لا بد أن أبدأ بالإشادة بما حققته الدولة من تطوير في إنشاء الطرق في جميع أنحاء المملكة .. وقد زرت دولاً كثيرة فلم أجد في أكثرها طرقاً أو شوارع بالاتساع والفخامة والسلاسة الموجودة في طرق بلادنا، إضافة إلى شرطة مرور اشتهرت بدقتها وحزمها، ورغم هذا فإن منظمة الصحة العالمية صنفت المملكة على أنها صاحبة الرقم الأعلى في معدل الوفيات بسبب حوادث المرور، بمعدل 49 حالة وفاة لكل 100 ألف مواطن .. مع ازدياد معدل الحوادث بين سنة وأخرى .. وبحسبة أخرى هناك قتيل وأربعة مصابين كل ساعة، وهي حسبة مرعبة .. وهناك طبعاً أسئلة لا بد من طرحها .. وربما نجمعها في سؤال واحد .. لماذا؟
والأسباب كثيرة .. تأتي في مقدمتها السرعة الزائدة .. فبعض السائقين خاصة الشباب يظنون أن زيادة السرعة والتسابق مع الآخرين دليل الرجولة والمباهاة .. وتنتشر هذه الخيبة .. بين الشباب خاصة من أبناء العائلات الميسورة، حيث تتوافر السيارات من أحدث طراز .. ثانياً: عدم كفاءة السائق .. وكثير من سائقي السيارات تنقصهم اللياقة البدنية والنفسية التي يجب أن تتوافر في السائق.
ثالثاً: عدم الاهتمام بربط حزام الأمان، وبعض من يهملون في ربطه يعتبرونه ''جدعنة''.. رغم أن ربط الأحزمة يقلل من الوفاة بنسبة 80 في المائة .. رابعاً: بعض السيارات لا تتوافر فيها سلامة ''الكفرات'' وهو سبب رئيسي في الحوادث .. كذلك عدم كفاءة أجهزة القيادة من فرامل وزيوت وغيرها. خامساً: القيادة تحت تأثير المخدرات أو الخمور، وهذه لا تحدد المسافات بالدقة اللازمة. إن هناك أسبابا أخرى اكتفيت بأهمها .. ولكن السبب الذي يأتي قبل ذلك كله هو الوعي والثقافة .. فبعض السائقين ينقصهم الوعي الحضاري الذي يؤكد على سلامة السائق ومن معه وعلى الآخرين قبل كل شيء .. فالسيارة آلة للانتقال المريح والآمن في وقت واحد .. وليس أداة للمباهاة والسرعة والقتل .. وفي الدول المتحضرة يهتم سائق السيارة بها كما يهتم بسلامتها ونظافتها واستخدامها برقة واحترام. إننا أمام مسألة خطيرة .. ويجب القيام بحملة توعية على أوسع نطاق بما في ذلك عند إعطاء الرخصة التي يجب ألا يحصل عليها إلا بامتحان ليس في أصول القيادة فقط ولكن في الوعي بأهمية حياته وحياة الآخرين .. حرام استخدام أدوات الحضارة كأدوات للقتل، ليس حراماً فقط، ولكن عيب أيضاً.
