الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

معرض الكتاب وربيع الوطن

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 2 مارس 2010 4:24

اليوم تشهد «الرياض» افتتاح معرض الرياض الدولي للكتاب على أرض المعارض بإشراف وزارة الثقافة والإعلام.. وقد بات معرض الكتاب في السعودية علامة ثقافية حضارية مميزة يصارع بكثافة الإقبال عليه وحجم المبيعات نظائره في أقطار العروبة الأخرى.

وقد سجل المعرض على مدى السنوات الماضية فرادته المتمثلة بقارئ نهم وباستهلاك للعمل الثقافي لم ترصده الدراسات التي عرضت لتحليل واقع الحياة الثقافية السعودية وإنما شهدت به مختلف دور النشر العربية من المشرق العربي إلى مغربه، وجعل القائمين على صناعة الكتاب والنشر يتحرقون شوقا لموعد إقامة المعرض في السعودية ويتنافسون في حجز أجنحة لدورهم يعرضون فيها إصداراتهم الحديثة والقديمة فيجدون من السعوديين رجالا ونساء، فتيانا وفتيات وصغارا رغبة عارمة في التزود بمختلف الإصدارات عربية كانت أم غير عربية، بلغة الضاد أم بالإنجليزية، فضلا عن مصادر المعرفة الإلكترونية.

إن الناشرين العرب لا يخفون دهشتهم حيال هذا الإقبال الكثيف طوال أيام المعرض ويؤكدون لنا ولبعضهم بعضا أن الجمهور الغفير الذي يرتاد بزحام ملحوظ أجنحته ليس من النوع الذي يجيء مدفوعا بحس الفضول والفرجة، بل هو من كل الأعمار ومن الجنسين جمهور اقتناء كتاب بالدرجة الأولى والأخيرة.

هذا الوجه المشرق لمعرض الكتاب في العاصمة السعودية يتوهج في الوقت نفسه بإشراقة أخرى تمثلها تلك الفعاليات الثقافية المتنوعة، حيث تقام في رحابه وعلى جنباته المحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية والقصصية التي يحييها مبدعو السعودية وحملة أقلامها، إضافة إلى ضيوف من كتاب العرب وشعرائها وبعض الإسهامات الأجنبية، وما يشكل في مجمله ساحة تثاقف وبعض الإسهامات الأجنبية.. ما يشكل في مجمله ملتقى تثاقف وتواصل بين القراء وصناع الكلمة ومنتجي الفكر والفن، ويقارب بين المؤلف والقارئ في إزاحة مباشرة للحواجز التي تفرضها انشغالات العمل أو الدراسة بين المتلقي وكاتبه الذي يقرأ له ويسمع عنه وتكون مثل هذه المناسبة فرصة حضارية ثمينة تتطابق فيها الصورة مع شكلها الحي.

وإذا نحن مضينا أبعد في الأثر الفعلي لأيام المعرض فسنجده في رجع صدى أحاديث المجالس ودواوين العمل بين مختلف فئات المجتمع ما يعني صعود الثقافة إلى مكانتها المبجلة حيث ينبغي أن تكون، وسياقا في إجراءات تحذير أهميتها وجوهرية القراءة وبالتالي ارتقاء بالسجال المجتمعي من غث الأحاديث والاهتمامات الهامشية إلى حيث المصدر الحيوي والأساسي لبناء الإنسان وصياغة عقله تحت شمس المعرفة وفي أنوارها، فيما يؤدي في النهاية إلى توسيع الذهنيات والارتقاء باهتماماتها إلى آفاق إنسانية تزيد من قابلية الواحد منا لإثراء حياته وحياة من حوله من جانب، وتعمل على إذابة تلك المسلمات السلبية وفتح مداركه لاستيعاب الآخر وتفهم موقفه وقناعته واحترامهما، وهذا بالتأكيد يشيع في النفوس رحابة للغير ويجعل لثقافة التسامح السيادة على ثقافة الإقصاء، الأمر الذي يعد هدفا نبيلا وغاية مشرفة لكون ثقافة التسامح وحدها هي المناخ الصحي والبيئة السليمة التي تزهر بها المواهب والعقول ليصبح الوطن بها ومعها في ربيع دائم!!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية