الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التوسع في فتح الجامعات..وجهة نظر!

عبدالقادر بن عبدالرحمن الحيدر
عبدالقادر بن عبدالرحمن الحيدر
الاثنين 1 مارس 2010 5:58

قرأت افتتاحية «الاقتصادية» الموقرة ليوم السبت (29-2-1431هـ) بعنوان: التعليم العالي والاستثمار الأمثل!، المتضمنة توسع عدد الجامعات والذي يعد من الأمور التي تحتاج إلى دراسة متعمقة ومتأنية. فنحن قد نكون في أزمة وطنية نظراً لعدم استيعاب جامعاتنا العدد الكبير من خريجي الثانوية. فتأسيس أي جامعة يحتاج إلى أمور قد تكون سهلة المنال مثل المال والموقع ونحوها، ولكن هنالك أساسيات قد تكون صعبة التحقيق. فالتعليم الجامعي لا بد أن يكون بنوعية متميزة، وهذا يتطلب وجود هيئات تدريس عالية التأهيل وكذلك الخبرة الإدارية والأكاديمية في تخطيط وتنفيذ المقررات الدراسية.

فإني قد أختلف تماماً مع ما يسمى بسعودة وظائف التعليم على حساب النوعية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، على الرغم من وجود كفاءات وطنية نرى أن الجامعات في الدول المتقدمة (أمريكا مثلاً) تستقطب الكفاءات عالية التأهيل من جميع دول العالم، وبحوافز قد تفوق تلك التي تعطى لابن البلد، والسبب في ذلك هو ترغيب الكفاءات في العمل وزيادة عطائهم الذي يصب أخيراً لمصلحة البلد. فقد كانت تجربتنا السابقة بإنهاء عقود عديد من الفنيين والباحثين في جامعاتنا والاندفاع تحت ضغط وزارة الخدمة المدنية لسعودة الوظائف البحثية، يعد قراراً غير مدروس، وقد كان له الأثر السلبي في تدني البحث العلمي. وللمعلومية فإن البحاث وأصحاب الخبرة العملية يعدون من العملات العالمية النادرة جداً، حيث إنهم عماد وأساس البحث العلمي.

أما النقطة الأخرى التي تستحق الدراسة والاهتمام، فهي السرعة في تسمية الجامعات حتى وصلت إلى 25 جامعة حكومية!، فأعتقد ومن واقع خبرة في هذا المجال أنه لا بد أن تكون الجامعات الكبيرة المظلة التي تحتمي بها الكليات الفرعية، فقد كان لتجربة جامعة القصيم الطويلة تحت منظومة جامعة الملك سعود الدور الكبير في ارتفاع مستواها العلمي، لذا فكم كنت أتمنى أن تكون هنالك (كليات بمثابة فروع) تحت إشراف بعض جامعاتنا المتميزة، لذا فلو تخرج الطالب (مثلاً) من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن فرع حائل أو حفر الباطن، قد تكون شهادته أكثر قبولاً من حصوله على الشهادة من كلية فتية. فالتعليم عبارة عن موروثات Heritages وتقاليد، وخطط، تنتقل من الجامعة الأم إلى الفروع. وقد كانت تجربة جامعة لندن العريقة خير مثال لهذا التوجه، فما زالت كليات كبيرة جداً مثل Imperial College, Kingis Collegeالعريقتين، تابعتين لجامعة لندن، حيث تعطى الشهادة باسم جامعة لندن فرع إمبيريال مثلاً.

فخلاصة القول إن الجامعات من الأمور التي لا يمكن التساهل فيها، فهي تعد من المعايير الدقيقة لقياس رقي أي بلد، كما أنها المؤسسات التي تخطط لمستقبل الأمة، لذا فلابد من الحرص على النوعية، وعلى المسؤولين في وزارة التعليم العالي الموازنة بين الضغط والاندفاع الشعبي والمناطقي في فتح الجامعات، والنوعية المترتبة عليها، لأني قد أجزم أن خريجي جامعات الأطراف قد يكونون أقل كفاءة من خريجي الجامعات العريقة، التي هي الأخرى تحتاج إلى المزيد من التطوير، وأن تكون مظلات لتوجيه الجامعات الفتية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية