تنته بل إنها في تصعيد وكان من الأولى أن تكثف الحراسات الأمنية حول النادي خصوصاً أن هناك عديدا من المناسبات الأدبية التي تم تأجيلها في الموقع نفسه قبل ساعات قليلة من بدايتها دون توضيح الأسباب، ومع كل هذا اللغط ومهما كان ما يقدم في الأندية الأدبية بصفة عامة من طرح يختلف ويتفق عليه كثيرون ومهما كان مستوى الخلاف فإن ذلك لا يبيح أن تقوم فئة في كل منطقة فيها ناد أدبي لتحرق النادي وتهدد القائمين عليه بالقتل حتى ينصاعوا لما تقرره تلك الفئة من توجيهات.

نحن جميعنا أبناء شعب واحد نحرص على تمسكنا بعقيدتنا وثوابتنا الإسلامية ودورنا هو أن نعمل جاهدين على الحفاظ على وحدة وتماسك هذا المجتمع وإن وجد من بيننا من يسعون لزيادة الفجوة والخلاف فيجب علينا أن نتصدى لهم بقوة ولا نسمح بزرع الفتنة فيما بيننا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية