الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

غازي القصيبي .. والكاريزما!

عبدالله باجبير
الأربعاء 3 مارس 2010 5:38

عمل جيد بل ممتاز ما قامت به صحيفة «الجزيرة» بإصدارها مجلدا ضخما عن الشاعر والكاتب والروائي والمفكر والوزير أستاذنا «د. غازي القصيبي».. وقد أسهم عدد كبير من الكتاب السعوديين والعرب في بيان تفوق هذا النجم العالمي في سماء الثقافة السعودية والعربية عموما.. وقد رأى كل منهم «القصيبي» من زاويته الشخصية أو انطباعاته عنه، فكتب «الغذامي» بأسلوبه الفريد أن «القصيبي» كسر الحدود في سيرة المتغيرات.. وكتبت «سعاد الصباح» عن الموقف، أي أن «القصيبي» خلال سيرته كان له موقف محدد وقوي وواضح يتميز بالأصالة والتفرد، بينما يرى «عبد العزيز البابطين» أن أول ما يلفت النظر في هذا الرجل الكبير أن شخصيته جذابة وهذه الجاذبية هي سر تأثيره فيمن يعرف، ويرى «محمد الرميحي» أن «القصيبي» هو ظاهرة في جيله، فهو رجل موهوب ليس فنيا وإبداعيا فقط ولكن سياسيا.. وإداريا أيضا، ويراه «عبد العزيز المقالح» أشبه بشاعر العربية الأكبر «المتنبي» فهو «مالي الدنيا وشاغل الناس» بينما يراه «فاروق حسني» كاتبا قوميا بمعنى الكلمة، أي أنه اجتاز الحدود الملفقة بين «الدول العربية»، متجاوزا انكساراتها صاعدا معها إلى المستقبل، بينما يراه «محمد بن عيسى» أن ما يميزه عن غيره من الكتاب والشعراء هو الثبات على العهد والمبدأ، بينما يرى «طلاس» أن «القصيبي» من خلال إنتاجه الشعري والنقدي يملك رؤية واعية لواقع العرب السياسي والاجتماعي، ويمثل ما به من هموم.. وآراء أخرى ملئ بها هذا المجد المنفرد.

وأقول شهادتي عن الدكتور «غازي القصيبي» أنه إضافة إلى كل ما سبق يملك «الكاريزما» أي قوة حضور الشخصية، وهي صفة لا تتوافر إلا للزعماء والقادة العظام، وهي تعني أيضا الجاذبية الجبارة التي تطغى على ما يحيط بها، وتصبح مركز الحركة والثقل في محيطه.. وكم من شعراء وكتاب طوال القامة في إبداعهم فإذا اقتربت منهم هالك قدر تقزمهم وضآلتهم الشخصية.

وقد تابعت إنتاج «القصيبي» شعرا ونثرا خلال الثلاثين عاما الماضية في «الجزيرة»، و»الشرق الأوسط» و»سيدتي» و»الاقتصادية» وغيرها، فكان من المدهش رغم انشغالاته العديدة يكتب لي رسائل شخصية تفيض مودة وسماحة وبلاغة رغم أنني كنت أشتط أحيانا في نقده، وعندي مجموعة من رسائله الشخصية، أرجو أن أنشرها مجمعة بعد حين.

إن «غازي القصيبي» ليس شخصا فقط، ولكنه مؤسسة ثقافية ترفع أعلام الشعر والنثر، وقامة عالية في السياسة والإدارة.. رده الله إلينا سالما.. إنه سميع ومجيب الدعوات يا رب العالمين!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية