في مقال بعنوان ''طيور الشرق وموسم الهجرة إلى الغرب'' للكاتبة الدكتورة مرام مكاوي في العدد 3435 من صحيفة ''الوطن''، تروي قصة لم أكن لأصدقها لولا أني أعيش في هذا البلد الذي حدثت فيه القصة. والقصة تدور حول حمامة جريحة حطت على شرفة المنزل الذي تسكنه الكاتبة، وبدافع الشفقة حاولت مساعدتها فلجأت لحارس العمارة والذي أرشدها للاتصال بإحدى المنظمات الخيرية المتخصصة في مساعدة الحيوانات التي تعرف بالجمعية الملكية لحماية الحيوانات من العنف The Royal Society for the Prevention of Cruelty to Animals. وهذه الجمعية تطوعية تقوم على رعاية الحيوانات وحمايتها من أي عنف. وقد قاموا بدورهم لرعاية هذا الطائر المسكين.
وفي الوقت نفسه وخلال تصفحي لصحيفة ''عكاظ'' في عددها 3173 لفت نظري تصريح يدمي القلب للدكتور بندر العيبان، رئيس هيئة حقوق الإنسان بخصوص دراسة تقرير أُعد عن حالة أحد المرضى النفسيين في المدينة المنورة، والذي تحتجزه أسرته منذ ما يقارب الأعوام الثلاثة في غرفة موصدة بالسلاسل والأقفال. هذه الدراسة جاءت استجابة لما نشرته صحيفة ''عكاظ'' عن معاناة الشاب وأسرته. وأشارت الصحيفة أن التقرير رصد قصور أجهزة حكومية في التعامل مع حالة المريض النفسي، خصوصا أن المستشفى لم يتحفظ على المريض على الرغم من خطورته على نفسه وعلى الآخرين، ما حدا بأسرته المسكينة إلى حبسه في غرفة مغلقة بالسلاسل والأقفال، مع افتقارها لأبسط احتياجات الإنسان السليم ناهيك عن احتياجات مريض.
وفي اليوم التالي، ورد في الصحيفة نفسها أنه وبتوجيه كريم من أمير المدينة المنورة تم تشكيل لجنة طبية، لمتابعة حالة المريض ونقله للعلاج. وهذا الأمر لم يكن ليكتشف لولا المتابعة الجريئة من صحيفة ''عكاظ''، والرعاية المسؤولة من رئيس هيئة حقوق الإنسان والتي يشكرون عليها جميعا.
لذلك أقول إن الفرق بين المقال الذي يحكي عن تلك الحمامة واهتمام بعض دول الغرب حتى بحياة الحيوانات والنباتات ورعايتها والمحافظة عليها، والتصريح الذي نشر على لسان رئيس هيئة حقوق الإنسان، يحكي لنا واقعا مريرا تعيشه أجهزة حكومية تُعنى بالصحة في بلادنا. لا نريد أن نعرف المسؤول عن هذا القصور، فالقصور واقع، وإنما نريد معالجة الوضع. قيادة هذا البلد - أدامها الله - أنفقت المبالغ الطائلة على مشاريع الصحة، ووجهت بكل ما فيه خير لأبناء هذا البلد، حتى أن المريض إذا لم يتوافر له العلاج في المؤسسات الصحية العامة، فإن وزارة الصحة ملزمة بتأمين علاجه في مؤسسات القطاع الخاص، أو في الخارج، ومع كل ذلك يبقى القصور واقعا أليما لا نجد له حلا.
ويبقى دور المجتمع ومؤسساته الإعلامية هو المحرك الأساس لاكتشاف مكامن القصور في أداء الأجهزة الحكومية، والحث على معالجتها وتحسين الأداء بما يكفل الرفاه للمواطن والمقيم. ومن الواضح أننا لا نملك أي مؤسسات أو جمعيات خيرية للتعامل مع الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بخلاف الجمعيات التي تقدم المساعدات للفقراء وهي قليلة. فهل تكون هذه الحادثة هي نقطة الانطلاق في إنشاء بعض الجمعيات التعاونية، أو فتح أقسام جديدة في الجمعيات القائمة للمساعدة في التعامل مع كثير من الحالات الصحية والتربوية في المجتمع؟!
