الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المملكة والهند .. قمة التكاملات الكبرى

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأربعاء 3 مارس 2010 5:51

لم تنقطع أواصر الصلات بين مواطني المملكة والهند على مر التاريخ، منذ تجارة التوابل ومراكب اللؤلؤ إلى اليوم، وفي أدبياتنا الشعبية في الخليج العربي وأواسط نجد لا تزال تتردد أصداء تلك المقولة الشهيرة (الهند هندك لا قلّ ما عندك), وهي المقولة التي كانت تسود مجتمعات هذه الأرض في مرحلة ما قبل النفط .. تأسيسا على معطيات الجوار في بحر العرب ما بين القارة الهندية ومجتمعاتها وأسواقها وبين دول المنطقة كافة, وفي مقدمها المملكة.

وشهدت العلاقات السعودية -ـ الهندية مراحل متعددة من النمو والتطور والتوثيق منذ الزيارة التي قام بها الملك سعود بن عبد العزيز - رحمه الله - للهند عام 1955، ثم زيارة جواهر لال نهرو للمملكة في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - إلى زيارة أنديرا غاندي رئيسة الوزراء الهندية للرياض عام 1982، وصولا إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله -لنيودلهي في كانون الثاني (يناير) عام 2006، التي شكلت منعطفا كبيرا في العلاقات السعودية - الهندية، وأسست لمزيد من الصلات التجارية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وتم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات .. من بينها اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات، واتفاقية تفادي الازدواج الضريبي، واتفاقية التعاون في المجالين الرياضي والشبابي، كما أنها أتاحت لرجال الأعمال السعوديين، الذين ضمهم الوفد الرسمي آنذاك الفرصة لزيادة حجم التجارة البينية بين البلدين عبر عدد من العقود التي تم إبرامها على سبيل التبادل التجاري، لدعم وتفعيل أداء مجلس الأعمال السعودي - الهندي، الذي عقدت دورته الأولى في نيودلهي عام 2005.

ونظرا للتماثل الكبير بين البلدين فيما يتصل بالنمو الاقتصادي كقوى صاعدة فرضت حضورها بقوة على قمة العشرين .. فقد عدّ كثير من المراقبين تلك الزيارة التي شملت الهند والصين إلى جانب دول أخرى في شرق القارة .. على أنها مفتاح لقاء الغرب الآسيوي, الذي تمثل المملكة عموده الفقري سياسيا واقتصاديا بدول منظومة الآسيان, التي أخذت موقعها على خريطة الاقتصاد العالمي .. في إطار معادلة كفة الميزان بين الشرق والغرب .. ليأتي لقاء المملكة بهذا الوسط الناهض كحلقة فلك للميزان الاقتصادي العالمي، وبما يحفظ له التوازنات الداعمة للاستقرار، وتجنب الوقوع في العثرات، وقد أسهم التوافق الكبير في السياسات الاستراتيجية بين المملكة والهند في تعزيز أطر التعاون المشترك إلى ما يرقى إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التي عبر عنها عدد من المسؤولين الهنود في غير مناسبة.

وتأتي زيارة الدكتور مانموهان سينغ رئيس الوزراء الهندي للرياض في هذا التوقيت بالذات، الذي يشهد نجاح البلدين في تخطي آثار الأزمة المالية العالمية .. ما يؤكد سلامة نهجيهما ومتانة اقتصاديهما، وهي الزيارة الأولى لمسؤول هندي كبير بهذا المستوى منذ أكثر من 30 عاما .. لتكرس بناء التكاملات الاقتصادية والتجارية في سياق التناغم في الرؤية السياسية لمختلف قضايا العالم، حيث يزدحم جدول الزيارة بكثير من الفعاليات والنشاطات متعددة الأبعاد بدءا من لقاء الزعيمين الكبيرين إلى مخاطبة مجلس الشورى السعودي .. وصولا إلى لقاء رجال الأعمال من خلال مجلس الغرف السعودية، ما يعطي هذه الزيارة أهمية قصوى في ترسيخ أواصر العلاقة بين البلدين وتعزيز السبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها، وهو ما يعبر عنه حجم الوفد المرافق للضيف الكبير وتعدد تخصصاته.

وتكتسب هذه الزيارة أهميتها الكبرى أيضا من خلال الثقل السياسي والاقتصادي للبلدين، والرؤية الحكيمة للقيادتين في البلدين، اللتين عرف عنهما دوليا كل ما يدعو إلى الاعتدال والتسامح والحوار كسبيل لحل القضايا العالقة، وستؤسس نقاط التلاقي الكثيرة بين القيادتين لمزيد من النمو المطرد في علاقات التعاون المشترك، خاصة أن الهند تحصل على ما يزيد على 30 في المائة من احتياجاتها النفطية من المملكة، كما تشكل سوقا كبيرة للمنتجات النفطية، وهناك كثير من الإشارات للتعاون في مجال الطاقة البديلة، والبرامج النووية المخصصة للاستخدام السلمي وغيرها.

إن اللقاء بين المملكة والهند في هذه المرحلة التي يشهد فيها العالم كثيرا من التحولات هو بالتأكيد لقاء للتكاملات الكبيرة بين قطبين اقتصاديين فاعلين على الساحة الدولية، وحتما لن يتوقف مؤداه على البلدين وحسب، إنما سيمتد لمصلحة الاستقرار الاقتصادي الدولي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية