تتوالى مساعي الصناعة النفطية الخليجية لاحتواء متغيرات النمو الاقتصادي العالمي عبر الاستجابة لنمو الطلب في قطاع الصناعة والخدمات. وترتكز تلك المساعي في المحافظة على بنية تحتية متكاملة قادرة على ضمان الإمدادات النفطية وتعكس استراتيجية السياسة النفطية الخليجية في إيجاد التوازن بين العرض والطلب في الأسواق النفطية.
وحين برزت مستجدات تتعلق بتوافر كميات تجارية من حقول النفط في المنطقة المحايدة بين السعودية وبين الكويت، كان لابد من استحداث مفهوم العمليات المشتركة لتكون بداية لانطلاق الصناعة النفطية الخليجية وتأكيدا على ترابط العلاقات الأخوية بين البلدين في كل ما يعود على منطقة الخليج من استقرار اقتصادي مستمر. وهانحن اليوم نجني ثمار نجاح مفهوم العمليات المشتركة في المنطقة المحايدة حيث استطاعت الصناعة النفطية الخليجية القيام بدورها في إنتاج نحو 600 ألف برميل يوميا من النفط الخام في المنطقة المحايدة لتمهد الطريق نحو التنمية الاقتصادية التي تحقق غاية البلدين من تلك العمليات المشتركة. إن العمليات المشتركة في المنطقة المحايدة تدل على قدرة الكوادر الخليجية على التكيف مع مستجدات الصناعة النفطية وتوظيفها لتطبيق مفهوم تنمية الموارد البشرية، والذي يعد ثروة وطنية تسهم في إنجاز تطلعات البلدين للمنافسة في أروقة الصناعة النفطية العالمية.
ومن أهم المشاريع الحالية في العمليات المشتركة تنفيذ مشروع تقنية حقن حقول النفط بالبخار لرفع نسبة إنتاج خام النفط الثقيل بنحو 40 في المائة حيث إن النفط الثقيل يعد مادة لزجة جدا ويصعب ضخه واستخراجه من باطن الأرض خصوصا إذا لم يكن في الحقل نفسه غاز طبيعي مصاحب يرفع من درجة الضغط فيه ويدفع المادة اللزجة إلى سطح الحقل مما يستوجب وجود مضخات تقوم بمحل الغاز الطبيعي. ولهذا تشكل تقنية حقن البخار تطورا مهما في الاستفادة من استخراج المزيد من النفط الخام الثقيل ويرفع من كمية الاحتياطي القابل للاستخراج.
إضافة إلى أن النفط الخفيف يشكل 20 في المائة من الإنتاج العالمي فقط ولهذا يعد الاستثمار في تقنيات استخراج النفط الثقيل وتكريره أحد التوجهات الاستراتيجية للصناعة النفطية في المستقبل. خصوصا أنه من الممكن تكرير النفط الثقيل عبر وحدات للتكسير الحراري ووحدات أخرى للتكسير التحفيزي للحصول على المنتجات البترولية المكررة والتي تعد قيمة مضافة لسلعة ناضبة.ولطالما ظلت المصافي البترولية في الماضي تقوم بدور المكمل البائس لصادرات النفط الخام في الأسواق الدولية. ولكن في السنوات الخمس الأخيرة أصبحت متغيرا مؤثرا في معادلة السوق النفطية. ومهما تآكلت الربحية في استثمارات المصافي البترولية في فترات مضت، يبقى ضمان الصادرات النفطية والتحكم في المتغير الجديد، مصافي البترول، الذي طال معادلة سوق النفط هو المحك الفاعل للحصول على أعلى ريع للسلع الناضبة وتأكيدا على قدرة الصناعة النفطية الخليجية على مواكبة التغيرات في الأسواق النفطية والذي برهنت عليه من خلال التوسع في الصناعات البتروكيماوية لتمهد الطريق نحو تنمية خليجية مستدامة.
