الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 30 مايو 2026 | 13 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

عملية بناء أوامر الاكتتاب.. اتجاه إيجابي

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 1 مارس 2010 5:12

كيف بدأت آلية بناء سجل أوامر الاكتتاب في المملكة؟ وهل هي الآلية الأكثر ملاءمةً لسوق الطروحات الأولية في السوق المالية السعودية؟ كانت هذه التساؤلات تدور في المجالس والأوساط الاقتصادية في المملكة ثم ازدادت وتيرتها حين دخلت مجموعة الطيار للسفر في معترك الاكتتاب. فما الذي حصل؟ وكيف تتم هذه الآلية؟

المطلعون يعرفون أن آلية بناء سجل أوامر الاكتتاب بدأت في المراحل الأولى للهيئة وتحديداً في عام 2005 في اكتتابي شركة سدافكو وشركة المراعي. وتُعدّ آلية بناء سجل أوامر الاكتتاب من أكثر الأساليب المتبعة دولياً لتحديد سعر الطرح العام. ويشتمل كل طلب من المؤسسات المكتتبة المشاركة على عدد الأسهم المراد الاكتتاب بها والسعر (ضمن المدى السعري المحدد)، ويحدَّد السعر النهائي بعد استقبال الطلبات كافةً عن طريق اختيار السعر المطلوب أكثر، وبذلك يكون العرض والطلب العنصرين الأساسيين في تحديد السعر النهائي للطرح ومعرفة مقدار السيولة. إن الهدف من هذه العملية هو التوصل إلى نتيجتين؛ أولاهما استكشاف السعر المناسب ضمن المدى السعري المقترح من المستشار المالي والشركة ومدى عدالة هذا المدى السعري المقترح من أجل التوصل إلى السعر المطلوب للبدء بعملية الاكتتاب العام الذي سيُطرح للأفراد. وثانية النتيجتين المرجوتين من آلية بناء سجل أوامر الاكتتاب هي تقصي واستشعار وفرة السيولة ورغبة المستثمرين في الدخول في هذه الفرصة الاستثمارية بعد تقييم جودة الشركة المعنية وقدرة فريقها الإداري ومتانة مركزها المالي الحالي والمستقبلي.

ولكن ما تبين واتضح في ذلك الوقت هو عدم جاهزية مديري صناديق الاستثمار (المؤسسات المكتتبة) لهذا النوع من الآلية، إذ كان السواد الأعظم منهم يعتمدون على عاملين في ذلك الوقت؛ أحدهما أن السوق مرتفع وسيواصل الارتفاع وعليه يتم طلب أكبر حصة من أسهم أي شركة تطرح للاكتتاب العام، والعامل الآخر توقعهم أن هيئة السوق المالية لن توافق أساساً على طرح أسهم أي شركة إلا بعد التمحيص والتدقيق في قوائم هذه الشركة التاريخية ودراسة وضعها الحالي من حيث النوعية للمنتجات والإدارة القائمة على الشركة، إضافة إلى دراسة خططها المستقبلية في حين أن هذا دور المستشار المالي للشركة. ولذلك كان أكثر مديري الصناديق يسعون خلف تخصيص أكبر حصةٍ من الأسهم بغض النظر عن الشركة أو نشاطها أو أي عوامل أخرى. ولانعدام الهدف والغاية المرجوة من عملية بناء أوامر الاكتتاب قررت الهيئة في ذلك الوقت تعطيل العمل بها.

وفي عام 2007م أعيد تفعيل هذه الآلية في اكتتاب الشركة السعودية لإنتاج الأنابيب الفخارية. وتمت زيادة نسبة الطرح الموجه للمؤسسات المكتتبة تدريجياً إلى أن وصلت إلى نسبة 100 في المائة بهدف التأكد من اقتناع هذه المؤسسات بالشركة وتسعيرها وحمايةً للمستثمرين الأفراد من خلال الحرص على طرح شركات يتم الإقبال عليها وتغطيتها بالكامل من قبل المؤسسات أولاً، ثم عرض ما نسبته 50 في المائة من الطرح نفسه للمستثمرين الأفراد، في حال رغبتهم في المشاركة في الاكتتاب، وتقليص نسبة اكتتاب المؤسسات بالمقابل. وكانت طلبات المؤسسات المكتتبة توضع غالباً على الحد الأعلى من المدى السعري، غير أن الطلبات المقدمة من هذه المؤسسات في الآونة الأخيرة شهدت تغيراً في تحديد سعر الطلبات، إذ كانت الأسعار مختلفة ما بين أدنى وأعلى سعر وذلك بناءً على ما يلائم خططها الاستثمارية. ويدل هذا التوجه على أن المؤسسات المكتتبة أصبحت أكثر وعياً وأكثر معرفة وقدرة على تقييم الشركات. ولم تثبت هذه الآلية جدارتها على أكمل وجه حتى حلّ دور اكتتاب شركة الطيار، حين أقدمت المؤسسات المكتتبة المشاركة في عملية بناء الأوامر على بادرةٍ غير مسبوقةٍ في تاريخ السوق المالية السعودية، فعزفت أغلب صناديق الاستثمار عن تقديم أي طلبات اكتتاب في الشركة، مما أدّى إلى تغطية 67 في المائة فقط من إجمالي الطرح الموجه للمؤسسات المكتتبة. هذه النتيجة ألقت بظلالها على الشركة وأثرت في اسمها والنظرة إليها في السوق، مما جعل الشركة تتخذ قراراً بإيقاف عملية طرح أسهمها قبل البدء باكتتاب المستثمرين الأفراد.

هذه البادرة من المؤسسات المكتتبة أظهرت المعنى الحقيقي والهدف المنشود من عملية بناء الأوامر، بغض النظر عن مستوى وأداء وقيمة شركة الطيار بحد ذاتها. وأوضح نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب الدكتور ناصر الطيار في مقابلة مع قناة ''العربية'' أنه يعتقد ''أن سبب عدم التغطية من قبل المؤسسات أن ميزانية عام 2009م كانت مطلوبةً من قبلهم ولم يتمكن كثيرون من الحصول عليها لضيق الوقت، وهي التي تعتبر عاملاً مهماً في اتخاذ القرار''. وبذلك يتضح جلياً تطور دور المؤسسات المكتتبة في قراءة ملف الشركة والصناعة والنشاط الذي تعمل به، وتاريخها وتطورها ووضعها الحالي، وقوائمها المالية ومعدلات النمو، ونشاطها ومركزها المالي المستقبلي، وإدارتها والشركات المماثلة أو المنافسة لها في السوق. وعلاوةً على ذلك يؤخذ في الحسبان وفرة السيولة لدى المؤسسات المكتتبة وحالة السوق المالية وحجم الطرح المعني.

لا شك أن دور المؤسسات المكتتبة وتأثيرها سلك منحى إيجابياً حالياً، وصار يؤخذ في الحسبان دور الشركة الطارحة وحالة السيولة في جذب المؤسسات وإقناعها بإيجابية المشاركة في الاكتتاب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية