يكاد يستقر هذا المبدأ في مختلف التشريعات والمبادئ القانونية.. فإذا كنت ولا مؤاخذة.. مغفلاً وبالبلدي.. عبيطاً وتصدق أنك ستكسب مليون ريال أو جنيه أو دولار أو منزلاً جاهزاً.. بمجرد مكالمة هاتفية.. أو رسالة إلكترونية أوs.m.s'' '' فأنت تجني على وقتك ومالك.. لأنك ستظل تتحدث وتكتب ساعات طوالا جرياً وراء المليون المزعوم.. ولكن ليس الوقت ولا المال هما الخسارة الوحيدة، ولكن رسوخ فكرة الكسب السريع بلا مجهود.. فكرة خاتم الملك ''سليمان'' الذي يحقق لك الأمنيات في الحال بلا مجهود ولا تعب ولا وجع دماغ.. ولو كان المكسب سهلاً إلى هذا الحد لما تعب أحد.. ولنمنا جميعاً بجوار التليفون والمحمول و s.m.sفي انتظار اللحظة التاريخية بدخول المليون دولار خالصة الضرائب إلى جيوبنا الخاوية.. أو انتقالنا إلى منزل جديد.. ويا ليت المكالمات والرسائل اختيارية كالأسئلة في الامتحانات إنها مكالمات و رسائل إجبارية تهاجمك ليل نهار.. اتصل الآن.. سارع بالاشتراك.. لا تدع الفرصة تفوتك.. لقد كسبت الجائزة فاتصل لتحصل على جائزتك.
وهذه الرسائل تصل إلى الجوال أو القنوات التلفزيونية وربما الصحف أيضاً.. والحكاية كلها تستهدف ببساطة جيبك.. ولعلك تسأل نفسك ما دامت هذه الملايين عندهم فلماذا كل هذا؟ وهو سؤال ساذج لحضرتك ولا مؤاخذة.. فالملايين تتجمع من اشتراكك في المسابقة المزعومة وتصب في جيوب هذه الشركات التي لم تكتف بمليون ريال أو دولار ولكن إلى حد أن تكسبك منزلاً كاملاً.. وبعضها يدغدغ رغباتك، ويخاطب غرائزك الجنسية.
طيب.. ما الموقف الرسمي من هذا كله..؟ في الدول المتقدمة يتم تطبيق أشد العقوبات على الشركات التي تقوم باقتحام خصوصية المواطن بالمكالمات أو الرسائل.. أو التي يثبت أنها تقدم مسابقات وهمية.. أما عندنا في ''السعودية''.. وفي العالم العربي عامة.. فالحكاية أن الحبل على الغارب.. وانتهاك الخصوصية شغال ''على ودنه''.. والملايين تتناثر في الهواء فهي عملة بلا رصيد.. وكل محطة تتمنى لك أن تسير في طريق النجاح.. وللأسف أن طريق النجاح دائماً تحت الإنشاء.. فدعك من الأوهام ولا تكن لا مؤاخذة عبيطاً أو مغفلاً.
