الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هيئة للمحامين.. تسخير المهنة لخدمة المجتمع

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 28 فبراير 2010 1:33

منذ أن تولت وزارة العدل مهمة الإشراف على مهنة المحاماة وهناك تقدم فعلي في تكريس دور هذه المهنة في خدمة المجتمع وتطوير ملموس في عمل المحامين, سواء في داخل المحاكم أو خارجها، حيث يتم تقديم خدمات متنوعة, كالاستشارات وصياغة العقود وغيرها, كما أن تعريف المجتمع بدور المحامي وما يجب عليه تجاه عملائه, أخذ جزءا مما يستحقه من التوعية، وإذا كان المحامون يرغبون في أن يصل مستوى المهنة إلى ما هو عليه في معظم دول العالم فإن هذا الأمل يوشك أن يتحقق بعد أن توجهت وزارة العدل لإنشاء هيئة للمحامين، وحظيت في ذلك بدعم من الجهات المختصة التي تشارك وزارة العدل في أهمية تطوير مهنة المحاماة وإفادة المجتمع من خدماتها لتحقيق العدالة وهو أحد جوانب تطوير أجهزة العدالة والقضاء والتنفيذ في المملكة, ضمن مشروع إصلاحي كبير يقوده خادم الحرمين الشريفين.

ولأن إنشاء نقابة للمحامين سيؤدي إلى ازدواج في الإشراف على أعمال المحامين ونشاطهم المهني، فإن المتعارف عليه في العالم كله أن تنظيم المهنة يتم من خلال الجمعيات المهنية التي تضع أسس ومعايير ممارسة المهنة، بينما النقابة هي تجمع طوعي للدفاع عن المصالح المشتركة للأعضاء، ولذا فإن اعتبارها جمعية مهنية تشرف عليها وزارة العدل هو الأصح في ظل الخلط الواضح بين وظيفة الجمعيات والهيئات، فالمحاماة ترتبط بالحياة القانونية وتدخل إلى المحاكم والمجتمع ويقع على المحامي واجب متعدد الأبعاد تجاه موكله وخصمه والمحكمة والنظام القانوني في الدولة. إن الواجب الأعلى للمحامي هو واجبه وولاؤه للعدالة، ولذا فإن دور أي هيئة أو جمعية يجب أن يركز على دور المهنة وإزالة معوقات استفادة المجتمع منها بالصورة السليمة. وإنه من الخطأ أن تنطلق الهيئة أو الجمعية في هدفها الرئيس نحو حماية مصالح الأعضاء فيها بل تسخير جهودهم لخدمة المجتمع وإيصال الحقوق لأصحابها من خلال خدمة العملاء، ومن الخطأ أن يتحول دور المحامي تحت أي مظلة للدفاع عن ذاته ومصالحه وحقوقه بدلا من الدفاع عن المتهمين والخصوم والعملاء بصفة عامة. لقد أعقبت صدور نظام المحاماة قناعة تتزايد يوما بعد يوم لوضع هذه المهنة في مكانها اللائق بها, فبعد أن تم تخليص المهنة من كثير من الدخلاء عليها, فإن وزارة العدل تعلن أنه سيتم قريبا إصدار نظام لممارسة المرأة السعودية مهنة المحاماة، وهذا سيساعد المرأة على الوصول إلى كثير من حقوقها أمام القضاء والجهات التنفيذية عن طريق محامية تستطيع أن تتفهم متطلباتها وتدافع عن موقفها بحسب نصوص الشرع أو النظام أو العقد, فضلا عن أنه تم منذ فترة قريبة افتتاح قسم لدراسة القانون للفتيات في جامعة الملك سعود, وهذا سيوفر فرص عمل للمرأة في مجال تحتاج فيه إلى خدمة نسائية متخصصة في الحقوق والتقاضي.

إن مهمة جمعية المحامين أن تراقب أوضاع المهنة وتمثل منسوبيها أمام الجهات الرسمية، وفي الوقت نفسه تراعي حاجة المجتمع إلى جودة الخدمة ووضع الضوابط الكفيلة بضمان ذلك في ممارسة هذه المهنة التي لا تقل أهمية عن سائر المهن, كالصحافة والطب والهندسة والمحاسبة، حيث تظهر خطورة الأثر السلبي على أطراف العلاقة والمجتمع بصورة عامة، خصوصا مع وجود المحامين في قضايا الحق العام والحق الخاص وبروز دورهم كمعاونين للقضاء في مناقشة القضايا أمام المحاكم، ولأن المرحلة المقبلة ستشهد وجود محاكم استئناف, فإن التركيز على مؤهلات المحامين والتدقيق في صحة الشهادات مسألة ضرورية, فهيئة المحامين تعكس ثقة المجتمع بمصداقية القائمين على تطبيق العدالة والمساعدين فيها، ولذا فإن دور مجلسي القضاء في تنظيم هيئة المحامين يجب أن يأخذ مكانته لأن تطوير المهنة مصاحب لتطوير القضاء ويسير معه في الاتجاه ذاته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية